تدفق امس أكثر من 100 ألف أميركي – العديد منهم من أصول غير مسلمة وغير عربية – للمشاركة في مظاهرة هي الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة مطالبين بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.
وقد امتلأت الشوارع الرئيسية للعاصمة الأميركية واشنطن، وخاصة في المنطقة الواقعة بين البيت الأبيض والكونجرس بالمتظاهرين الذي استمروا في مسيرة لا تنقطع - على الرغم من هطول الأمطار - بدأت من أمام البيت الأبيض متجهة نحو الكونجرس، وقد مثل الإقبال الشعبي الذي فاق التوقعات على المظاهرة مفاجأة سارة للقائمين على تنظيمها، إذ تدفق المتظاهرون على واشنطن بعشرات الألاف.
وقد ذكر بعض المشاركين في المظاهرة أنهم اضطروا للسفر إلى واشنطن على نفقاتهم الخاصة بعدما عجزوا عن الانضمام إلى بعض الرحلات الجماعية التي نظمتها المنظمات والمراكز المدنية والثقافية بمدنهم، وذكر هؤلاء أن قوائم الانتظار للسفر في الرحلات الجماعية ضمت أحيانا أكثر من خمسين شخصا راغبا في المشاركة في المظاهرة الأمر الذي أضطرهم إلى السفر على نفقاتهم الخاصة في رحلات فردية.
ويرى مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) أن اقبال المواطنين الأميركيين بخلفياتهم العرقية والدينية والأيديولجية المتنوعة والقادمين من ولايات أميركية عديدة على المظاهرة قد فاق التوقعات، كما أنه يعد مؤشرا على وجود رأي عام شعبي أميركي مؤيد للحقوق الفلسطينية ورافض للصمت على الانتهاكات الإسرائيلية وراغب في تغيير السياسة الأمريكية الحالية تجاه الشرق الأوسط.
وأشار نهاد عوض المدير العام للمجلس في خطابه خلال المظاهرة إلى أن "المقارنة بين المظاهرة التي نظمها مساندو إسرائيل يوم الإثنين الماضي ومظاهرة اليوم تثبت أن جماعات اللوبي الإسرائيلي فشلت في جذب التجمعات غير اليهودية، إذا شارك في مظاهرة تأييد إسرائيل يهود أميركيون بالأساس، بينما شارك في مظاهرة اليوم المواطنون الأميركيون أنفسهم - من خلفيات عرقية ودينية وأيدليوجية متعددة - ليتحدثوا بلسانهم وليعبروا عن وجهة نظرهم دون وسيط".
وأضاف نهاد عوض أن "مظاهرة اليوم تمثل بداية نهاية سيطرة الصوت الإسرائيلي على الخطاب السياسي الأميركي تجاه الشرق الأوسط، وبداية لمرحلة تاريخية جديدة يلعب فيها الشعب الأميركي نفسه دور عامل الضغط الأساسي على الحكومة الأميركية فيما يتعلق بسياستها في الشرق الأوسط".
وقال عوض إن "واجب المسلمين والعرب الأساسي في الفترة المقبلة سيكون تقوية تحالفهم مع هذه القطاعات العديدة المتعاطفة مع قضايا المسلمين والعرب في الأوساط الشعبية الأميركية وترجمة هذه التحالفات إلى عوامل ضغط سياسية على الإدارة الأميركية والكونجرس".
وطالب عوض المتظاهرين بأن يضعوا مصلحة أميركا أولا ومصلحة إسرائيل أخرا وليس العكس، وأن يقوموا بالإتصال بالبيت الأبيض وممثليهم في الكونجرس يوم الإثنين القادم ومطالبتهم بوقف المعونات الأميركية لإسرائيل والتي تدفع من أموال دافع الضرائب الأميركي--(البوابة)