بعد ست سنوات من توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، يأمل المزارعون ورجال الأعمال في البلدين أن يحصدوا "خضروات السلام" بفضل عيد ديني في إسرائيل يحل هذا العام.
وخلال العيد الذي يسمى "شناط شميطة" ويحل كل سبع سنوات، يمتنع اليهود المتدينون طيلة سنة عن الأكل من حصاد أرضهم ويعمدون إلى شراء الخضروات والفاكهة من غير اليهود ومن خارج حدود أراضي إسرائيل التي أوردتها التوراة.
ويقول روي جلعاد، المتحدث باسم سفارة اسرائيل، لوكالة فرانس برس "أننا قررنا هذه المرة إعطاء الأولوية للأردن من بين دول أخرى مثل تركيا وقبرص ومصر وذلك لإسباب سياسية تهدف إلى أن يشعر الأردنيون بثمار السلام" ويضيف مازحا "أو في هذه الحالة بخضروات السلام" حيث أن غالبية المحاصيل الأردنية التي ستصدر ستكون من الخضروات.
ويؤكد محمد فارع المسؤول بهيئة التسويق الأردنية انه يتوقع أن يصدر الأردن العديد من الخضروات مثل الطماطم والخيار والفلفل الأخضر والأحمر والأصفر بالإضافة إلى البصل والثوم،
ويضيف "نأمل أن تزداد صادرات الأردن إلى إسرائيل خلال عام عيد شميطة وان يتعرف المستهلكون الإسرائيليون بصورة افضل على منتجاتنا".
ويأمل المزارعون الأردنيون أن تزيد صادراتهم من الخضروات إلى إسرائيل بمناسبة هذا العيد من 3 آلاف طن سنويا إلى ما يزيد عن 20 ألف طن غير أن رجال الأعمال والدبلوماسيين الإسرائيليين يرون أن تلك التوقعات شديدة التفاؤل.
ويشير فارع في هذا الصدد إلى أن "هدفنا النهائي هو أن نبيع 50 ألف طن من المنتجات الزراعية إلى إسرائيل سنويا" تنفيذا لبنود معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية الموقعة في تشرين الثاني/أكتوبر 1994.
ومن بين المزارعين الأردنيين الذين يأملون في زيادة مبيعاتهم لإسرائيل خلال عيد شميطة إسماعيل سعادة وابنه لؤي كما أن عادل قطامين الذي يدير مركز التعبئة الخضروات والفواكه لديه التطلع نفسه.
ويقول سعادة "لقد زارنا أربع مرات الحاخام الياهو من جماعة بني براك الدينية في تل أبيب لتفقد مزرعتنا" والتأكد من أن الخضروات تنمو بصورة سليمة ووفقا لمعايير صارمة.
ويضيف سعادة "منذ يومين، طلب الحاخام شراء الف طن من الزيتون" ويؤكد انه بإمكانه أن يزود إسرائيل ب20 ألف طن من مختلف المنتوجات الزراعية خلال عيد شميطة.
ويشير عادل قطامين من جهته إلى انه تلقى طلبيات لتوريد 15 ألف طن من الخضروات إلى إسرائيل.
ويضيف "إذا سارت الأمور على ما يرام خلال عيد شميطة فان ذلك قد يسهم مستقبلا في إزالة الصعوبات التي تواجه المزارعين في التصدير إلى إسرائيل كما سينعكس إيجابيا على العلاقات مع إسرائيل".
غير ان سعادة يشكو من أن المزارعين الأردنيين لا يتلقون تشجيعا من إسرائيل من اجل زيادة حجم التعاملات التجارية.
ويوضح أن "كل التسهيلات التي نحصل عليها من الجانب الأردني تقابلها صعوبات من الجانب الإسرائيلي حيث أن الحصول على تأشيرة دخول لإسرائيل يأخذ وقتا كبيرا وأحيانا نحصل على تصاريح وطلبيات لتصدير سلع الى إسرائيل غير أننا في النهاية لا نتمكن سوى من تصدير جزء من هذه الطلبيات".
غير أن رجل الأعمال الإسرائيلي ياكوف بن اري الذي لديه مكتب تمثيل تجاري في عمان، يرى أن الأردنيين يستحقون أيضا اللوم في هذا الصدد.
ويقول أن "جودة المنتجات لا تكون دائما على المستوى المطلوب كما أن عملية التعبئة والتغليف تحتاج إلى تحسين وإلا فان فرصة كبيرة ستضيع على المزارعين الأردنيين".
وأستأجر بن اري نحو ألف دونم في منطقة المفرق، شمال الأردن، لزرع الخضروات، وبصفة خاصة الخيار، وتصديرها للسوق الإسرائيلية.
ويرى بن اري ان "شميطة سيزيد حجم المعاملات لكن ذا لم يقم الأردنيون باستثمارات طويلة الأجل في مجال التعبئة فان الوضع سيعود الى ما كان عليه عام 2001 عندما ينتهي عيد شميطة".
ويشاطره الرأي جلعاد مؤكدا انه ينبغي على المزارعين الأردنيين أن يضاعفوا جهودهم من اجل كسب المستهلكين المتدينين خلال العيد والذين يمثلون نحو 15% من إجمالي المستهلكين الإسرائيليين.
وأكدت وزارة الزراعة الإسرائيلية الأربعاء أنها ستعمل على استيراد المنتجات الزراعية من الأردن وأوروبا خلال فترة العيد لضمان عدم خرق التعاليم الدينية—(أ.ف.ب)