الأمم المتحدة تطلب من العراق تدمير ''الصمود'' وتركيا تتوصل الى تفاهم مشترك مع واشنطن

تاريخ النشر: 22 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في جديد تطورات الوضع العراقي. طلب هانز بليكس من العراق تدمير صواريخ "صمود2" ومحركاتها. فيما اعلنت تركيا عن التوصل الى تفاهم مشترك مع واشنطن على نشر قوات اميركية على الاراضي التركية والسماح لها باستخدام القواعد العسكرية.  

الصمود 

قال دبلوماسيون ان هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة طلب يوم الجمعة ان يبدأ العراق في تدمير صواريخ الصمود 2 ومحركاتها ورؤوسها الحربية وكثير من مكوناتها بحلول الاول من اذار/مارس. 

وقال بليكس في رسالة بعث بها الى عامر السعدي وهو مستشار كبير للرئيس العراقي صدام حسين "لابد من التوصل للاتفاقيات الملائمة حتى يمكن البدء في عملية التدمير بحلول اول مارس 2003". 

وتدمير هذه الصواريخ سيكون ضربة للعراق في الوقت الذي تستعد فيه قواته المسلحة لغزو محتمل من جانب القوات الامريكية. ولكنه اذا لم يفعل ذلك فستستغل الولايات المتحدة هذا على انه دليل على عدم تعاون العراق مع الامم المتحدة وان الحرب مبررة. 

وقالت الرسالة التي وزعت على اعضاء مجلس الامن الدولي ان لجنة خبراء نظمها بليكس خلصت الى ان صواريخ الصمود 2 تجاوزت المدى الذي حدده مجلس الامن الدولي في قرار اصدره عام 1991 وهو 150 كيلومترا بنحو 33 كيلومترا. 

واوضح بليكس ان على العراق الا يدمر الصواريخ فقط وانما محركاتها وانظمة الطيارين الاليين والتوجيه والسيطرة والمكونات المصممة لانتاجها واختبارها ايضا بالاضافة الى البرامج والابحاث المستخدمة في بناء هذه الصواريخ. 

ولم يوضح بليكس المدة التي يتعين على العراق ان يدمر خلالها الصواريخ. ولكنه المهلة الاخيرة التي اعطاها ستسمح له بابلاغ مجلس الامن اوائل الشهر المقبل ما اذا كان العراق قد امتثل للطلب. 

ولم يطلب بليكس ايضا تدمير المصانع التي صنعت فيها هذه الصواريخ مثلما كان بعض المسوءولين الامريكيين يريدون. ولم يأمر بتدمير موقع تجارب قال مفتشوه انه قادر على ما يبدو على اختبار محركات صواريخ اكبر من تلك المصممة لصواريخ الصمود. 

وبدلا من ذلك قال انه ستتم مراقبة موقع التجارب. 

وينفي العراق الذي اعلن صراحة لبليكس تفصيلات هذه الصواريخ ان تلك الصواريخ غير قانونية. وطلب المسؤولون العراقيون من بليكس اجراء مزيد من الاختبارات. 

التفاهم التركي الاميركي 

وفي سياق التحضير لشن حرب على العراق بات مرجحاً أن تعطي أنقرة قريباً الضوء الاخضر لانتشار قوات أميركية في أراضيها ، مع إعلان وزير الخارجية التركي ياشار ياقيش أن انقرة وواشنطن "قريبتان" من التوصل الى اتفاق على نشر القوات، وتوقع رئيس الوزراء عبدالله غول أن يحصل ذلك في غضون أيام.  

هذا فيما قال مسؤولون أميركيون إن مزيداً من القوات الاميركية والعتاد وصل أمس الى قاعدة جوية رومانية في طريقه الى تركيا.  

وكانت المحادثات الاميركية - التركية تركزت على طلب أنقرة تعويضات قيمتها عشرة مليارات دولار للسماح للقوات الاميركية بالانتشار في أراضيها، كما تطرقت الى عزم تركيا على إرسال قوات الى شمال العراق للحفاظ على الاستقرار في حال حصول غزو أميركي.  

وفي حديث الى شبكة "سي أن أن" الاميركية للتلفزيون، قال ياقيش: "توصلنا مع الاميركيين الى اتفاق شامل على كل المواضيع... المسائل المتبقية ليست كثيرة، لكنني أعتقد أننا سنتمكن من تجاوز الخلافات". وعندما سئل عن الموعد المحتمل للاتفاق، أجاب "أننا نتوقع ذلك ما أن نحصل على جواب عن الأسئلة التي سلمناها الى الجانب الاميركي".  

كذلك ابلغ الى شبكة "أن تي في" التركية للتلفزيون أن المفاوضات قطعت شوطاً بعيداً مع الجانب الأميركي "واقتربنا من الاتفاق مع الولايات المتحدة"، موضحاً أنه ما أن يتم التوصل الى اتفاق ستحال مذكرة نشر قوات أجنبية على مجلس النواب. وأضاف إن رزمة المساعدات الاقتصادية ليست مساعدة مادية لتركيا، وانما هي تهدف الى تسديد كلفة أضرار الحرب فى حال وقوعها، وأن مذكرة التفاهم التى يتم التفاوض عليها مع الجانب الأميركي تشمل ثلاثة مجالات سياسي وعسكري واقتصادي.  

وأمام أعضاء غرفة التجارة في اسطنبول، أكد غول إن مجلس النواب التركي سيُدعى قريباً الى اتخاذ قرار في شأن انتشار قوات أميركية في الاراضي التركية. وفي اشارة الى المفاوضات الجارية مع واشنطن، قال: "نتفهم قلقهم، وهم يتفهمون قلقنا، وسنتوصل الى اتفاق خلال الايام المقبلة (...) بالطبع، سيكون على مجلس النواب اتخاذ القرار" النهائي في شأن الانتشار العسكري. وحاول تبديد الانطباع عن توتر بين أنقرة وواشنطن، مشدداً على أن العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة عميقة ومهمة للغاية، وأن المحادثات بين الجانبين تجري في أجواء ودية "وعندما تنتهي، ساطلع الجميع على نتائجها".  

في غضون ذلك، نشرت صحيفة "ميلييت" أن مشروع القانون الذي يجيز عبور جنود أميركيين الاراضي التركية في حال شن هجوم على العراق "قيد الاعداد"، وسيحال على مجلس النواب "مطلع الاسبوع المقبل" بعد أن يتصل رئيس الوزراء التركي بـ"المسؤولين الاميركيين" لاعطائهم ردا. ونقلت عن زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم رجب طيب أردوغان أن التصويت قد يحصل الثلاثاء.  

وتحدثت غالبية الصحف التركية عن أولى عمليات نشر معدات اميركية على رغم المناقشات الديبلوماسية.  

وأوردت صحف "فاتان" و"راديكال" و"ميلييت" و"جمهوريت" في صفحاتها الاولى صوراً لعربات أُنزلت في مرفأ اسكندرون مجهزة ببطاريات صواريخ "ستينغر".  

وفي بوخارست، أفاد مسؤولون أن نحو 250 جندياً أميركياً في طريقهم الى تركيا وصلوا الى قاعدة جوية قرب ميناء كونستانتا على البحر الاسود في ساعة متقدمة من مساء الخميس. وروى شهود أن نحو ست طائرات هليكوبتر وطائرة عسكرية من طراز "هركوليس" حطت في القاعدة أمس.  

وقال وزير الادارة العامة الروماني أوكتاف كوزمانكا إن"القوات الاميركية ستبقى هنا حتى الاثنين... أبلغت الينا السلطات الاميركية أن مزيدا من الطائرات الاميركية آت الى هنا".  

ونشرت صحيفة"جمهوريت" أن سبعة آلاف جندي تركي تدعمهم دبابات ومدرعات انتشروا في شمال العراق خلال الساعات الاخيرة، رداً على دخول خمسة آلاف مقاتل شيعي من إيران الى شمال العراق أخيرا. وقالت إن القوات التركية توغلت بعمق 13 كيلومتراً من خط الحدود مع العراق وأن وحداتها تمركزت في مواقع استراتيجية—(البوابة)—(مصادر متعددة)