الاحتلال يفجر مبنى الاذاعة الفلسطينية..شهيد رابع في رام الله..وبوش ''يؤيد حق اسرائيل في الرد'' على عملية الخضيرة

تاريخ النشر: 19 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فجر الجيش الاسرائيلي صباح اليوم السبت مبنى الاذاعة الفلسطينية في رام الله، فيما ارتفع الى اربعة عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدء الرد الاسرائيلي الانتقامي عقب عملية الخضيرة، حيث اعلن عن العثور على جثمان شهيد من كتائب شهداء الاقصى قرب رام الله، وفي الغضون، اعلن بوش انه يؤيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها عقب عملية الخضيرة، فيما دان الغرب العملية في بيانات لم تتطرق للرد الاسرائيلي الانتقامي الذي اعقبها.  

فجر الجيش الاسرائيلي صباح اليوم السبت مبنى من سبعة طوابق كان يضم مكاتب الاذاعة الفلسطينية في جنوب شرق رام اللبه (الضفة الغربية)، وفقا لما اعلنه مصدر امني فلسطيني. 

وسمعت الانفجارات في داخل المبنى الذي كانت تلتهمه النيران. وكان خاليا لحظة تفجيره. 

وكانت القوات الاسرائيلية اقتحمت المبنى قبل قليل بعدما طردت حارسه. 

واعلن مصدر امني فلسطيني وشهود ان القوات الاسرائيلية دخلت المبنى فجر اليوم، وقد استخدم الجنود متفجرات لخلع الابواب وتدمير المعدات وانتشرت دبابات في القطاع. 

وقبل شهر تقريبا، دمر الجيش الاسرائيلي هوائي الاذاعة الفلسطينية التي تبث منذ ذلك الحين عشوائيا عبر الوسائل البديلة. 

وقد اعلن في وقت لاحق ان الاذاعة الفلسطينية استانفت بثها كالمعتاد مستخدمة موجات الاف ام العاملة. 

شهيد رابع  

من جهة ثانية، فقد عثر على جثمان فلسطيني (21 عاما) استشهد برصاصة في الرأس، في قرية خاضعة للسيطرة الاسرائيلية في الضفة الغربية وفق ما افاد مسعفون فلسطينيون الجمعة. 

وبحسب معلومات من سكان خربة أبو فلاح فإن الشهيد فرج هاني نزال الطالب في كلية خضوري كان يعتبر مطلوبا لقوات الاحتلال الصهيوني التي حاولت قبل أسبوع اعتقاله من منزله إلا أنها لم تجده . 

واتهمت عائلة الشهيد فرج نزال جنود الاحتلال والمستوطنين بقتل ابنهم . وقد ذكر أهالي القرية أنه كان يعد مطلوبا لقوات الاحتلال لنشاطه في كتائب شهداء الأقصى إلا أن حركة فتح لم تتبن حتى هذه اللحظة الشاب على اعتبار أنه شهيدها في حين ذكرت مصادر أمنية أنه عثر في الغرفة التي استشهد فيها الشاب على رايات وشعارات إسلامية .  

وافادت مصادر فلسطينية بالعثور قرب جثمان الشهيد على بندقية كلاشينكوف وقنابل يدوية وبيان يبدو انه لكتائب شهداء الاقصى، المجموعة المسلحة المقربة من حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. 

وتم اكتشاف الجثمان في قرية دوما الواقعة بين رام الله ونابلس في غرفة استأجرها الشهيد. 

وبالعثور على جثمان الشهيد نزال يرتفع على اربعة عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بدأ الجيش الاسرائيلي تصعيده العسكري الاحدث ضد الشعب الفلسطيني والذي جاء في اعقاب عملية الخضيرة، التي وقعت الخميس وتبنتها كتائب شهداء الاقصى واوقعت ستة قتلى اسرائيليين بالاضافة الى استشهاد منفذ الهجوم. 

وكان مدير عام المستشفيات في الضفة الغربية الدكتور موسى ابو حميد، اعلن الجمعة عن استشهاد فلسطينيين خلال القصف الذي قامت به الطائرات الاسرائيلية لمدينة طولكرم. 

واعلن الدكتور ابو حميد ان الشهيد الاول يدعى جواد حسن يوسف الأسود، بينما لا يزال الشهيد الثاني مجهول الهوية. فيما ذكر ان عدد الجرحى في العدوان على مقر المقاطعة والاحياء السكنية المحيطة بها كان قد وصل الى اكثر من 50 فلسطينيا.  

كما اعلن الطبيب علي موسى مدير مستشفى رفح جنوب قطاع غزة لفرانس برس ان فتى فلسطينيا استشهد بشظايا قذيفة اطلقتها الدبابات الاسرائيلية الليلة الماضية شرق غزة، تسلم الجانب الفلسطيني جثمانه بعد ظهر الجمعة.  

وقال موسى "ان سيارة اسعاف فلسطينية تسلمت جثمان الشهيد الفتى محمد جودة عند حاجز بيت حانون (ايريز) شمال قطاع غزة من الجانب الاسرائيلي حيث قتل الجيش الاسرائيلي الليلة الماضية الفتى". وافادت مصادر امنية ان الفتى يبلغ التاسعة عشرة من عمره وانه من رفح.  

واوضح موسى ان "الفتى كان اصيب مع فتيين (من رفح ايضا) من زملائه بشظايا القذائف التي اطلقتها الدبابات الاسرائيلية لدى مرورهما قرب الخط الفاصل بالقرب من منطقة المنطار شرق مدينة غزة".  

نار فلسطينية على حي جيلو الاستيطاني 

الى ذلك، فقد اطلق الفلسطينيون النار بالاسلحة الالية مساء الجمعة على حي جيلو الاستيطاني في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل، حسب ما اعلن متحدث عسكري اسرائيلي. 

وانطلق اطلاق النار من بلدة بيت جالا الفلسطينية المجاورة في الضفة الغربية غير انه لم يوقع جرحى حسب المتحدث. واسفر اطلاق النار عن اصابة مبنى باضرار، حسب ما افاد بيان عسكري. 

بوش يؤيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها 

وعلى صعيد ردود الفعل التي تتالت عقب عملية الخضيرة، ولم تتطرق الى الهجمة الاسرائيلية الانتقامية على الفلسطينيين، فقد اعلن البيت الابيض الجمعة ان الرئيس الاميركي جورج بوش يؤيد حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها. 

كما ادان بوش بشدة عملية الخضيرة وحث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "على تفكيك المنظمات الارهابية اظهارا لرغبته في السلام" كما اعلن المتحدث باسم البيت الابيض. 

وقال آري فلايشير ان "الرئيس يدين بشدة هجوم الامس الذي اودى بحياة ابرياء. وهو يدين مرة اخرى هجوما ارهابيا جديدا ضد صديقتنا اسرائيل". 

واشار الى ان بوش لا يزال عازما على مواصلة جهوده السلمية "لكن الوضع بالغ الصعوبة". 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي يقوم جولة في اسيا ادان بشدة الهجوم وقال "ندين هذا العمل (...) هذا النوع من العنف غير المبرر يمنعنا من ايجاد سبيل الى وقف اطلاق النار". واضاف في ختام زيارته الى الهند ان هذه الهجمات "لا تقود الى شيء فهي لا تسفر الا عن تدمير حياة ابرياء". 

وردا على سؤال حول الوضع في الشرق الاوسط، قال المتحدث باسم البيت الابيض لدى استعراضه الاحداث خلال الاشهر ال12 الاخيرة، انه رغم كل الصعوبات في المنطقة، فان بوش يعتبر انها "مهمة جدا الى درجة لا نستطيع ان نتخلى عنها" وانه "سيدافع دوما عن حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها". غير انه اقر بان جهود ادارته اصطدمت في بعض المراحل ب"صعوبات متزايدة". واضاف "اننا نعبر الان وحدة من هذه المراحل وهذا تحد لنا". 

الغرب يستنكر عملية الخضيرة ويدعو الى ضبط النفس 

وفي سياق متصل مع ردود الفعل على عملية الخضيرة، فقد استنكرت معظم الدول الغربية الكبرى العملية، ودعت الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني الى وقف العنف وضبط النفس. 

ففي نيويورك، دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اليوم الجمعة السلطة الفلسطينية الى التحرك "فورا وبفعالية" ضد المسؤولين عن الهجوم في الخضيرة (شمال اسرائيل). 

وقال فرد ايكهارت المتحدث باسم انان ان الامين العام للامم المتحدة "يدين باقسى عبارات الادانة الهجوم الدامي" الذي وقع في الخضيرة ويعرب عن "قلقه الشديد من التدهور المستمر في العلاقات" بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

وفي مدريد التي تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي حاليا، اصدرت الحكومة الاسبانية بيانا دانت فيه "باشد العبارات الاعتداء الوحشي الارهابي في الخضيرة (...) الذي لا بد من ان يعتقل المسؤولون عنه واحالتهم الى القضاء". 

واضاف البيان أن "على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان ياتي برد سريع وحازم" على هذا الهجوم. واعتبر البيان "ان هذا الهجوم الهمجي غير المبرر (...) يشكل انتكاسة اخرى للجهود المبذولة للدخول في دينامية تتيح تطبيق خطة تينيت وتقرير ميتشل". 

وفي بيروت، دان الاتحاد الاوروبي على لسان وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه بشدة هذا الهجوم ودعا اسرائيل الى ضبط النفس في ردها. 

وقال بيكيه للصحافيين اثناء زيارته للعاصمة اللبنانية "لقد صدمنا للاحداث التي وقعت (الخميس) في اسرائيل وندين بحزم هذا النوع من الاعمال الارهابية". 

واكد على "وجوب مواصلة الجهود مع جميع الاطراف لوضع حد لدوامة العنف والارهاب المستمرة والعودة الى عملية السلام بدون الاستسلام الى اليأس". 

وفي باريس، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو ان فرنسا "تدين هذا العمل الشنيع" وقال "ندين هذا العمل الشنيع ونشاطر العائلات مشاعرها حيال مثل هذا العمل خلال احتفال عائلي". واضاف ريفاسو "على السلطة الفلسطينية ان تتخذ الاجراءات اللازمة ضد مدبري هذا العمل خاصة وانه موجه ايضا ضد مصالح الشعب الفلسطيني". 

واعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح بزعامة الرئيس عرفات مسؤوليتها عن هذه الهجوم الذي حملت اسرائيل مسؤوليته للرئيس الفلسطيني. 

وفي بروكسل، دان الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الجمعة "بشدة" هجوم الخضيرة في شمال تل ابيب. وقال سولانا في بيان "ادين باشد الالفاظ (الاعتداء) واقدم تعازي لعائلات الضحايا وللحكومة الاسرائيلية". 

وفي موسكو، دانت وزارة الخارجية الروسية في بيان هجوم الخضيرة وقالت "ان موسكو تدين بشدة العمل الدامي الاخير لارهابيين" واعربت "عن قلقها في ان يكون بين ضحايا هذا العمل الاجرامي مواطنين لنا" متحدرين من روسيا ومن مجموعة الدول المستقلة. 

واتهم البيان الروسي مدبري الاعتداء "بانهم يسعون الى تصعيد التوتر في المنطقة ونسف الجهود المبذولة على عدة مستويات لتهدئة الوضع". 

وفي انقرة، اعربت تركيا الجمعة عن خشيتها من ان يؤدي تصاعد العنف بين اسرائيل حليفتها الرئيسية في المنطقة والفلسطينيين الى وضع لا يمكن السيطرة عليه وناشدت الطرفان استئناف الحوار. 

واعلنت وزارة الخارجية في بيان ان "تركيا تدين بشدة اعمال الرعب. نامل اعتقال الارهابيين الذين ينفذون هذه الاعتداءات وان يمثلوا امام القضاء بفضل التعاون بين اسرائيل والفلسطينيين". واضاف البيان " نخشى ان تخدم الاعمال الانتقامية مصالح معارضي السلام وان يؤدي استمرارها الى وضع تصعب السيطرة عليه ومناخ لا تعرف عواقبه". 

وفي بروكسل، ادانت بلجيكا بشدة على لسان وزير خارجيتها لوي ميشال هجوم الخضيرة بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية . 

وقال ميشال "هذا العمل فضلا عن الهجمات وعمليات الرد المتبادلة خلال الاسابيع الاخيرة يساهم في تعزيز دوامة العنف التي تضر بشدة بظروف حياة الاهالي ولا تقدم اي امل لتسوية النزاع ولا يمكن ان تخدم صالح اي جهة". 

الاردن: عملية الخضيرة "تضر بعملية السلام" 

وفي صعيد اخر، اعلن الاردن رسميا لجمعة ان عملية الخضيرة "تضر بعملية السلام وتسيء للسلطة الوطنية الفلسطينية"، مطالبا اسرائيل في الوقت نفسه بوقف سياسة الاغتيالات والتدمير بحق الفلسطينيين. 

ودان الاردن المرتبط بمعاهدة سلام مع اسرائيل منذ العام 1994، الاعتداءات السابقة ضد المدنيين الفلسطينيين او الاسرائيليين الا ان هذه تعد اول مرة تنتقد فيها عمان بلهجة قوية عملية فلسطينية ضد مدنيين في اسرائيل. 

وصرح محمد العدوان، وزير الدولة للشؤون السياسية وزير الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية، ان "العملية التي وقعت في الخضيرة مساء امس هي عملية غير مسؤولة تضر بعملية السلام وتسيء للسلطة الوطنية الفلسطينية وتعيق الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات". 

واضاف ان العملية تعطل ايضا "المساعي الدولية والاقليمية الهادفة الى خفض وتيرة العنف ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وانهاء معاناته اليومية، كما انها تؤثر على مجمل الاوضاع الفلسطينية وتعيد المنطقة الى دائرة العنف التي لا تخدم سوى معسكر التطرف واعداء السلام". 

وشدد العدوان على ان "الحكومة الاردنية تدين كافة عمليات العنف ايا كان مصدرها وايا كانت غاياتها ومبرراتها". 

واعرب عن "قلق" الحكومة الاردنية لهذه التطورات الجديدة" داعيا "الاطراف المعنية للتحلي بضبط النفس وتجاوز هذه الازمة وكذلك الى استئناف اللقاءات والحوار بين الطرفين بهدف السيطرة على الوضع المتدهور وتجنب المزيد من اراقة الدماء من الجانبين". 

ودعا الوزير الاردني الاطراف المعنية "للتحلي بضبط النفس وتجاوز هذه الازمة" مطالبا اسرائيل في الوقت نفسه "بوقف سياسة الاغتيالات وهدم المنازل واقتحام المدن والقرى تمهيدا لتهدئة الاجواء واستنئاف المفاوضات". 

في الوقت نفسه، اجرى رئيس الوزراء الاردني علي ابو الراغب اتصالا هاتفيا اليوم الجمعة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اطلعه خلاله على "الجهود الحثيثة والاتصالات التي يقوم بها الملك عبد الله الثاني حاليا في مواجهة التصعيد الاسرائيلي الخطير ضد الشعب الفلسطيني وقيادته". ويقوم العاهل الاردني حاليا بزيارة للصين. 

وافادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية ان ابو الراغب اكد كذلك لعرفات "دعم الاردن لجهود السلطة الوطنية الفلسطينية في السيطرة على الاوضاع الداخلية سعيا للتهدئة" و"وقوف الاردن الى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق وسلطته الوطنية في مواجة الممارسات الاسرائيلية". 

واكد عرفات من جهته ان "السلطة الفلسطينية جادة وملتزمة بفرض نفوذها على جميع المناطق التي تقع تحت سيطرتها وانها ملتزمة بكافة مواقفها ووعودها المعلنة في حفظ الامن وايقاف دوامة العنف تمهيدا لاستئناف مسيرةالسلام واستئناف المفاوضات"، بحسب المصدر نفسه. 

وشدد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي على "ضرورة تفعيل الدورالامريكي ودعم جهود المبعوث الاميركي للشرق الاوسط الجنرال انتوني زيني لتنفيذ تقرير لجنة ميتشل وتفاهمات تينت"، الرامية الى وقف المواجهات الاسرائيلية الفلسطينية. 

ومساء امس الخميس، فتح فلسطيني النار على صالة احتفالات في مدينة الخضيرة في شمال اسرائيل ما ادى الى مقتل ستة اسرائيليين قبل ان تقتله الشرطة الاسرائيلية. 

وتبنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسؤولية الهجوم الذي ياتي ردا على مقتل احد قادتها الاثنين في طولكرم.—(البوابة)—(مصادر متعددة)