بدأ اقتراح شارون بعقد مؤتمر سلام في واشنطن يحظى بردود فعل متباينة من قبل الأطراف المعنية. ففي وقت أكدت فيه عمان والقاهرة ضرورة حضور عرفات رأى شيراك في الاقتراح "خطوة جديدة" واعرب بيكيه عن أسفه لتغييب ذكر الاتحاد الأوروبي، وتوقع مسؤولون إسرائيليون انعقاده في غضون 6 أسابيع واعتبره زعيم المعارضة الإسرائيلية "مناورة إعلامية فاشلة".
الاذاعة الاسرائيلية
ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة اليوم الاثنين نقلا عن "مسؤولين كبار" ان مؤتمرا دوليا اقترحه رئيس الوزراء ارييل شارون قد يعقد في غضون "الأسابيع الستة" المقبلة.
وأضافت الإذاعة ان هذا المؤتمر قد يعقد في الولايات المتحدة مشيرة الى ان المسالة المتعلقة باحتمال مشاركة الاتحاد الاوروبي وروسيا في هذا المؤتمر لم تسو بعد.
وكان شارون أعلن الأحد انه اقترح على الولايات المتحدة اثناء لقاء مع وزير الخارجية كولن باول تنظيم مؤتمر حول الشرق الأوسط بمشاركة وفد فلسطيني لكن بدون مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ورد عرفات بأنه مستعد للقبول بالاقتراح الاسرائيلي بشرط ان يعقد المؤتمر برعاية الولايات المتحدة وان يترافق مع انسحاب "فوري" للجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.
وقال عرفات في حديث هاتفي مع شبكة التلفزة فوكس نيوز "اني مستعد لعقد مؤتمر على الفور لكن يجب ان يترافق في الوقت نفسه مع انسحاب فوري" للجيش الإسرائيلي من الضفة الغربية.
وكان شارون اقترح "تنظيم مؤتمر اقليمي يشارك فيه عدد لم يحدد بعد من الدول، برعاية الولايات المتحدة".
وأضاف "يفترض ان تشارك في هذا المؤتمر إسرائيل ومصر والسعودية والأردن والمغرب وممثلون عن الفلسطينيين، وعلي ان اقول ان هذه الفكرة لاقت قبولا من الولايات المتحدة وان هذا المؤتمر سيعقد بعد فترة قصيرة لبحث الترتيبات السياسية في المنطقة".
وجدد وزير العدل مئير شيتريت من جهته التأكيد لاذاعة الجيش ان شارون يؤيد مشاركة وفد فلسطيني في المؤتمر ولكن "بدون ياسر عرفات".
واضاف شيتريت "انه وضع نفسه خارج اللعبة بترؤسه ائتلافا إرهابيا".
وقال إن اسرائيل مستعدة للتفاوض مع "فلسطينيين آخرين" مثل محمود عباس (أبو مازن) أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أو العقيد محمد دحلان قائد الأمن الوقائي في قطاع غزة.
وكان متحدث باسم شارون صرح أن "خطة السلام السعودية قد تبحث وستعلن إسرائيل موقفها مباشرة وبدون شروط مسبقة" خلال هذا المؤتمر.
ساريد
وفي سياق ردود الفعل الإسرائيلية على الاقتراح، قال زعيم المعارضة اليسارية في الكنيست رئيس حركة "ميرتس" يوسي ساريد إن عقد مؤتمر دولي دون عرفات هو "مناورة إعلامية مصيرها الفشل".
وأضاف ساريد فى تصريحات صحفية "كي ينجح المؤتمر يجب أن يضم العديد من الأطراف المعنية بحل النزاع وهي الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا والأمم المتحدة ودول عربية وإسرائيل والفلسطينيين على أساس واحد وهو سلام كامل مقابل انسحاب شامل". وقال إن "مؤتمرا دون حضور عرفات هو إملاء إسرائيلي لن يقبله أحد " مضيفا " ان بعض المشاركين في المؤتمر لا يريدون حضور شارون لكن هل يعقل عقد مؤتمر كهذا دون حضوره".
عمان والقاهرة
ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن مسؤولين إسرائيليين قولهم ان مصر والأردن رفضا حضور أي مؤتمر للسلام ما لم يحضره الرئيس الفلسطيني.
وفي هذا السياق أكد العاهل الأردني عبدالله الثاني الليلة الماضية استغرابه لطروحات شارون ومعارضته الشديدة لمساعي رئيس الوزراء الاسرائيلي لايجاد قيادة بديلة للشعب الفلسطيني .
وقال العاهل الأردني فى مقابلة تلفزيونية مع محطة الشرق الاوسط الليلة الماضية "ان أي محاولة لايجاد قيادة بديلة لياسر عرفات او تهميشها تمثل مؤامرة علىا لشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وان الاردن لا يعترف باي قيادة للشعب الفلسطيني بديلة للقيادة الشرعية المنتخبة وعلى رأسها الاخ ياسر عرفات وسنقف بكل إمكانياتنا الى جانبه".
وفي مصر قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر ان مصر لن تقبل بعودة المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الى نقطة الصفر، مؤكدا ماهر ضرورة نشر قوة مراقبين دوليين فى المنطقة .
بيكيه وشيراك
وفي سياق رد الفعل الأوروبي الذي استثني من اقتراح شارون فقد استغرب جوزيف بيكيه وزير خارجية إسبانيا الذي ترأس بلاده الاتحاد الاوروبي حاليا تغييب الاتحاد من الاقتراح فيما رأى فيه شيراك "خطوة جديدة".
وقال بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، متوجها الى الصحافيين لدى وصوله الى اجتماع مع نظرائه في الاتحاد الاوروبي في لوكسمبورغ "ان كان شارون يريد التحدث فقط الى الذين يعتبرونه على صواب، فسرعان ما سيجد نفسه بدون اي محاور".
ويعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة اجتماعا لبحث سبل الضغط الممكنة على اسرائيل، في وقت يواصل وزير الخارجية الأميركي كولن باول جولته على المنطقة.
واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي يمثل "خطوة جديدة"، معربا عن أمله في ان يشمل هذا المؤتمر ايضا اوروبا والامم المتحدة وروسيا.
وقال شيراك في تعليق لاذاعة فرانس انتير ان "اقتراح مؤتمر دولي يمثل خطوة جديدة، اذ ان رئيس الوزراء الإسرائيلي لطالما رفض اي عملية تؤدي الى تدويل النزاع".
واعتبر ان "هذا المؤتمر الدولي قد يكون طريقا يضعنا في الاتجاه الصحيح".
وأضاف شيراك ان "اي مؤتمر دولي ينبغي حكما ان يعقد بحضور الاتحاد الاوروبي، ولا سيما الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي (خافيير) سولانا وكذلك بحضور الامم المتحدة". واضاف "وانا من جهتي اضم روسيا حتى اليه".
واشار الرئيس الفرنسي الى انه "بدون التزام أميركي قوي، فان قوى العالم المعنية بمسألة الشرق الأوسط هذه لن تتمكن من التاثير على حكومة إسرائيل".
ورفض شيراك الفكرة القائلة بان اوروبا عن هذا الملف، مؤكدا ان "رؤساء الدول والحكومات يبقون على اتصال متواصل ويومي" حول المسألة.
وقال "لا تعتقدوا ان حجج أوروبا وضغطها الودي غائبان عن التطور في الموقف الأميركي او التطور في موقف أي من الأطراف"--(البوابة)--(مصادر متعددة)
