يمارس سكان العاصمة القطرية التي تستضيف المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية اعمالهم اليومية وفي ذهنهم ان الاجراءات الامنية التي تفرضها السلطات ضرورية وبالتالي فان غالبيتهم لا تبدي ادنى انزعاج منها.
الاحياء المحيطة بمكان انعقاد المؤتمر تم غلقها، وتم اتخاذ اجراءات امنية مشددة لضمان امن المشاركين في المؤتمر، فيما خصصت شوارع لتنقلات المشاركين الذين يقدر عددهم بحوالى اربعة آلاف.
ومنذ بداية المؤتمر تنتشر قوات الامن القطرية والقوات الخاصة في جميع أنحاء مدينة الدوحة، مما يسبب تعطل حركة السير في بعض مناطق المدينة بسبب مرور مسؤولين من الوفود الرسمية المشاركة في المؤتمر.
وقالت ام علي وهي سيدة قطرية تقيم في الدوحة ان "تشديد الاجراءات الامنية وما رافقه من إغلاق طرقات" في الدوحة "لم يزعجني"، مؤكدة انها تواصل نشاطاتها من تسوق وغيره كما تفعل في اي يوم عادي.
لكنها اكدت أنها "تعارض بشدة" وجود جنود اميركيين في قطر من اجل هذا المؤتمر الذي نفى مسؤول قطري الاحد مشاركة اي جانب غير قطري في ضمان امنه.
وفي عرض البحر قبالة مكان انعقاد المؤتمر، ترسو سفينة تابعة لسلاح البحرية الاميركي كانت وزارة الدفاع الاميركية اعلنت عن ارسالها الى قطر وعلى متنها الفا جندي كاجراء احترازي.
وقال شاب قطري ان "الاستعانة بجنود أميركيين يشكل إهانة لقطر"، موضحا ان ذلك "يجعلها تبدو وكأنها ليست قادرة على حماية نفسها".
اما السيدة القطرية ام محمد فلم تعبر عن اي ممانعة لوجود اميركيين مشددة على اولوية ضمان الامن خلال انعقاد المؤتمر باي شكل. وقالت ان "وجود الأميركيين عائد للحكومة التي تقرر ما تراه مناسبا لضمان الأمن خلال المؤتمر أو في أوقات أخرى".
ويدرك القطريون اهمية المؤتمر وانعقاده في الدوحة، لكن بعضهم يشعر بالاستياء لمشاركة وفد اسرائيلي فيه بينما يرى آخرون انهم حرموا فرصة التعبير عن فرحتهم بمناسبة انعقاده.
وحول مشاركة الوفد الاسرائيلي، رأى عدد من القطريين ان "الوضع يثير الحيرة".
وقال شاب قطري ان انعقاد مؤتمر بهذا الحجم وهذه الاهمية في قطر "امر جيد للبلد ولمستقبلها". لكنه اضاف "لم اعد افهم ما يحصل، فتارة ندين الاسرائيليين وندين الأميركيين لدعمهم اسرائيل وتارة أخرى نستقبلهم في بلادنا".
من جهته، قال طالب جامعي قطري "لا افهم لماذا يتم فرض منع التجول على بعض الشوارع في المدينة ويعطلون عشرين الف شخص ليمر شخص واحد بدلا من ان يتركوا الناس تخرج لاستقبال الوفود الأجنبية والتعبير عن ترحيب الشعب القطري بضيوفه".
وهناك بين سكان قطر المقيمين في المنطقة المغلقة او يعملون فيها، من لا يهمه هذه "القضايا السياسية" ولكنه يشعر ببعض الضيق بسبب الاجراءات الامنية التي تعرقل تنقلاتهم وتؤدي الى ضياع كبير في الوقت.
وقال موظف في احد اكبر المحال التجارية في الدوحة ان الاجراءات الامنية المفرضة "مبالغ فيها"، موضحا ان "الوصول إلى العمل والعودة إلى المنزل اصبح مسألة معقدة تتطلب ثلاثة أو أربعة أضعاف الوقت المعتاد" بسبب إغلاق الطرق.
اما مديرة هذا المحل وهي فلسطينية مقيمة في الدوحة فقد اكدت ان "حركة الزبائن عادية منذ بداية المؤتمر (...) والاجراءات الامنية لا تؤثر على عملنا".
واكد عدد كبير من سكان الدوحة انهم يدركون ان "هذا حدث لا يتكرر كل يوم وهو فخر لنا ولكل الدول العربية" على حد تعبير شاب أردني مقيم في الدوحة منذ سنوات. وشدد هؤلاء على انهم "يشعرون بالأمان تماما خلال المؤتمر ويتفهمون إلى حد كبير عمل رجال الأمن" في هذه المناسبة.—(ا.ف.ب)