قال مسؤولون أميركيون إن ولي العهد السعودي الأمير عبدالله ألغى زيارته المقررة في 22 نيسان/أبريل الحالي إلى الولايات المتحدة بسبب استمرار العمليات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية، فيما أعلن مستشار ولي العهد السعودي ان اقتراح رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بعقد مؤتمر إقليمي حول الشرق الأوسط "سيكون خطوة ايجابية إذا كان الإسرائيليون جادين بشأن انسحاب كامل من الأراضي المحتلة".
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة "يونايتد برس انترناشونال" عن إلغاء الزيارة "هذه معلوماتنا" وأضاف "في ظل هذه الظروف لا يشكل هذا مفاجأة".
وما زال البيت الأبيض يحث في الكواليس الأمير عبدالله على تلبية دعوة الرئيس جورج بوش، لأن الغاء الزيارة سيشكل إحراجاً لبوش.
وقالت جوديت كيبر الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "لا يمكن لعبدالله أن يظهر كمن يدعم سياسة أميركية لم تؤد إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين، ولن يكون هناك وقف لإطلاق النار".
وقال مسؤول دبلوماسي سابق في المنطقة رفض كشف اسمه إن إلغاء الزيارة سيكون "خطأ كبيراً" لكنه خطّأ الإدارة الأميركية قائلاً "لدينا في البيت الأبيض مجموعة تبدو أن لديها خبرة ضئيلة جداً بشؤون الشرق الأوسط".
وقال مسؤولون في وزارة الخارجية إن الأمير عبدالله شجب العملية الإسرائيلية التي اطلق عليها اسم "السور الواقي>> وقال إنها "عمل وحشي بعيد عن أي منطق إنساني".
في غضون ذلك قال مستشار الأمير عبدالله للسياسة الخارجية عادل الجبير لشبكة "سي أن أن" أمس الأول إن اقتراح المؤتمر الإقليمي حول الشرق الأوسط "سيكون خطوة إيجابية إذا كان الإسرائيليون جادين بشأن انسحاب كامل من الأراضي المحتلة".
وقال الجبير "أعتقد أن السلطة الفلسطينية أعلنت بوضوح أنها ستدعم جهداً كهذا وأضاف "أي شيء يؤدي إلى خفض العنف وإلى إنهاء القتل العبثي سيكون مرحباً به من قبل المجتمع الدولي".
وقال الجبير "المهم هنا هو الأفعال لا الأقوال. نحن بحاجة لتعهد إسرائيلي بتطبيق قرار مجلس الأمن 1402، وهو وقف إطلاق نار فوري والانسحاب من الأراضي المحتلة" وأضاف "لدينا هذا الالتزام من الفلسطينيين ولكن ليس من السيد شارون".
وقال مسؤولون أميركيون إن الأمير عبدالله حذر وزير الخارجية كولن باول قبل بدء جولته في المنطقة من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية سيعرض للخطر المصالح الأميركية في العالم العربي.
وكان الأمير عبدالله قد اقترح مبادرة تبنتها القمة العربية تدعو إلى السلام الكامل مع إسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضي المحتلة. وبدأ شارون اجتياحه للأراضي الفلسطينية بعد ساعات من اختتام القمة العربية.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية "لقد أهين عبدالله وتأذى". وأضاف "لقد فعل ما أحس بأنه جهد نبيل ليرى أنه تم تجاهله بالكامل ليس من قبل إسرائيل فقط، ولكن على ما يبدو من قبل الولايات المتحدة".
في جدة حذرت السعودية الولايات المتحدة والأمم المتحدة من أن مصداقيتهما ستتضرر في حال لم تتمكنا من "إجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال وزير الإعلام السعودي فؤاد بن عبدالسلام الفارسي إن "مجلس الوزراء جدد دعوة المملكة للولايات المتحدة الأميركية للمبادرة الفورية بتنفيذ ما ورد في تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش من ضرورة الانسحاب الذي لا رجعة فيه للقوات الإسرائيلية من أراضي السلطة الفلسطينية". وأضاف ان الحكومة التي اجتمعت برئاسة الملك السعودي فهد دعت أيضا "مجلس الأمن لحمل إسرائيل على احترام وتنفيذ قرارات المجلس الداعية لتحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة". وقال ان "عدم إجبار إسرائيل على احترام ما طلبته منها الولايات المتحدة الأميركية بالانسحاب الفوري وكذلك قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة يلحق أفدح الضرر بمصداقية الولايات المتحدة الأميركية ومجلس الأمن".
من جهته قال العاهل السعودي في جلسة للحكومة "ان مواصلة إسرائيل للاعتداءات والمجازر اليومية البشعة في الأراضي الفلسطينية وقتل الأبرياء وإخفاء الجثث وهدم المخيمات الفلسطينية على أهلها يدل على عدم رغبتها في الانصياع لإرادة المجتمع الدولي وإصرارها على نهج العدوان وإبادة الشعب الفلسطيني في تحد سافر لأبسط قواعد حقوق الإنسان والأعراف السائدة وقرارات الشرعية الدولية"--(البوابة)--(مصادر متعددة)
