ما جرى للإزيديات والإزيديين في جبل سنجار والأماكن الاخرى على ايدي الدواعش، من قتل وتشريد وسبي واغتصاب مدان بكل ما في الكلمة من معنى.. ومرفوض من القلب.
هذا الشعب الذي عرفته عن قرب في ثمانينيات القرن المنصرم، يتصف بالرقة والكرم والتعامل مع الآخرين بقلب مفتوح، والرغبة في التعايش والاحترام المتبادل وميل الى التفاؤل والاستبشار، تعكسه الوان ملابس النساء والاغاني التي رددها ملء المدى رعاة الصدى والقمم الشماء.. ما ضلوا السبيل قط..
وكان بين الايزيدين اصدقاء لي، تصرموا. أفتقدهم.. كما أفتقد شبابي، وأيامي الجميلات الحانيات، في الموصل وسنجار وبعشيقة ودهوك.
دينهم.. شأنهم وحدهم، وقد سالت فيه، وكان الجواب على عكس ما هو شائع: "نعبد الله، لكننا نقيم وزنا للشيطان " طاؤوس الملائكة".
يتميز رجالهم بعدم حلق الشارب، ما عدا الاجيال الجديدة، والنساء بالملابس المزركشة ذات الالوان الصارخة.. والجمال الهاديء الآخاذ. ولطالما أغنوا الحياة بقلوبهم البيضاء وسماواتهم العالية. وأعطوا للعراق والانسانية والحياة.. وبذلوا.
يتصفون بما في جبالهم من إباء وبساطة وشمم، والحرية بعض ما في جوانحهم، فهم لا يعيشون ولا يغنون ويرقصون، الا مثلما العصافير الطليقة، في الحرية.. ويموتون في الاقفاص.
دهموا، على حين غرة، بجحافل المتوحشين الذي لا يقيمون لاية قيمة وزنا، ولا يحترمون انسانية الانسان، وتركوا يصارعون الظلام وحدهم، فلا حكومة وقفت معهم ولا المجتمع الدولي ساندهم، لكنهم بعدما قتلوا وشردوا، رايناهم كيف تكاتفوا ووقفوا يدا بيد، يحاولون تخليص انفسهم، بأي وسيلة كانت بالمقاومة والتضحية بالنفس والمال لشراء حرية الاسيرات وتزويج المغتصبات. وقفوا.. كشعب ما فتيء ينشد للحياة.. كشعب يستحق الحياة.
حقاً.. الإزيديات هن الجميلات، وما زلن يلوّن هذا العالم الكئيب، وبرغم كل شيء، بالألوان والندى.