الاحتلال يستعين بالتكنولوجيا لمواجهة المقاومة العراقية والامم المتحدة ستطلب محترفين بمجال الامن لحمايتها

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت القوات الاميركية انها ستستقدم اجهزة تكنولوجية متطورة لاستخدامها في التصدي لعمليات المقاومة العراقية، فيما تتجه الامم المتحدة الى طلب محترفين في مجال الامن لحماية هيئاتها في العراق. 

وقال رئيس ادارة التكنولوجيا في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الاربعاء ان واشنطن سترسل انظمة تكنولوجية متقدمة الى العراق بهدف احباط الهجمات ضد قواتها وتتضمن تقنية الميكروفون التخيلي "فيرتشوال مايكروفون" للمساعدة في رصد القناصة. 

وقال انتوني تيثير رئيس وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة ان اجهزة ميكانيكية والكترونية متطورة اخرى ستساعد في الكشف عن القنابل التي تزرع على جوانب الطرق والشراك الخداعية التي استهدفت القوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق. 

واضاف ان الاجهزة تستخدم كل شىء بدءا من اشعة الليزر واجهزة الاستشعار الصوتية الى التكنولوجيا الكهرومغناطيسية مشيرا الى انها سترسل خلال الاشهر الثلاثة الى الاربعة القادمة او قبل ذلك بعد تعزيز عمليات التطوير والاختبارات. 

ولقي 203 جنود اميركيين حتفهم في العراق منذ اعلان الرئيس جورج بوش انتهاء العمليات القتالية الرئيسية في الاول من ايار/مايو منهم 104 قتلوا بنيران معادية. 

وقال تيثير للصحفيين "لن تمثل (تلك الاجهزة) حلا كاملا بنسبة 100 في المئة .  

لكن عندما تكون في موقف لا تجد فيه اي حل فان حتى نسبة 25 في المئة تكون شيئا عظيما." 

واضاف ان احد اسباب التعجيل باستخدام تكنولوجيا قبل اثبات جدواها هو "زرع الشك في نفس شخص ما يريد ان يفعل شيئا (عدائيا) من انه قد يقع الان .. هذا ما نحاول عمله." 

ومضى قائلا ان احد الاجهزة يقوم بنشر حزم ضخمة من اشعة الليزر المرسلة من الارض باستخدام ثاني اكسيد الكربون مما يخلق نوعا من الميكرفون في الهواء يصل نطاقه الى "عشرات الكيلومترات" يقوم برصد مكان اطلاق طلقة رصاص من خلال تتبع حركة الجزيئات. 

وقال ان مؤسسة "ميشين ريسيرش" ومقرها سانتا باربرا بكاليفورنيا طورت هذا النظام المصمم اصلا لرصد اشياء مثل مركبات ارضية فوق التلال بتكلفة حوالي سبعة ملايين دولار. 

وتعرض مؤسسة ميشين ريسيرش على موقعها على شبكة الانترنت صورا لاختبار معملي "للاستشعار الجوي عن بعد" مستخدما نظام رادار يعمل بالليزر الذي يولد نبضا بصريا بدلا من موجات اللاسلكي. ويقوم نظام استقبال باحصاء وعد ومعالجة المعلومات التي يتلقاها. 

ولم ترد المؤسسة على اتصال هاتفي بغرض الحصول على تعليق. 

وقال تيثير ان الميكرفون التخيلي "لم يكن جاهزا للعمل في ذروة العمليات العسكرية. لكن ليس هناك سبب يدعو لعدم وضع ما لدينا في حاوية وارساله الى هناك واختباره." 

واضاف ان الاجهزة الجديدة الخاصة بالتصدي للمقاومة يجري تطويرها منذ خمس سنوات ولم تصمم خصيصا للعراق. 

وقال ان المعدات سترسل الى الكولونيل بروس جيت قائد وحدة النشر السريع للمعدات تحت قيادة نائب رئيس اركان الجيش الجنرال جورج كاسي والوحدة برنامج يهدف الى تعزيز النشر السريع للتكنولوجيا المبتكرة في مناطق القتال. 

وقال جيت في مقابلة عبر الهاتف انه يعتزم استخدام اجهزة الاستشعار الجديدة لمحاولة "تحديد مكان العدو..في بعض الحالات قبل اطلاق النار..وفي حالات اخرى بعد اطلاق اي سلاح." 

واضاف انه ارسل بالفعل انسانا اليا "حقق نجاحا" طورته وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة الى العراق ولاستكشاف الكهوف في افغانستان وهي ميدان اخر تخوض فيه الولايات المتحدة معارك بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001. 

وطورت وكالة مشروعات البحوث الدفاعية المتقدمة التي تهدف الى التوصل لابتكارات لتعزيز القدرة القتالية الاميركية اجهزة ترجمة محمولة تستخدمها القوات الاميركية في العراق وافغانستان للنطق باوامر مثل "الق سلاحك" و"ارفع يديك" بست عشرة لغة. 

وقال تيثير ان نسخة محسنة مزدوجة من هذا الجهاز ستكون جاهزة في غضون عام على الارجح كي تقوم بترجمة عبارات من العربية الى الانجليزية و"العديد من اللغات الاخرى." 

الامم المتحدة تتجه الى طلب محترفين  

وفي المقابل، فقد اعلن الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري، رئيس اللجنة المستقلة التي وضعت تقريرا بعد الاعتداء الذي استهدف مقر الامم المتحدة في بغداد في آب/اغسطس، ان علم المنظمة الدولية لم يعد كافيا لحمايتها، وان عليها ان تلجأ الى محترفين في مجال الامن. 

وقال اهتيساري خلال مؤتمر صحافي عقده لمناسبة نشر التقرير الذي ينتقد تعاطي الامم المتحدة في المجال الامني في بغداد "انه تغيير جذري" يجب ان تلجأ اليه المنظمة الدولية. 

واضاف ان ممثل الامم المتحدة في العراق سيرجيو فييرا دي ميلو الذي قتل في الانفجار الذي استهدف فندق القناة في العاصمة العراقية الى جانب 21 شخصا آخرين، "لم يتنبه الى ان الوضع في العراق مختلف جدا عن الوضع في تيمور الشرقية او في افغانستان". 

واضاف "كنا نعتقد ان علم الامم المتحدة سيحمينا الا انه حصل تغيير جذري في المحيط الامني والخلاصة هي اننا نحتاج الى نصائح اكثر صادرة عن محترفين". 

واكد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاربعاء انه ستتم دراسة التقرير "بعناية وستتخذ اجراءات سريعة من اجل وضع توصياته موضع التنفيذ". 

واكد التقرير ان "مسؤولين كبارا في الامم المتحدة في بغداد طلبوا من التحالف (الاميركي والبريطاني) نقل الحواجز التي اقامها على الطريق المؤدي" الى فندق القناة حيث المقر العام للامم المتحدة. 

وسلك سائق الشاحنة المفخخة هذه الطريق التي اصطدمت بجانب من المبنى حيث يقع مكتب سيرجو فييرا دي ميلو. 

وابلغ دي ميلو بحسب التقرير، ان مكتبه كان معرضا للخطر، لكنه رفض الانتقال الى غرفة اخرى. 

وتعرضت الامم المتحدة لاعتداء آخر في 22 ايلول/سبتمبر اوقع قتيلا اضافة الى الانتحاري. وبعد هذا الاعتداء الثاني، خفض عدد العاملين الاجانب في الامم المتحدة في العراق من 650 الى اقل من اربعين. 

كما اشار التقرير الى ان مسؤولي الامم المتحدة اوصوا بعد الاعتداء الثاني على الامم المتحدة في بغداد باجلاء كل العاملين الاجانب من العراق على الفور، الا ان انان اختار عدم الاخذ بهذه التوصية والابقاء على وجود رمزي في البلاد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)