احتجزت قوات الاحتلال الاسرائيلي مساء الثلاثاء اكثر من 50 عائلة فلسطينية كرهائن على متن طائرة بوينغ تستخدم كمطعم على ارض منتزه فى نابلس فى الضفة الغربية، وفي الغضون، فقد اقترح زيني فترة تهدئة مدتها 48 ساعة، تقوم السلطة خلالها بمواصلة حملة الاعتقالات، فيما توقف اسرائيل الاغتيالات وعمليات قصف مقرات السلطة، ومن جهة ثانية، دعت القوى الفلسطينية الى حوار وطني من اجل ترتيب الوضع الداخلى الفلسطيني .
احتجزت قوات الاحتلال الاسرائيلي اكثر من 50 فلسطينيا مع اطفالهم كرهائن على متن طائرة بوينغ تستخدم كمطعم على ارض منتزه فى محافظة نابلس فى الضفة الغربية . وافاد شهود عيان ان قوات الاحتلال اطلقت رشقات كثيفة من اسلحتها الرشاشة وقنابل الغاز المدمع على المواطنين الفلسطينيين فى منطقة (وادي الباذان) السياحية وصادرت مفاتيح اكثر من 20 حافلة قرب (منتزه الصيرفى) واعتقلت عددا من ركابها واقتادتهم الى الطائرة واحتجزتهم رهائن داخلها .
وافادت وكالة الانباء الفلسطينية مساء الثلاثاء ان الرهائن الفلسطينيين لا يعلمون المصير الذي تخبئه لهم القوات الاسرائيلية مشيرة الى ان مالك المتنزه اشترى الطائرة من اسرائيل قبل نحو ثلاث سنوات بعد خروجها من الخدمة وحولها الى مطعم يرتاده المتنزهون لتناول بعض الماكولات وبخاصة فى فترات الاعياد .
واضافت انه لم يصعد على متن هذه الطائرة اي شخص منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية قبل حوالي 14 شهرا بسبب الحواجز الأمنية وسياسة الاغلاق التي تنتهجها اسرائيل فى اطار عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني .
وكان عدد كبير من اطفال محافظة نابلس وزوار المدينة ومنطقة الباذان السياحية قد التقطوا العديد من الصور التذكارية لهم بجانب هذه الطائرة او على متنها .
طرق التفافية في محيط جبل أبوغنيم
الى ذلك، فقد شرعت سلطات الاحتلال، بشق شارع التفافي في منطقة جبل أبو غنيم يتجه نحو الجنوب عند زعترة وحتى تقوع، ويتصل بذلك مع مستوطنتي "تقوع" و"نكوديم".
وأكد خليل توفكجي مسؤول مكتب الأراضي والخرائط في "بيت الشرق" لوكالة الانباء الفلسطينية أن مشروع الشارع مصادق عليه منذ عشرة أعوام تقريباً، وعليه صادرت سلطات الاحتلال 1200 دونم من أراضي المواطنين الفلسطنيين، بهدف ربط جبل أبو غنيم والمستوطنات المقامة عليه بالقدس.
من جهة أخرى، شقت جرافات الاحتلال طريقاً أمنيةً تبدأ من حاجز بيت لحم العسكري وتمر بجبل أبو غنيم وصور باهر وصولاً الى وادي النار.
وأفاد المواطنون في صور باهر جنوب شرق مدينة القدس الشريف، أن سلطات الاحتلال شرعت بشق طريق تشبه إلى حد ما الشريط الحدودي، وتمتد من بيت لحم وحتى بلدات وقرى شرق القدس، وتفصل أهل القدس تماماً عن مدن الضفة الغربية من جهة الجنوب.
وأضافوا أن الممر الآمن خصص لتسهيل حركة الجيبات العسكرية في التجول عبر الجبال، والتي تعمل حالياً على استكشاف محاولة المواطنين الفلسطينيين من العبور عبر الطرق الترابية والالتفافية من مناطق الجنوب إلى شرق القدس الشريف.
وكانت سلطات الاحتلال شرعت بإغلاق طريق تعتبرها الوحيدة المستخدمة لسكان مناطق صور باهر والتعامرة والسواحرة وشرق القدس عند المنطقة الحدودية مناطق "أ" بسواتر ترابية.
وأشار سكان المنطقة الواقعة ما بين وادي الحمص والمنطار وشرق جبل أبو غنيم، إلى أن إغلاق الطريق عزل سكان المنطقة من حملة الهويات المقدسية عن الضفة الغربية.
وأجبر سكان المنطقة سلطات الاحتلال على إعادة فتح هذه الطريق التي تسببت في عزل حوالي خمسين عائلة مقدسية عن محيطهم الفلسطيني.
اقتراح زيني
من جهة ثانية، فقد اقترح المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط انتوني زيني الثلاثاء ان يلتزم الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني بفترة تهدئة مدتها 48 ساعة، تقوم خلالها السلطة بمواصلة حملة الاعتقالات في اوساط "المجموعات الارهابية"، فيما توقف اسرائيل كافة عمليات الاغتيال وكذلك تجمد هجماتها على مقرات السلطة.
وقد وضع زيني هذا الاقتراح امام الاجتماع الامني الاسرائيلي-الفلسطيني الذي حضره بصفته وسيطا، وانعقد مساء الثلاثاء، والذي تم عقده برغم تصريحات مغايرة حول امكانية عقده كان ادلى بها مسؤولون من الطرفين.
وطبقا لمقترح زيني، فستبدا مهلة الساعات الثماني والاربعين في اعقاب اجتماع امني سيعقده ممثلون امنيون عن الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، ولكن لن يحضره الجانب الاميركي. وستنتهي المهلة بعقد مؤتمر مماثل يحضره الجانب الاميركي في هذه المرة.
الى ذلك، وكان زيني هدد الاحد بمغادرة المنطقة في حال عدم تحقيق تقدم على صعيد وقف اطلاق النار بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني خلال 48 ساعة، ولكنه سرعان ما ان عاد عن هذا التهديد في اليوم التالي واعلن انه باق وسيواصل جهوده في هذا الاتجاه.
هذا ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن وزير الخارجية شمعون بيريز الموجود في روما قوله اليوم الثلاثاء ان فلسطينيون ابلغوه انهم مستعدون لتكرار العمليات التي تم اتخاذها عام من قبل السلطة 1996 واستهدفت قدرات المجموعات "الارهابية" في اعقاب سلسلة من العمليات الانتحارية.
واضاف بيريز "لقد بداوا (الفلسطينيون) يفهمون ان حماس تضر بهم بدرجة لا تقل عن اضرارها باسرائيل".
دحلان والرجوب اجتمعا مع دختر
الى هنا وكشفت الإذاعة الاسرائيلية اليوم إن رئيسي جهازي الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية محمد دحلان وجبريل الرجوب اجتمعا الأحد الماضي مع رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي آفي دختر على انفراد بهدف اتخاذ إجراءات تحول دون عودة المبعوث الأمريكي انطونى زينى إلى واشنطن .
ونقلت الإذاعة عن مصادر فلسطينية قولها "إن هذا الاجتماع عقد بعد ساعات معدودة من الاجتماع الأمني الإسرائيلي الفلسطيني الأمريكي الثلاثي الذي أعلن في أعقابه المبعوث الأمريكي الجنرال انطوني زيني أنه يشترط استمرار مهمته في المنطقة بتحقيق تقدم في المحادثات الثنائية في غضون 48 ساعة".
واشارت إلى أن اجتماع دحلان والرجوب مع دختر عقد بمبادرة فلسطينية بهدف عدم إفشال مهمة زيني وأكد أن المبعوث الأمريكي أعلن عقب هذا الاجتماع عن استمرار مهمته في المنطقة بعد ان كان قد اعلن ان وجوده هنا مرتبط بتحقيق تقدم بين الاطراف المعنية .
ونقلت الاذاعة عن المصادر الفلسطينية قولها إن دحلان والرجوب طلبا من دختر خلاله أن ينقل إليهما معلومات بخصوص مخططات لمقاومين فلسطينيين لشن هجمات فدائية ووعدا بان يعملا كل ما في وسعهما لإحباطها" كما دعا دحلان والرجوب خلال هذا الاجتماع الجانب الإسرائيلي إلى وقف عملياته العسكرية ولا سيما الاغتيالات.
حوار وطني
وفي صعيد اخر، دعت القوى والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية في غزة الى أجراء حوار وطني شامل على أعلى المستويات من اجل ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني بما يضمن تعزيز تماسك الفلسطينيين ويكرس الوحدة الوطنية ويكرس الالتزام والانضباط في الساحة الفلسطينية بديلا عن الإجراءات الاستثنائية المعلنة في حالة الطوارىء . واعتبرت الفصائل في بيان صادر عن لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية ان الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها السلطة الفلسطينية " لم تستطع ان تغير من طبيعة الجنرال شارون او في لن تحد من جرائمه ضد الشعب الفلسطيني " .
واكدت ان حوارا شاملا على هذا المستوى العالي كفيل بتحقيق الإجماع الوطني على البرنامج والأهداف وأشكال النضال الفلسطيني وصياغة العلاقات الوطنية في إطار من الاحترام للقانون وعمل المؤسسة المنظم وضوابط ومحددات الوحدة الوطنية .
وشدد بيان لجنة المتابعة الذي جاء بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة للانتفاضة الفلسطينية الاولى على الأهمية القصوى للدفاع عن الوحدة الوطنية وعدم القيام بأي عمل من شأنه ان يلحق الأذى بها او يقلل من هيبة السلطة في هذه الظروف المصيرية .
كما طالب البيان بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وتحريم الاعتقال السياسي ورفع الإقامة الجبرية عن الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس . ووجهت اللجنة التحية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بمناسبة ذكرى انطلاقتها الرابعة والثلاثين ولحركة حماس بمناسبة انطلاقتها الرابعة عشرة .
ايران ترفض بيان الاتحاد الاوروبي
من ناحية ثانية، اكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي رفض بلاده للبيان الصادر عن وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي والذي اعتبر حركات المقاومة الفلسطينية مجموعات ارهابية .
واعاد آصفي في بيان صحفي تذكير دول الاتحاد الاوربي ب " الارهاب المنظم الذي يتعرض له الفلسطينيون اطفالا وشبانا وشيوخا على يد الحكومة الاسرائيلية كل يوم ". وقال ان " موقف دول الاتحاد الاوروبي هذا يعد مؤشرا واضحا على تجاهل هذه الدول للممارسات الارهابية الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ".
واضاف ان من شان هذا الموقف ان يؤدي الى " تعقيد الامور وزيادة حدة التوتر في المنطقة ".
واكد المتحدث باسم الخارجية الايرانية بان " الانتفاضة الفلسطينية هي حركة عفوية للشعب الفلسطيني وتحظى بدعم الشعوب الاسلامية والحرة في العالم ". واعتبر " مقاومة الشعب الفلسطيني ضد الممارسات الارهابية الاسرائيلية عملا مشروعا تقره الاعراف والمواثيق الدولية ".
وابدى آصفي استغرابه لبيان الاتحاد الاوروبي الذي جاء " متزامنا مع الاجتماع الطارىء لوزراء خارجية الدول الاسلامية الذي عقد لدعم الشعب الفلسطيني ".
وقال ان " الدول الاسلامية اكدت خلال اجتماعها الاخير في الدوحة عدم اعترافها باللوائح التي يصدرها البعض وتتضمن اتهاما بالارهاب لعدد من حركات المقاومة المشروعة ". وحذر المتحدث باسم الخارجية الايرانية الدول الاوروبية من ان تؤدي " هذه المواقف غير المسؤولة الى خلق حالة من المواجهة بين العالمين الاسلامي والغربي ".
وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي دعوا في ختام اجتماعهم في بروكسل امس السلطة الفلسطينية الى وقف الانتفاضة وتفكيك حركتي حماس والجهاد الاسلامي بوصفهما حركتين ارهابيتين .—(البوابة)—(مصادر متعددة)