الاحتلال يقتل 5 عراقيين في الفلوجة وبوش يأمر بريمر تسريع نقل السلطة للعراقيين

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

فيما شهد الوضع الامني مزيدا من التدهور في العراق حيث قتلت القوات الاميركية خمسة عراقيين في الفلوجة امر الرئيس الاميركي جورج بوش الحاكم المدني بول بريمر بتسريع نقل السلطة الى العراقيين وهو الامر الذي عاد كوفي انان للتأكيد عليه مجددا. 

الوضع الامني 

نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين في مستشفى وأقارب إن جنودا أميركيين فتحوا النار على شاحنة عائدة من مزرعة دجاج قرب بلدة الفلوجة العراقية المضطربة فقتلوا خمسة عراقيين وجرحوا ثلاثة آخرين. 

وقال متحدث عسكري أميركي في البلدة إن القوات الأميركية أطلقت النار فقتلت خمسة من "المتشددين الأعداء" بعد تعرضها لهجوم على مشارف الفلوجة مساء الثلاثاء. ولم يوضح هل هم نفس الخمسة العائدين من المزرعة. 

وقالت نشرة صحفية صدرت في وقت لاحق من الفرقة الأميركية الثانية والثمانين المحمولة جوا في منطقة الفلوجة إن مظليين قتلوا ستة "معتدين" وجرحوا أربعة أثناء الدفاع عن المستشفى الأردني وقاعدة عمليات متقدمة يوم الثلاثاء من هجوم شنه "مقاتلون عراقيون". 

وشاركت في الاشتباك عدة مركبات ولم يصب أحد بسوء من الأميركيين. ولم يتضح بعد هل هذا هو نفس الحادث الذي تعرضت له الشاحنة التي قيل إنها كانت عائدة من مزرعة الدجاج. 

وقال أقارب القتلى إن الشاحنة تعرضت لإطلاق نار قرب إحدى نقاط التفتيش مساء الثلاثاء وقال مسؤولون في المستشفى إن خمسة جثث نقلت إلى المستشفى وبها إصابات أعيرة نارية. 

وبعد واقعة القتل تدفق عشرات من أقارب القتلى وآخرون على المستشفى التي نقل إليها الضحايا في الفلوجة على بعد ٥٠ كيلو مترا غربي بغداد. 

وصرخ أحد المحتشدين واسمه محمد عابد فياض قائلا "لا خير وراء قوات الاحتلال إنها تهاجم الأبرياء والأطفال. دماء الضحايا لن تذهب سدى". 

ويتهم كثير من العراقيين القوات الأميركية بالتسرع في إطلاق النار ويقولون إن مئات العراقيين الأبرياء قتلوا. ويقول الجيش الأميركي إنه لا يقوم بإحصاء عدد الضحايا المدنيين. 

بوش يأمر بتسريع نقل السلطة للعراقيين 

وامام تدهور الاوضاع الامنية وفي مواجهة تزايد اعمال المقاومة،أمر الرئيس الأميركي جورج بوش الحاكم المدني الأميركي للعراق بول بريمر امس الاربعاء بالإسراع بخطى نقل السلطة في مرحلة ما بعد الحرب إلى الشعب العراقي مما يجعل سياسة واشطن أقرب إلى سياسات حلفائها الأوروبيين. 

وفي ختام يومين من المشاورات العاجلة مع بوش وكبار مستشاريه للأمن القومي قال بريمر إنه سيعود إلى بغداد لإجراء محادثات مع أعضاء مجلس الحكم العراقي بشأن أفضل سبيل للتعجيل بنقل السلطة. 

وسوف يعود بريمر إلى العراق ومعه مجموعة من الأفكار من بينها فكرة تسليم السلطة إلى حكومة مؤقتة لوضع دستور وإلى هيئة تنفيذية للاضطلاع بالسلطات السيادية وهو ما يشبه إلى حد كبير ما حدث في أفغانستان بعد الحرب. 

وأيدت فرنسا وألمانيا في وقت سابق من هذا الخريف اقتراحا مماثلا ولكن الولايات المتحدة رفضته في حينه. 

وانتهج بوش مسارا بطيئا إلى الديمقراطية في العراق يستغرق عاما أو عامين بالرغم من حث فرنسا وألمانيا إياه من أجل التحرك بشكل أسرع. والآن هناك حديث عن نوع من الانتخابات خلال ما يتراوح بين أربعة و ستة أشهر. 

وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول للصحفيين "ننظر في أفكار من كل نوع ونريد الإسراع بوتيرة الإصلاح. نريد أن نعجل بعملنا فيما يتعلق بوضع أساس قانوني تقوم عليه الحكومة العراقية الجديدة". 

ويريد بوش عملا أسرع مع تحول شهر تشرين الثاني / نوفمبر ليصبح أكثر الشهور دموية في حملة تشنها المقاومة التي ظهرت بعد الاستيلاء الأميركي بشكل سريع على العراق. وقال سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض إن الولايات المتحدة ترى حاجة لأن تكون مرنة. 

وأضاف "مثلما يتعين عليك أن تكن مستعدا للتعديل والتكيف على الصعيد الأمني للقاء العدو فإنه يتعين أن تكون مستعدا للتعديل والتكيف مع الأحوال على الأرض من حيث الإعمار وعلى الصعيد السياسي". 

إلا أن البيت الأبيض لم يذكر تفاصيل بشأن طريقة جديدة للمضي قدما في العراق. 

وقال بريمر إنه سيبلغ مجلس الحكم العراقي بأفكار بوش ويسألهم عن الطريقة التي يريدون أن يواصلوا العمل بها. وتقترب نهاية المهلة التي حددها مجلس الأمن الدولي في ١٥ من كانون الاول/ديسمبر أمام مجلس الحكم لعرض خطة لوضع دستور عراقي وإجراء انتخابات. 

وقال بريمر للصحفيين في إعقاب اجتماع مع بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفلد وبعد مشاركته في اجتماع لمجلس الأمن القومي "هناك الكثير الذي يجري ونحتاج لأن نجمع كل هذا بشكل متكامل في خطة تمضي للأمام. وهذا ما سأتحدث مع المجلس الحكم بشأنه." ولم يذكر تفاصيل أخرى. 

وهناك استياء متزايد بين المسؤولين الأميركيين تجاه المجلس وما يصفه بعض المسؤولين بأنه توتر متزايد مع بريمر نفسه. 

وأطلقت عودة بريمر المفاجئة إلى واشنطن تكهنات بأن منصبه على المحك أو أنه من المحتمل حل المجلس وهو ما بدده بريمر بقوله إنه سيواصل التعاون مع المجلس. 

لكن مسؤوليين أميركيين كبارا قالوا إن منصب بريمر لم يكن قط محل شكوك. واجتمع بوش على انفراد ببريمر وأستحسن أداءه لمهام منصبه في ظل الظروف الصعبة حسبما قال معاونو الرئاسة. 

ومع موجة الهجمات في الآونة الأخيرة على الجنود الاميركيين والسكان المحليين المتعاونين معهم والجماعات الدولية تبحث واشنطن عن سبل لخفض الوجود الأميركي ونزع فتيل العداء بنقل السيطرة بشكل أسرع إلى العراقيين. 

ودافع بريمر عن المجلس الذي يقال إنه مشحون بالصراعات وقال إنه واثق أنه من الممكن التعاون مع أعضائه. 

وقال "لا أعتقد أنه من العدل القول إن مجلس الحكم العراقي يتداعى. إنهم يواجهون موقفا صعبا جدا في هذا الوقت لكن العراقيين حسبما أعتقد أكثر وأكثر فعالية في توليهم للسلطات". 

وقتل أفراد المقاومة ما لا يقل عن ١٥٥ جنديا أميركيا منذ أعلن بوش انتهاء عمليات القتال الرئيسية في الأول من أيار/مايو. وفي هذا الشهر أسقطوا مروحيتين أميركيتين في العراق وفي كل من الحادثين كانت هناك خسائر كبيرة في صفوف الأميركيين. 

ويوم الأربعاء انفجرت سيارة مفخخة في قاعدة للشرطة العسكرية الايطالية في مدينة الناصرية فقتلت ما لا يقل عن 18 إيطاليا وتسعة عراقيين. 

وهون البيت الأبيض كذلك من شأن تقرير من وكالة المخابرات المركزية الأميركية قال إن التأييد الشعبي للمقاومين العراقيين يتزايد. 

وأقر مسؤول كبير بأن هناك خلافات شديدة داخل حكومة بوش بشأن كيف يمكن إعادة السلطة بشكل سريع إلى العراقيين. 

وقال المسؤول الذي طلب ألا ينشر اسمه إن البعض يؤيد الإسراع بالعملية في حين يسلم آخرون بأن بريمر يواجه مهمة صعبة جدا قد تستغرق وقتا. 

الامم المتحدة 

وفي هذا السياق، قالت الأمم المتحدة إن انتقال السلطة سريعا إلى العراقيين قد يفيد البلد الممزق في الوقت الذي تراجع فيه الولايات المتحدة تناولها السياسي للشأن العراقي. 

ووضع كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة في تشرين الأول / أكتوبر تحديا أمام حكومة الرئيس بوش عندما اقترح برنامج عمل منافسا يقضي بنقل السيادة إلى العراقيين خلال ثلاثة شهور على غرار البرنامج الذي ساعدت المنظمة الدولية في تنفيذه في أفغانستان. 

وقال فريد ايكهارد المتحدث باسم الأمم المتحدة للصحفيين "لا تغير في موقفنا". 

وقال إيكهارد في إجابة على أسئلة "نعتقد أن وجود إطار زمني واضح لنقل السلطة إلى العراقيين قد يساعد في تقليل التوتر نوعا ما". 

وأضاف "نعتقد أن انتقالا مبكرا للسلطة سيكون مفيدا للجميع". 

ويطابق موقف انان تقريبا موقف فرنسا وألمانيا اللتين تريدان تولي حكومة مؤقتة السلطة أثناء صياغة الدستور وإجراء الانتخابات—(البوابة)—(مصادر متعددة)