إذا كانت الألعاب الإلكترونية بمختلف أشكالها واستعمالاتها تدر سنويا عشرات مليارات الدولارات على خزينة الدول المصنعة لها فإن الدول المستهلكة لمثل هذه الأدوات يجب ان تراقب بدقة العواقب المترتبة على سوء استخدامها داخل معظم المنازل وأماكن الترفيه المختلفة وخاصة ان معظم روادها هم أطفال من سن 4 - 15 سنة.
وجاء في أحدث إحصاء قامت به مجموعة من المنظمات الدولية المتخصصة لدراسة المخاطر الناجمة عن الإقبال الشديد على الألعاب والتجهيزات المشعة ان 175 ألف حالة مرضية ناجمة عن الإدمان على هذه الألعاب و 285 ألف طفل و 165 ألف بالغ أصيبوا بقصور في النظر نتيجة ألعاب الفيديو عبر شاشة الكمبيوتر.
وتم رصد حالة 112 ألف طفل أصيبوا إصابات بالغة بالمسدسات البلاستيكية التي تطلق كرات شديدة القوة ومؤذية خصوصا إذا أصابت العيون والرأس عموما وبلغ عدد الأطفال الذين تعرضوا للتسمم 214 ألف حالة نتيجة مخالفة التعليمات المرفقة بهذه التجهيزات والألعاب في حين توفى 55 ألف طفل نتيجة ابتلاع قطع خاصة من هذه الألعاب.
حول هذا الموضوع أجرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" لقاء مع مراقب الوقاية من الإشعاع في وزارة الصحة سمير سلمان العصفور قال فيه "نظرا للتطور العلمي والتكنولوجي فقد استحدثت أجهزة متطورة تستخدم في مجالات عدة كالطب والصناعة والتسلية والترفيه وغيرها من المجالات المختلفة ومن تلك الأجهزة التي ينبعث منها أشعة غير مؤينة وهي أشعة كهرومغناطيسية بطاقة معينة وليس لها قدرة على إحداث تأين في الجسم ولكن لها تأثيرات بيولوجية ضارة على الإنسان.
ويضيف العصفور أن الموجات الصوتية تعتبر أيضا أحد مصادر الأشعة غير المؤينة ومن ضمنها أجهزة الرنين المغناطيسي وأيضا أشعة الميكروويف وأشعة الليزر وتحت الحمراء وفوق البنفسجية والأشعة المرئية.
وقد اتجهت الدول إلى وضع القواعد التي تكفل الرقابة الفعالة على استيراد واستخدام ونقل وحيازة تلك الأجهزة حتى يمكن السيطرة على تأثيرها الضار على صحة الإنسان إذا ما أسيء استخدامها وانطلاقا من حرص وزارة الصحة في دولة الكويت فقد صدر قرار وزاري رقم 257 لسنة 1993 في هذا الشأن.
وقال العصفور انه لوحظ في الآونة الأخيرة ان بعض محلات ألعاب الأطفال تبيع أنواع من الأقلام والميداليات تعمل بالليزر ويصل مداها ما بين 500 متر إلى 1000 متر مما يشكل خطورة على إساءة استخدامها خاصة وإنها قد تؤدي العمى المؤقت أو الدائم إذا ما وجهت إلى العين لفترة طويلة وعليه فقد اتخذت وزارة الصحة الإجراءات لمنع تناول هذه الأدوات بين أيدي الأطفال حفاظا على صحتهم.
وبهذا الصدد أجرت "كونا" لقاء مع الدكتور الاستشاري عبد الله عبد العزيز الرشيد رئيس مجلس طب الأطفال والجمعية الطبية الكويتية سابقا.
وقال الدكتور الرشيد "لقد تبين ان أحد الأسباب الرئيسية للنسبة العالية من الأطفال ذوي الأمزجة العصبية والصعبة والذين يميلون إلى التمرد والمشاكسة يرجع إلى تأثير إشعاعات تخترق خلايا الجسم ومصدرها هذه الألعاب والتجهيزات الإلكترونية المشعة التي أصبحت في متناول مئات الملايين من أطفال العالم.
وأضاف الدكتور الرشيد "بعض هذه الأدوات يلفظ غاز الأوزون الشديد الأذى للصحة والذي يهدد توازن تركيب الدم ويؤدي إلى إحساس بالألم الشديد في الرأس وتدمع العينين بالإضافة إلى التهابات رئوية وتشنجات عصبية وقد تؤدي في أحيان إلى أزمات قلبية وخصوصا إذا كان الشخص المعرض لها من ذوي المناعة الضعيفة والسريعة التأثر".
وذكر الرشيد ان "ما يضاعف من مخاطر استخدام هذه التجهيزات هو سوء الاستخدام والإدمان عليها على المدى الطويل من عشر إلى 12 ساعة يوميا وسط بيئة من الإشعاعات والذبذبات فيتلقى الجسم كميات كبيرة من موجات الأشعة المؤذية الناجمة عن الشاشات المضيئة والألعاب الإلكترونية المشعة".
يذكر ان نسبة ضئيلة من مستخدمي مثل هذه الأجهزة والأدوات يستخدمون الاحتياطات التي تحد من الأذى الناجم عن هذه الشاشات كما هو الحال بالنسبة إلى شاشات العرض الملونة والمجهزة بمصاف للحد من أذى الأضواء الساطعة في حين ان النسبة الأكبر من مستخدمي هذه الأجهزة تستخف بهذه الاحتياطات هذا إلى جانب التوتر النفسي والعصبي الذي تسببه آلات الطباعة الحديثة والألعاب الرقمية والإلكترونية التي تجمع بين السرعة والدقة في الطباعة إضافة إلى آلات النسخ بالألوان وكل هذا التلوث الإلكتروني يتم في أجواء مغلفة تتحكم بها مكيفات الهواء الإلكترونية أيضا نظرا لطبيعة تلك الأجهزة.
وأضاف الدكتور الرشيد في ظل عدم تجدد الهواء بشكل كاف داخل الغرف والمكاتب وأماكن التسلية المزودة بهذا النوع من التجهيزات والتي تبقى مغلقة لفترات طويلة معتمدة على المكيفات التي بدورها تعتبر مستودع للفطريات والبكتريا والجراثيم التي تتوالد وتتكاثر بعشرات الملايين بفعل عامل الرطوبة داخل الأجهزة والذي لا مفر من استنشاق أعداد ضخمة من البكتريا والجراثيم داخل هذه الأماكن المغلقة.
وتابع الدكتور الرشيد كما ان هناك فيروسات متولدة من الأجهزة والألعاب الإلكترونية وخاصة عندما لا يلتزم المشرفون عليها بتطبيق قواعد الوقاية الصحية وتسمى هذه الجراثيم باسم (ليجيونال) ونتيجة لسوء الاستخدام بين هؤلاء الأشخاص لتلك التجهيزات فتظهر على البعض التأثيرات الأولية والتي تبدأ على شكل التهابات في العين إلى جانب الصداع والإحساس بالضيق والغثيان والدوار وقد يتطور الأمر إلى شكل التهابات رئوية وزيادة عدد ضربات القلب.
وينصح الدكتور الرشيد بضرورة أخذ قسط كاف من الراحة بعد كل فترة عمل بالإضافة إلى الحصول على تغذية كافية تعتمد على الأطعمة الغنية بالبروتينات والكالسيوم والخالية من الدهون واعتماد الأقنعة الفعالة القادرة على امتصاص الإشعاعات والذبذبات على الخلايا وخصوصا بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 - 15 سنة.
يذكر أن عشرات الملايين من كل الأعمار كانوا يعتمدون على النزهات في الحقول لتجديد النشاطات وعلى ممارسة الأساليب الرياضية كافة في ظل انضباط جسدي ونفسي وما أن بدأت وسائل اللهو والتسلية الإلكترونية المضيئة والمشعة بالانتشار على نطاق واسع وفي جميع دول العالم حتى لوحظ انتشار حالات مرضية عدة لم تكن مألوفة في ما مضى وأصبحت هذه الألعاب تحل شيئا فشيئا مكان المطالعة والقراءة واللعب الصحي في الحقول والحدائق وشواطئ البحر.
وطالب الدكتور الرشيد بضرورة تمضية أوقات الفراغ والعطل في الرحلات عبر أماكن الترفيه مثل الحدائق والشواطئ وتعويد الأطفال على ممارسة الرياضة والمطالعة وألعاب الكرة بدل الألعاب المشعة المؤذية التي قد توجد جيل عصبي ومريض نتيجة لأنه معرض لهذه الملوثات والذي يمكن ان ينقل بالوراثة أمراضه الغريبة تلك إلى الجيل الذي بعده وان كان الاعتقاد السائد بان هذه الألعاب تنمي الفكر وتوسع آفاق الذهن فإنها تفتك بالعديد من خلايا الذكاء والإبداع.—(البوابة)