تنعكس بقوة أعمال القمع الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية على الأردن حيث يمثل الأردنيون من اصل فلسطيني ما يقارب نصف عدد سكانه الخمسة ملايين.
ولم تقتصر انعكاسات تلك الممارسات الإسرائيلية على مشاعر وانفعالات الأردنيين فقط وإنما طالت أيضا النواحي السياسية والاقتصادية في المملكة. وسبق لرئيس الوزراء الأردني الراحل عبد الحميد شرف أن اعتبر الأردن "واقي صدمات للقضية الفلسطينية".
وأكد المحلل السياسي الأردني رامي خوري لوكالة فرانس برس أن "الأردن اعتاد منذ اكثر من 50 عاما على امتصاص الصدمات التي تنتج عن الحروب والتوترات في الأراضي الفلسطينية".
وبعد موجتين رئيسيتين من النزوح الى الأردن عامي 1948 و1967، اصبح الأردن البلد الذي يستضيف اكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين الذين يقدر عددهم حاليا ب6،1 مليون شخص غالبيتهم يحملون الجنسية الأردنية، أي ما يعادل 41% من إجمالي عدد اللاجئين، وفقا لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا).
ويعيش 18% من اللاجئين الفلسطينيين في الاردن، أي نحو 290 الف نسمة، داخل عشر مخيمات تقدم لها الاونروا عددا من الخدمات في المجالات الصحية والتعليمية بصورة خاصة.
ويذكر مسؤول أردني من اصل فلسطيني انه "عندما يقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في الأراضي فانه غالبا ما يتلقى أفراد من عائلته واجب العزاء في الاردن الذي يقيمون فيه".
ويضيف المسؤول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه أن "هذا التداخل يبلغ من القوة بحيث أن لكل ما يحدث في الأراضي الفلسطينية تأثير مباشر على الاردن".
وأسفرت أعمال القمع الإسرائيلي التي بدأت في ال28 من أيلول/سبتمبر الماضي عن مقتل 119 فلسطينيا و12 عربيا إسرائيليا.
وعلى الصعيد السياسي، زادت الضغوط التي يمارسها الإسلاميون واليساريون على الحكومة من اجل اتخاذ قرار بإغلاق سفارة إسرائيل في عمان. يذكر أن الاردن وقع في مثل هذا اليوم قبل ست سنوات معاهدة سلام مع إسرائيل.
وكانت الحكومة الاردنية قررت في السادس من تشرين الاول/اكتوبر الجاري اثر مقتل احد المتظاهرين من سكان مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين حظر المسيرات في المملكة، الا انها وافقت على مسيرة نظمتها النقابات المهنية الثلاثاء الماضي كانت تهدف الى التعبير عن دعم حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.
وكان مقررا ان تنتهي المسيرة عند بلدة الكرامة على بعد 4 كيلومترات من جسر الملك حسين بين الاردن والضفة الغربية والذي تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني منه، إلا أن متظاهرين غاضبين حاولوا الوصول إلى الجسر مما استدعى تدخلا حازما من أجهزة الأمن.
وأكد وزير الإعلام الأردني طالب الرفاعي في تصريح لوكالة فرانس برس انه لو وصل المتظاهرون إلى الجسر فعلا، "لكانت الأمور أصبحت خارج السيطرة"، معربا عن القلق من أن تؤدي المسيرات إلى أحداث عند الحدود مع إسرائيل.
ويرى المحلل رامي خوري أن "هناك دائما احتمالا قائما في ان تنعكس المشكلة الفلسطينية على الاردن وتتسبب في مشاكل سياسية واعمال عنف".
ويشير أستاذ جامعي أردني إلى الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للمشكلة نفسها على الاردن.
ويذكر المصدر نفسه بان "تحول بعض التظاهرات المناهضة لإسرائيل إلى أعمال تخريب في أحد الأحياء الراقية من العاصمة ليس له علاقة بالقضية الفلسطينية وإنما كانت مناسبة للبعض للتعبير عن الشعور بالغضب والإحباط في مواجهة مشكلتي الفقر والبطالة" والتي يبلغ معدلها 27% من إجمالي قوة العمل في المملكة، وفقا لتقديرات غير رسمية.
يضاف إلى ذلك انه منذ اندلاع أعمال العنف تدهور الوضع الاقتصادي في الاردن نتيجة لانخفاض عائدات السياحة بصورة خاصة. وتعد السياحة أحد أهم مصادر الدخل للأردن من العملات الأجنبية—(أ.ف.ب)