الأميركيون العرب يتعهدون بمحاربة خطة (مكافحة الإرهاب)

تاريخ النشر: 06 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

تعهدت مجموعات الأميركيين العرب بمحاربة وهزيمة التوصيات التي تحث الحكومة الفدرالية على اتخاذ خطوات اكثر عدوانية لمنع الإرهاب والتي من ضمنها مراقبة كافة الطلاب الأجانب في الولايات المتحدة وتخفيف القيود المفروضة على وكالة المخابرات المركزية في عملها. 

وكانت اقتراحات اللجنة الوطنية الخاصة بالإرهاب التي اقرها الكونغرس قبل عامين أحدثت في حينها جدلاً بين ناشطي الحقوق المدنية بمن فيهم الأميركيون العرب والمنظمات الأخرى التي بدأت تتساءل عن جدوى توسيع الحكومة للجهود الخاصة بمكافحة الإرهاب التي تبلغ تكاليفها حاليا‌ً 10 مليارات دولار. 

ويدعو تقرير اللجنة الذي صدر أمس الاثنين من 64 صفحة إلى مكافحة الإرهاب بمزيد من الأنفاق وزيادة الرقابة على المشتبه بهم بجمع الأموال في الولايات المتحدة من اجل الإرهاب وزيادة الضغط على الدول الأخرى للتعاون في هذا المجال. 

ومن بين توصيات اللجنة المحددة أن يعهد الرئيس كلينتون إلى القوات الأميركية وليس لمكتب التحقيقات الفدرالي بقيادة اي حملة للرد على الأعمال الإرهابية الكبرى التي قد تقع في الأراضي الأميركية. 

وانتقدت المنظمات الرئيسة للأميركيين العرب هذا التقرير وادعت انه ينطوي على تهديدات خطيرة للحقوق المدنية لكافة الأميركيين بمن فيهم العرب. 

ووصف جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي في واشنطن هذا التقرير بأنه "عودة إلى أيام العهد المكارثي الحالكة"، وأضاف زغبي في تصريحات ل "البوابة" أن هذا التقرير "ما هو الا جزء من الجهود التي تبذلها مجموعات يهودية لنقل الصراع العربي الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة واعادة السنين التي كان فيها الأميركيون العرب محاربون وممنوعون من الانخراط في الحياة السياسية الأميركية وذلك عن طريق سن قوانين عامه لإقصائهم". 

وتوقع الزغبي أن لا تدخل هذه التوصيات حيزّ التنفيذ وان يحال اغلبها إلى المحاكم، متعهدا بمحاربة هذه التوصيات وهزيمتها بالتعاون مع مجموعات الحقوق المدنية، وقال أن "ما يريدون فعله هو عمل غير دستوري " مضيفاً "نحن نقاتل ليس من أجلنا بل من اجل أميركا، نقاتل للمحافظة على تماسك الدستور وعلى حماية لائحة حقوق الإنسان للجميع". 

وقال الزغبي أن "مجموعات الأميركيين العرب عملت بالتعاون مع مجموعات الحقوق المدنية في السابق من اجل تحقيق إصلاحات معينة خلال السبعينات أدت إلى كبح جماح مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة المخابرات المركزية ولكن القوى المناط بها تنفيذ القوانين كانت ولا تزال تعمل ببطيء وبكل تأكيد من اجل إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً. انه لشيء مدمر أن يقوم هؤلاء الأشخاص بتخريب الإصلاحات الإيجابية التي نعتبرها هامة جداً بالنسبة لنا". 

وتعتقد اللجنة الأميركية العربية لمحاربة التمييز العنصري (ADC) أن التقرير يشكل تهديداً خطيراً للحقوق المدنية في الولايات المتحدة. 

وعلمت "البوابة" من رئيسة اللجنة هالا مقصود أن اللجنة سوف تحارب التقرير عن طريق أعضاء الكونغرس وستتعاون مع المجموعات العرقية المختلفة التي ستتأثر به. 

وتعتقد مقصود أن "العمل بالتوصيات ووضعها موضع التنفيذ يشكل تهديداً خطيراً للطلاب العرب الذين يدرسون في الولايات المتحدة"، وقالت " لكن الأخطر انهم يقترحون ملاحقة الطلاب"، أن "العلم والمعرفة ينبغي أن يكونا عالميين وفي متناول الجميع". 

وأضافت "لقد قدم مجتمعنا علماء حازوا على جوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء، وان حرماننا من ذلك بسبب النظرة إلينا كإرهابيين محتملين هو أمر مرعب" تقول مقصود. 

وترى رئيسة اللجنة العربية أن جهات أخرى ستتأثر بالقرار وهي المجموعات التي تجمع الأموال بطريقة شرعية " حيث سيؤثر القرار على جميع الأموال التي تقوم بها مجموعات إنسانية بطريقة شرعية " لان الناس يبتعدون عن جامعي الأموال خشية اتهامهم بالارهاب". 

وحسب مقصود فان "الدافع وراء كل هذه الجهود هو دافع سياسي" وأوضحت أن "معادلة رفض السلام المفروض على الفلسطينيين بالإرهاب هو أمر مخيف أيضا .انهم يحاولون الوقوف في وجه أي معارضة يكفلها الدستور على أساس أن الولايات المتحدة تدعم عملية السلام. إن هذا أمر غير مسبوق". 

وفي تطور متصل رحب الأميركيون العرب بقرار المحكمة هذا الاسبوع والذي يقضي ببراءة الأميركي العربي المحتجز مازن النجار والذي اعتقل في زنزانة منفردة لاكثر من ثلاث سنوات بناء على أدلة سرية. 

وكان النجار معتقلاً وممنوعاً من الكفالة كجزء من الإجراءات لترحيله منذ 19/5/1997. 

وقد ادعت الحكومة انه يشكل خطراً على الأمن القومي فأصدرت جملة واحدة غير محددة كدليل على اتهامه بأنه ينتمي إلى منظمة إرهابية وبقي في السجن ينتظر المرافعة لتحديد أهليته للكفالة أمام قاضي الهجرة. 

وقد استخدم مصطلح " الدليل السري" ضد 100 شخص معظمهم ينحدرون من اصل عربي. 

وترفض المحاكم الأميركية في نيويورك، نيوجيرسي وكاليفورنيا " الدليل السري" وفي حالات عديدة أطلق سراح أشخاص كانوا قد اعتقلوا لفترات طويلة بعد الاكتشاف بأن الدليل السري ضدهم لم يكن سوى شائعات أو كلام غير مقبول لدى المحكمة أو أشياء غير صحيحة كتبت في الصحف. 

وقال الزغبي "للمرة الرابعة أصدرت محكمة أميركية حكماً صحيحاً يقضي بعدم استخدام الدليل السري"، مضيفا أن "الدليل السري هو ممارسة غير دستورية وكابوس لضحاياه وعائلاتهم يجب وضع حد له". —(البوابة)