توغلت قوة اسرائيلية مدعمة بالدبابات في منطقة محاذية لخان يونس، واحتلت مصنع البان فلسطينيا خلال توغل مماثل في دير البلح، واعلن جيش الاحتلال انه اعتقل ناشطا من حماس في الضفة، وفي الغضون، نفى بيريز التوصل الى اي اتفاق مع قريع في نيويورك، وطلب من عرفات تفكيك "المنظمات الارهابية"، وفيما اكد الرئيس الفلسطيني ان لقاء المسؤولين الفلسطينيين مع شارون تم بموافقته، فقد كشف عن ان اللقاء اقتصر على بحث "قضايا امنية".
اعلنت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان ان دبابات اسرائيلية توغلت مساء السبت بالقرب من مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة. وقالت المصادر ان الدبابات توغلت مسافة كيلومتر واحد في هذه المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني بالقرب من مستوطنة موراغ.
واشار الجيش الى ان الفلسطينيين القوا عشرات القنابل على موقع تابع للجيش الاسرائيلي بالقرب من رفح على الحدود المصرية ولكنه لم يتحدث عن سقوط ضحايا.
واوضح المتحدث ان الجيش فجر قنبلة بالقرب من مركز عسكري لا يبعد كثيرا عن مستوطنة كفر داروم التي هاجمها ناشطون فلسطينيون امس الجمعة.
وقد رد الجيش صباح السبت على الهجوم الذي تعرضت له المستوطنة حيث هاجمت المروحيات الاسرائيلية المقر العام للشرطة البحرية الفلسطينية في دير البلح. ولم يسفر هذا القصف عن سقوط ضحايا ولكن تسبب بخسائر مادية جسيمة.
توغل في دير البلح
وفي صعيد اخر، افاد مصدر امني فلسطيني السبت ان الجيش الاسرائيلي توغل عشرات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة واحتل مصنعا للالبان تابعا للسلطة الفلسطينية.
وقال المصدر الامني ان "الجيش الاسرائيلي توغل منذ الصباح عشرات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية واحتل مصنع الصخرة للالبان التابع للسلطة الفلسطينية في دير البلح بالقرب مستوطنة كفار داروم".
واكد المصدر الامني "ان الجيش الاسرائيلي انسحب من مصنع الالبان بعد اكثر من عشر ساعات على احتلاله ومنع العمال من دخوله اليوم".
الاحتلال يعتقل ناشطا في حماس
الى ذلك، اوقف الجيش الاسرائيلي السبت ناشطا في حركة حماس في الضفة الغربية كما جاء في بيان عسكري اسرائيلي اعلن ان عناصر الشرطة وحرس الحدود اوقفوا الناشط الذي لم تكشف هويته في بلدة قبلان القريبة من نابلس موضحا انه كان مطلوبا لممارسته "انشطة ارهابية معادية".
وذكر البيان ان قوات الامن الاسرائيلية القت القبض على ثلاثة ناشطين فلسطينيين اخرين الجمعة والسبت في الضفة الغربية دون المزيد من الايضاحات.
بيريز لم يتوصل الى اتفاق مع قريع
الى هنا، واعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الاحد انه لم يوقع اي اتفاق مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع خلال لقائه به في نيويورك.
وقال بيريز في تصريح الى الاذاعة العامة الاسرائيلية "لم نتوصل الى اتفاق. حاولنا طرح افكار عدة الا اننا لم نتوصل الى اتفاق (...) انا عضو في حكومة ائتلافية ومن البديهي القول ان موافقة رئيس الحكومة ضرورية".
كما اشاد بيريز من جهة ثانية باللقاء الذي جرى الاربعاء بين رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون وثلاثة مسؤولين فلسطينيين في اول لقاء من نوعه منذ تسلم شارون سلطاته في آذار/مارس 2001.
وقال بيريز "انا ارحب بكل ما يمكن ان يساهم بوقف لاطلاق النار وفتح افاق سياسية".
واضاف بيريز "نقول للفلسطينيين ان سلطة ياسر عرفات يجب ان تكون قادرة على ضبط استخدام السلاح ليس لخدمة اسرائيل ولكن لمصلحتها الخاصة لانه ما لم تكن الحال كذلك فستدمر السلطة نفسها".
واعتبر "ان لا بديل عن التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين سوى تفاقم العنف".
كما اعلن بيريز انه التقى مساء الجمعة في نيويورك قريع وواصل معه المناقشات حول امكانية التوصل الى اتفاق سلام.وحسب الافكار الاولية التي تسربت عن خطة السلام التي يعمل بيريز على وضعها فان اسرائيل ستنسحب من المناطق التي اعادت احتلالها في مناطق الحكم الذاتي منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000. كما ستعلن الدولة الفلسطينية على مجمل الاراضي التي تسيطر عليها حاليا السلطة الفلسطينية كليا او جزئيا وهي بحدود 42 بالمئة من الضفة الغربية و80 بالمئة من غزة.
الا ان ايا من شارون او السلطة الفلسطينية لم يعلن موافقته على هذه الخطة.
وكان بيريز التقى قريع في الثالث والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي في باريس واعلن الاخير ان الخطة موضع البحث "ليست اتفاقا بل هي نوع من التوافق".
ومن جهة ثانية، فقد دعا بيريز مساء السبت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى "تفكيك المنظمات الارهابية" كي يتمكن الفلسطينيون من الكلام بشكل موحد واستئناف المفاوضات.
وقال بيريز لمجموعة من الصحافيين بعد محادثات اجراها مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع "على عرفات ان يبدأ بتفكيك المنظمات الارهابية المختلفة واقامة سلطة فلسطينية واحدة".
واضاف "لن يتمكن الشعب الفلسطيني فعلا من اجراء مفاوضات طالما انه لن يتكلم بصوت واحد على الاقل من ناحية الامن".
شارون بحث "قضايا امنية" مع المسؤولين الفلسطينيين
وفي سياق اللقاء الذي ضم شارون ومسؤولين فلسطينيين في القدس الاربعاء، فقد افادت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تطرق فقط الى "قضايا امنية" مع المسؤولين الفلسطينيين الثلاثة الذين التقى بهم لاول مرة منذ توليه مهامه في اذار/مارس 2001.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس رفض ناطق باسم شارون اعطاء اي تفاصيل حول هذا اللقاء مكتفيا بالقول ان رئيس الوزراء "ما زال متمسكا بموقفه المبدئي المتمثل في عدم الدخول في مفاوضات سياسية طالما يواصل الفلسطينيون العنف".
وكانت الاذاعة العامة الاسرائيلية كشفت الجمعة ان شارون التقى سرا الاربعاء في مكتبه بالقدس رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) والمستشار الاقتصادي محمد رشيد.
وصرح عرفات في رام الله للصحافيين الذين استفسروه حول هذا اللقاء "كما قلت سابقا اصدرت امرا بمواصلة كافة الجهود واستمرار الاتصالات مع الاسرائيليين على جميع المستويات وبكل السبل".
وطلب المسؤولون الفلسطينيون خلال هذا اللقاء ان توقف اسرائيل سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين وعمليات التوغل العسكرية في المناطق الفلسطينية وترفع الحصار المفروض على عرفات منذ الثالث من كانون الاول/ديسمبر.
ورد شارون على هذه المطالب بالقول ان اسرائيل ستتوقف عن عمليات التصفية وترفع اغلاق الاراضي الفلسطينية عندما تقدم السلطة الفلسطينية على "وضع الارهابيين في السجن". وقالت الاذاعة ان شارون قال ان الرئيس الفلسطيني سيستعيد حريته في التنقل عندما يتم اعتقال قتلة وزير السياحة الاسرائيلي.
واشترط شارون على المسؤولين الفلسطينيين خمسة شروط وهي اعتقال "جميع الارهابيين الذين يجري البحث عنهم" وتفكيك المنظمات "الارهابية" بما فيها "التنظيم" الذي تعتبره اسرائيل الفرع العسكري لحركة فتح والقوة 17 للحرس الشخصي لياسر عرفات ومصادرة الاسلحة التي بحوزة "المنظمات الارهابية" بشكل غير شرعي والقيام بعمليات "جدية" لاحباط مشاريع الاعتداءات المناهضة لاسرائيل ووقف "حملات التحريض على العنف" التي تقوم بها وسائل الاعلام والمسؤولين الفلسطينيين.
وقالت الاذاعة ان شارون وافق على طلب الفلسطينيين استمرار الاتصالات لدى عودته من الولايات المتحدة حيث سيتوجه الخميس لمقابلة الرئيس جورج بوش.
وفي مقابلة نشرت الجمعة اعلن شارون انه يعتزم "عرض اقتراح على الرئيس بوش بتجاهل عرفات ومقاطعته وعدم القيام باي اتصال معه ولا ارسال اي وفد اليه". ولكنه اضاف "ما عدا عرفات هناك قادة فلسطينيون سالتقي بهم".
"اسرائيل تدفع الشعب الفلسطيني الى اليأس"
الى ذلك، وفي اطار ردود الفعل العالمية على الاوضاع المتازمة في المنطقة، فقد اعلن الرئيس اليوناني كوستيس ستيفانوبولوس في كلمة القاها في دمشق ان اسرائيل "تدفع الشعب الفلسطيني الى اليأس".
وقال "اننا نشعر بقلق عميق تجاه المأساة الجارية فى الاراضي الفلسطينية واستمرار العنف وسيل الدماء مهما كان مصدرها واي كانت ضحاياها".
واضاف "ان العنصر السلبى بصورة خاصة يتمثل فى استمرار اسرائيل فى اعمال هدم المنازل وتدمير مشاريع البنية التحتية".
واكد ان "هذه الاعمال تدفع الشعب الفلسطيني الى اليأس وهناك مخاوف من ان استمرار هذه السياسة ينطوى على اخطار تهدد باشتعال المنطقة كلها الامر الذي قد يوءدى الى زعزعة الاستقرار فى منطقة شرق البحر المتوسط بأسرها".
واوضح ستيفانوبولوس ان اليونان تدعو الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني الى "تطبيق الهدنة واقتراحات المجتمع الدولى من اجل السلام والتفاهم".
وقال ايضا "اننا نؤيد الحقوق المشروعة الثابتة للشعب الفلسطينى الصديق واقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون نتيجة مباحثات فى اطار عملية السلام على اساس قرارات الامم المتحدة".واضاف "اننا فى الوقت ذاته نعترف بحق اسرائيل فى العيش فى امن داخل حدودها المعترف بها دوليا".
واوضح "لكن السلام الحقيقى لا يمكن ان يتحقق ما لم تحترم جميع الاطراف قراري مجلس الامن الدولي رقم 242 و338 وتقبل بهما وما لم تتم اعادة مرتفعات الجولان" الى سوريا والتي احتلتها اسرائيل في العام 1967.
وكان الرئيس ستيفانوبولوس قد بدأ اليوم السبت زيارة الى سوريا لمدة ثلاثة ايام هي الاولى لرئيس يوناني.—(البوابة)—(مصادر متعددة)