الاحتلال باق بالفلوجة والضغوط تتصاعد على بوش للاستنجاد بالاطلسي مع تسلل التذمر لصفوف الجنود

تاريخ النشر: 12 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت القوات الاميركية انها باقية في الفلوجة برغم احتجاجات الشرطة المحلية. وبينما تتصاعد الضغوط على ادارة الرئيس جورج بوش للاستنجاد بحلف الاطلسي في مواجهة المقاومة، فقد بدأ التذمر يغزو صفوف الجنود الاميركيين مع اعلان قائدهم السابق تومي فرانكس انهم قد يظلون 4 سنوات اخرى في العراق. 

واعلن الجيش الاميركي الجمعة انه سحب بعض القوات من مركز الشرطة الرئيسي في الفلوجة التي تبعد ٥٠ كيلومترا غربي بغداد لكنه ترك قوات أخرى في مكانها.  

ونفى تقارير عن انسحابه الكامل من مركز الشرطة أو وسط المدينة. 

وبعد الهجمات الليلية على مركز الشرطة ومكتب رئيس البلدية والتي استخدمت فيها القذائف الصاروخية احتشد رجال الشرطة في مسيرة الخميس مهددين بالاستقالة ما لم تغادر القوات الاميركية مركز الشرطة. 

وقالت اللفتنانت اماندا جولدشتاين في مركز الشرطة الرئيسي السبت "عملياتنا هنا استمرت كالمعتاد منذ الاحتجاج. لم يتغير شيء ولم نخفض عدد قواتنا (في المدينة)." 

وكانت ست عربات عسكرية من طراز همفي بها جنود متوقفة خارج المبنى وشوهد بضعة جنود على أقدامهم. 

وتتعرض القوات الاميركية لهجمات في الفلوجة ومدن أخرى تسكنها أغلبية سنية شمال وغرب بغداد منذ الاطاحة بنظام صدام حسين في نيسان/ابريل الماضي. 

وقتل ٣١ جنديا اميركيا في عمليات للمقاومة العراقية منذ اعلن بوش انتهاء المعارك الرئيسية في العراق أول ايار/مايو. 

ضغوط لمنح دور للاطلسي بالعراق 

وبرغم تصاعد الضغوط على ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش من أجل طلب العون من حلف شمال الاطلسي في العراق مع تزايد التكاليف والخسائر البشرية التي تتكبدها الولايات المتحدة هناك الا ان دبلوماسيين قالوا الجمعة ان واشنطن سوف تتمهل حتى لا يتعرض الحلف لأزمة عنيفة أخرى. 

وصوت مجلس الشيوخ يوم الخميس باجماع ٩٧ عضوا أدلوا بأصواتهم على تاييد قرار غير ملزم جاء فيه انه يتعين على الرئيس جورج بوش بحث "تقديم طلب رسمي وعلى وجه السرعة" لنشر قوات للحلف في العراق. 

وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي الخميس ان واشنطن ستناقش مع الأعضاء في حلف الاطلسي هذا الصيف ما اذا كان يمكن للحلف لعب دور في عراق ما بعد الحرب. 

وقالت ايطاليا أحد أقرب أصدقاء الولايات المتحدة في اوروبا يوم الجمعة انها ستدعم نشر قوات للحلف في العراق. 

لكن من غير المرجح ان تدعو الولايات المتحدة الحلف إلى الاضطلاع بدور مباشر لاضفاء الاستقرار على أوضاع البلاد في القريب العاجل حيث قال دبلوماسي "انهم يعرفون ان نشازا سيحدث في الايقاع" مشيرا إلى اختلاف مواقف الدول الأعضاء. 

وقال دبلوماسي آخر "ستكون خطوة سابقة لآوانها لانه ليس لدينا احتمال تحقق الاجماع."لا أعتقد انهم سيجربون حظوظهم لان ذلك قد يجلب أزمة أخرى." 

وواجه الحلف الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة واحدة من أخطر الازمات التي تعرض لها منذ تأسيسه قبل ٥٤ عاما قبل الحرب ضد العراق عندما عرقلت فرنسا والمانيا وبلجيكا خطة لدعم الدفاعات التركية بدعوى ان مثل هذه الخطوة ترقى إلى حد يعتبر الحرب أمرا محتوما. 

وعاد الهدوء إلى الحلف المؤلف من ١٩ دولة منذ ذلك الحين وتعززت مصداقيته باتفاق على تولي قيادة قوات حفظ السلام في افغانستان التي ستكون أول عملية للحلف بعد الحرب العالمية الثانية وراء حدوده الاوروبية الاطلسية. 

ووافق الحلف ايضا على تقديم دعم غير مباشر لقوة تقودها بولندا في العراق لكن لم تجر محادثات رسمية بشأن لعب دور مباشر هناك. 

وأغلب الحلفاء خاصة فرنسا والمانيا سيرفضون أي مهمة للحلف بدون تفويض من الأمم المتحدة. وسيرفض البعض ان يكون الحلف تابعا للولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تتوليان بالفعل الأمر في العراق كقوتي احتلال. 

وهناك مشكلة اخرى تتعلق بالانتشار العسكري الزائد للدول الاوروبية الأعضاء في الحلف التي لديها قوات في البلقان وافريقيا وافغانستان والعراق الآن. 

وقال باول خلال زيارة بوش لافريقيا انه سيجري استكشاف امكان قيام الحلف بدور محدد في العراق في مرحلة ما من المستقبل. 

وربما تعتمد قدرة بوش على الانتظار على مدى الضغوط في الداخل حيث تتصاعد المخاوف من الهجمات اليومية تقريبا على القوات الاميركية في العراق.  

التذمر يسود صفوف الجنود الاميركيين  

وفيما تتانى ادارة بوش في التحرك المطلوب منها تجاه الاستنجاد بالاطلسي، فقد بدأ الجنود الاميركيون يتذمرون بعد اعلان القائد السابق للقيادة العسكرية الاميركية الوسطى تومي فرانكس امكان بقاء الجيش الاميركي في العراق لاربع سنوات مقبلة.  

واسهم هذا الاعلان على لسان فرانكس في وقت تتصاعد العمليات ضد المواقع الاميركية في العراق، في اصابة الجنود بمزيد من الاحباط.  

وقد قضى فرانكس على كل الآمال برحيل سريع للقوات الاميركية من العراق عندما اعلن الخميس في مجلس الشيوخ ان الولايات المتحدة ستبقى "متورطة في العراق في المستقبل".  

وقال "هل هذا يعني البقاء لمدة سنتين او اربع سنوات؟ لا اعلم شيئا".  

وقالت جندية شابة تشارك في الحراسة امام القاعدة العسكرية الاميركية على الضفة الغربية لمدينة الرمادي الواقعة على مسافة 100 كم من بغداد "هذا يحبط معنوياتنا".  

وقالت الجندية "لا اريد البقاء هنا كل هذا الوقت".  

ويدرك غالبية الجنود الاميركيين الـ50 الف في العراق الذين يقومون بكل المهمات من عمل الشرطة الى البحث عن اسلحة الدمار الشامل، ان عليهم ان يمددوا وجودهم في العراق من ستة اشهر الى سنة.  

ويؤكد الكابتن مايكل كالفرت ان الالف جندي من الفوج الثالث في سلاح الخيالة المتمركزين حول الرمادي التي سجلت فيها اخيرا عمليات عدة ضد القوات الاميركية، ينظرون الى مدة بقائهم في العراق نظرة واقعية.  

وقال كالفرت "اعتقد ان الشعور لدى الغالبية ان العملية ستطول".  

واقيمت القاعدة الاميركية في الرمادي داخل قصر سابق لصدام حسين.  

وتعرضت قوات التحالف الاميركي البريطاني منذ الاول من ايار/مايو، تاريخ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش عن انتهاء العمليات العسكرية الاساسية في العراق، لعمليات عدة ادت الى مقتل 31 جنديا اميركيا وستة جنود بريطانيين.  

وتقول الجندية اندريا دومينيك آلن (18 عاما)، من فلوريدا، "بصراحة، لا اظن انني خائفة كثيرا"، لدى الاشارة الى قذائف الهاون التي استهدفت القاعدة تسع مرات خلال عشرة ايام.  

وردا على سؤال عما اذا كانت تصريحات فرانكس تؤثر على المعنويات، تقطب جبينها وتقول "قليلا. ولكن اذا اضطررت للبقاء، سابقى".  

وسرت شائعات بين افراد القوة الموجودة في المكان عن امكان حصول عمليات تبديل في صفوف الجنود الموجودين في العراق في ايلول/سبتمبر. الا ان آلن تؤكد، كما الكثيرين من الجنود في التحالف، انها لا تملك اي فكرة عن موعد عودتها الى بلادها.  

وقد مضى وقت طويل على الكابتن مارك الاكا من الفرقة الثالثة في سلاح المشاة الموجودة في الفلوجة القريبة من الرمادي، لم يذق خلاله طعم الحياة العائلية والمدنية.  

واشار الى انه لم ير اولاده منذ كانون الثاني/يناير، فيما اخرج من محفظة جيبه صورا لولديه، صبيين يبلغان سنة وسنتين من العمر.  

واشار الضابط المحامي القادم من لونغ ايلاند والذي كان احتياطيا في الجيش، انه لم يذهب الى مكتبه منذ وقت طويل جدا، لدرجة "انني اعتقد ان شركائي حاقدون علي اكثر حتى من زوجتي".  

ويشعر الجندي جي آر غونزاليس (24 عاما)، من تكساس والذي يخدم في بغداد في الكتيبة السادسة عشرة في الفرقة الاولى المدرعة، بالحنين الى منزله. الا انه يرفض التفكير في موعد العودة.  

ويقول "لن نعلم ابدا متى نرحل الا متى اصبحنا في الطائرة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)