يميل الإسرائيليون على ما يبدو لآل غور المرشح الديمقراطي إلى الانتخابات الرئاسية التي تجري اليوم الثلاثاء في الولايات المتحدة اكثر من منافسه الجمهوري جورج بوش رغم انهم كاسبون مهما كان الفائز بينما لا ينتظر الفلسطينيون شيئا إيجابيا من أي منهما.
وفي حديث لوكالة فرانس برس ذكر البروفسور شلومو سلونيم من الجامعة العبرية في القدس بأن "السياسة الأميركية تقضي بدعم اسرائيل" مؤكدا "أنها سياسة مقبولة ومطبقة من الحزبين" الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.
وبالفعل فقد قام بوش وآل غور خلال الحملة الانتخابية بحرب مزايدات لكسب أصوات اللوبي اليهودي النافذ الذي يصوت تقليديا بكثافة مع الديمقراطيين.
وأسهب في الاتجاه نفسه الخبير الفلسطيني الدكتور مهدي عبد الهادي مدير المؤسسة الفلسطينية الإكاديمية لدراسة الشؤون الدولية مؤكدا لوكالة فرانس برس ان "العنصر الأساسي" في نظر الإسرائيليين والفلسطينيين هو ان "اسرائيل تعقد تحالفا استراتيجيا مع واشنطن".
واعتبر ان "هذه الانتخابات لن تحمل والحالة هذه اي تغيير كبير" مضيفا بخصوص الانتخابات التشريعية لتجديد مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ التي تجري أيضا اليوم ان "الكونغرس الأميركي اكثر صهيونية من الكنيست" نفسه.
لكن وان كان الإسرائيليون على يقين بأنهم سيخرجون رابحين من هذه الانتخابات أيا كان الفائز فيها فقد لفت سلونيم إلى ان "ثمة اتجاها طفيف للاعتقاد بان حكومة برئاسة غور ستكون افضل بعض الشيء" لإسرائيل.
ويمثل نائب الرئيس آل غور في الواقع ضمانة لاستمرارية سياسة بيل كلينتون. فالإسرائيليون باستثناء اليمين المتطرف يحبذون كثيرا سياسة الرئيس المنتهية ولايته والذي يتمتع بشعبية كبيرة في اسرائيل حيث يعتبر من افضل أصدقاء الدولة العبرية على الإطلاق.
وهذا الميل لصالح آل غور صحيح على ما يبدو ولو انه غير معلن في الأوساط المقربة لرئيس الوزراء ايهود باراك الذي يأمل ان يتمكن كلينتون من إعادة إحياء وإنجاح مفاوضات السلام قبل مغادرته البيت الأبيض في 20 كانون لثاني/يناير رغم الانتفاضة الفلسطينية.
ومن المرتقب ان يستقبل كلينتون في واشنطن لهذا الغرض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الخميس وباراك الأحد.
وفي هذا السياق قال أحد المحللين السياسيين في صحيفة هآرتس أمس الاثنين "إذا انتخب بوش فان كلينتون سيخسر ما تبقى له من نفوذ" لكن في حال فوز آل غور فان ذلك "سيعطي الرئيس المنتهية ولايته بعضا من الحيوية السياسية التي هو بحاجة ماسة إليها الآن".
إلى ذلك يفسر الميل الذي يكنه العديد من الإسرائيليين لغور على الأرجح بكون مرشح نائب الرئيس على لائحته، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونيكتيكات جوزف ليبرمان، يهوديا، ما يشكل سابقة في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي نظر البروفسور سلونيم فان للأمر وجهين "فمع الشعور بالاعتزاز لوصول يهودي إلى هذا المستوى هناك أيضا شعور بالخوف" كما قال، لدى العديد من الإسرائيليين إزاء فكرة ان يحمل ذلك إدارة برئاسة غور إلى إظهار مودة اكبر تجاه العرب من كلينتون لتعطي برهانا على حيادها.
اما في الجانب الفلسطيني فان الوضع يتميز ببساطة اكبر. وتعبيرا عن ذلك قال عبد الهادي "لا نرى اي تغيير حقيقي في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط أو تجاه اسرائيل لان الجميع في الخارجية الأميركية أو في البيت الأبيض حريصون على المصالح الإسرائيلية".
وفي رأيه فان السؤال الحقيقي يكمن في معرفة ما إذا كان السيد المقبل للبيت الأبيض شديد الالتزام مثل كلينتون في عملية السلام. وهو ليس متفائلا قطعا بخصوص هذا الموضوع لان "الفائز أيا كان سيتجنب خلال بعض الوقت هذه المسألة"—(ا.ف.ب)
