واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي تصعيد اعتداءاتها ضد مختلف المدن الفلسطينية في الضفة وغزة، واقتحمت مساء اليوم مسجدا في طولكرم واطلقت النار على المصلين قبل ان تعتقل احدهم اثر اصابته بجروح خطرة. في غضون ذلك اكد جيش الاحتلال ان العمليات العسكرية ستستمر اسابيع اخرى، وحملت السلطة كلا من بوش وبلير مسؤولية "المجازر" الاسرائيلية الجارية.
اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت مساء اليوم الاحد باقتحام مقر دفاع مدني طولكرم، وساقت افراده كدروع بشرية ثم اتجهت بهم الى مسجد في المدينة حيث قامت باقتحامه واطلقت النار على المصلين ما ادى الى اصابة احدهم.
واوضحت المصادر ان القوات الاسرائيلية قامت باعتقال الفلسطيني الذي اصيب بعد اقتحام مسجد زيد الواقع في احد احياء المدينة.
وفي صعيد اخر، ما تزال قوات الاحتلال تقوم بمجزرة حقيقية في مدينتي نابلس وجنين واعلنت منظمات الاغاثة ومستشفيات فلسطين ان هناك مجازر حقيقية وقد اضطرت بعض المستشفيات لدفن الشهداء في حدائقها.
في غضون ذلك اعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس اليوم الاحد انها اطلقت صواريخ على موقع عسكري اسرائيلي عند معبر ايريز على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل.
واعلنت القسام في بيان انها "اطلقت صواريخ البنا (نسبة الى مؤسس حركة الاخوان المسلمين في مصر حسن البنا) على موقع عسكري اسرائيلي" في ايريز الليلة الماضية.
واكد متحدث عسكري اسرائيلي سقوط قذيفتين في المنطقة نفسها.
واضاف المتحدث الاسرائيلي ان "الانفجارات وقعت في منطقة تقع تحت السيطرة الفلسطينية ولم توقع اضرارا" في الجانب الاسرائيلي.الا ان كتائب القسام اعلنت ان القصف اصاب المواقع المستهدفة.
الى ذلك، حملت السلطة الفلسطينية الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني كولن باول المسؤولية المباشرة عن "المجزرة" التي ترتكبها قوات الاحتلال في الاراضي الفلسطينية.
وقال مصدر اعلامي مسؤول في السلطة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية "تجري في هذه اللحظات عملية تدمير وابادة منظمة لمخيم جنين تحت اشراف وقيادة ميدانية لرئيس الاركان الاسرائيلي. وهذه الجريمة التي تعيد الى الذاكرة جريمة مجزرة القرن الماضي في صبرا وشاتيلا (بلبنان) يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر الرئيس الامريكي جورج بوش الذي اعطى الضوء الاخضر يوم امس لرئيس الوزراء الاسرائيلي لينجز مهمته الابادية".
واضاف البيان "اما رئيس الوزراء البريطاني فان لدى الشعب الفلسطيني تاريخ طويل وكارثي من المسؤولية البريطانية عن الظلم والاذى والمجازر التي اصابت الشعب الفلسطيني".
وناشد البيان "الراي العام العالمي ومنظمات حقوق الانسان والصليب الاحمر وكل المنظمات الانسانية الاخرى ان تهب الى دعوة عالمية لحماية الشعب الفلسطيني بعد ان اهدرت الادارة الامريكية والبريطانية دمه".
في غضون ذلك كان رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاوول موفاز يعلن ان الهجوم العسكري الاسرائيلي في الضفة الغربية يجب ان يستمر ثلاثة اسابيع اضافية على الاقل لتحقيق اهدافه.
وقال موفاز في ختام اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست "نحتاج الى اربعة اسابيع على الاقل ابتداء من انطلاق العملية (في التاسع والعشرين من الشهر الماضي) وسيكون من الافضل ان نحصل على اربعة اسابيع اضافية لمرحلة ثانية". ولم يوضح موفاز ماهية المرحلة الثانية من العمليات العسكرية.
واكتفى بالقول انه في ختام الهجوم "سينتشر الجيش الاسرائيلي بشكل مختلف" الامر الذي يعني الابقاء على مواقع في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني.
وتابع المسؤول العسكري الاسرائيلي "هناك شيء اكيد : لقد وصلنا الى نقطة لا عودة ولن نعود الى الوضع الذي كان سائدا قبل العملية"
في هذه الاثناء اعرب وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي توجه للمنطقة عن "ارتياحه" لعزم اسرائيل على وضع حد سريع لهجومها العسكري على الاراضي الفلسطينية، مشيرا الى ان واشنطن تطالب ببدء الانسحاب "الان".
وقال باول في حديث الى شبكة فوكس التلفزيونية الاميركية "انني مرتاح لسماع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يقول انه سيضع حدا سريعا" للعمليات العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية.
واضاف باول ان الرئيس الاميركي جورج بوش "طلب من رئيس الوزراء شارون ان يباشر عملية الانسحاب ويباشرها الان".
واشار وزير الخارجية الى انه تباحث صباح اليوم الاحد مع شارون.
وقال "انني واثق من انه يفهم الرسالة وسنرى كيف يرد في مستقبل قريب جدا"، معربا عن امله في ان "يستجيب لدعوة بوش".
واوضح باول ان بوش لم يحدد لشارون مهلة قصوى لانهاء الانسحاب. وقال "هذا لن يتم في يوم واحد"، مؤكدا ان بوش وشارون "لم يتحدثا عن تاريخ محدد" لانهاء عملية الانسحاب خلال محادثاتهما امس السبت.
وافاد من جهة اخرى انه سيحاول "التحدث" الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات خلال جولته في الشرق الاوسط هذا الاسبوع.
وتابع "هناك مشكلات امنية، مشكلات تنقل وجدول اعمال. سننتظر ونرى كيف تتطور الامور خلال الايام المقبلة"، مشيرا الى انه "سيتحدث الى الطرفين" الاسرائيلي والفلسطيني خلال زيارته الى المنطقة.
واوضح باول ان مدة جولته لم تحدد بعد. وسيبدأ جولته بزيارة الى المغرب حيث سيلتقي ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز قبل التوجه الى القاهرة ثم الى مدريد، ومن هناك يعود الى الشرق الاوسط ولا سيما الى اسرائيل في نهاية الاسبوع.
وسئل عن الهدف الرئيسي لمهمته، فقال انه سيكون "مسرورا للغاية ومرتاحا جدا ان تمكن من التوصل الى وقف اطلاق نار في مستقبل قريب".
وقال "اذا تراجع العنف وبدأنا حوارا جديدا بين الطرفين، فان الجهود التي انوي بذلها في هذه الرحلة ستكون قد اتت ثمارها".—(البوابة)—(مصادر متعددة)