الاحتلال يقصف مرفأ غزة ويعاود اقتحام المطار..واشنطن تدافع عن تصعيد اسرائيل والسلطة تعتقل ثلاثة مسؤولين في قضية السفينة

تاريخ النشر: 12 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قصف الجيش الاسرائيلي مرفأ الصيادين في غزة ليل الجمعة السبت، كما اقتحم مطار غزة مجددا وامعن فيه تدميرا، وفيما اصيب اربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال في رام الله، فقد تعرض اسرائيلي للطعن في القدس الشرقية على ايدي مجهولين، وفي الغضون، دافعت واشنطن عن العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة واعتبرتها تدبيرا دفاعيا، في حين رحبت باعتقال السلطة ثلاثة مسؤولين امنيين في اطار التحقيق في قضية سفينة الاسلحة. 

اعلن مصدر امني فلسطيني ان البحرية الاسرائيلية قصفت مرفأ الصيادين في غزة ليل الجمعة السبت والحقت اضرارا ببعض السفن ودمرت مستودعا للتخزين. واوضح المصدر ان النيران اندلعت في سفن الصيد بعد الاعتداء. 

كما افاد مسؤول امني فلسطيني وشهود الجمعة ان قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي مدعومة بالدبابات والجرافات العسكرية اقتحمت مساء مطار غزة الدولي وبدات بعملية تجريف وتدمير. 

واكد المسؤول الامني الذي فضل عدم ذكر اسمه لفرانس برس ان "قوة من الجيش الاسرائيلي مدعومة ب 15 دبابة والية عسكرية ثقيلة اضافة الى ست جرافات عسكرية اقتحمت المطار وقامت باعادة احتلاله من جديد". 

واشار المسؤول الامني الى ان "الجرافات العسكرية بدات بعملية تجريف وتدمير في اسوار المطار واحداث حفر جديدة في مدرج المطار الرئيسي الذي تم تدميره فجرا". 

واوضح احد الشهود لفرانس برس ان "الجيش الاسرائيلي اطلق النار قبل عملية الاقتحام كما حاصر المطار وتمركزت دباباته القتالية بداخله وحوله". 

اصابة اربعة فلسطينيين  

من جهة ثانية، افاد مراسل وكالة فرانس برس ان اربعة فلسطينيين اصيبوا بجروح برصاص الجنود الاسرائيليين خلال صدامات وقعت في رام الله بعد صلاة الجمعة. 

واوضح طبيب فلسطيني ان فلسطينيا اصيب برصاصة في ساقه والثلاثة الاخرون اصيبوا برصاص مغلف بالمطاط. وفتح الجنود الاسرائيليون النار واطلقوا قنابل مسيلة للدموع على الفلسطينيين الذين كانوا يرشقونهم بالحجارة. 

وكان راشقو الحجارة اقتربوا من الجنود الاسرائيليين المتواجدين عند حاجز اثر تظاهرة تم تنظيمها دعما للانتفاضة وضمت قرابة الف شخص. 

الاحتلال يعتقل عضوا في الشعبية  

هذا، واعلن الجيش الاسرائيلي مساء الجمعة انه قام الخميس في الضفة الغربية باعتقال احد عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة بزعامة احمد جبريل. ولم يقدم الجيش اي تفسير لعملية الاعتقال. 

وقال شهود ان بشير ابو شامية اعتقل من قبل جنود اسرائيليين دخلوا بدبابتين قرية دير شرف الخاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية وللادارة الفلسطينية والواقعة قرب نابلس شمال الضفة الغربية. 

اصابة فلسطيني حاول الاستيلاء على سلاح اسرائيلي 

وعلى صعيد اخر، افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان فلسطينيا جرح بالرصاص الجمعة بينما كان يحاول الاستيلاء على سلاح جندي اسرائيلي في جنوب الضفة الغربية.  

وافيد ان الفلسطيني تسلل الى موقع عسكري قريب من الحرم الابراهيمي وحاول الاستيلاء على السلاح. فاطلقت عندئذ جندية النار باتجاهه. وتم نقل الجريح الى مستشفى اسرائيلي. 

طعن اسرائيلي في القدس  

وفي سياق اخر، اصيب اسرائيلي بجروح الجمعة اثر طعنه من قبل مجهولين بمدية وذلك في القدس الشرقية المحتلة، بحسب ما اوردت الاذاعة الاسرائيلية العامة. 

وجرى الحادث قرب حي ارمون هاناتسيف الاستيطاني جنوب المدينة. وتمكن المهاجمون المقنعون الذين لم يحدد عددهم من الفرار. ونقل الجريح الذي لم تعرف هويته والبالغ الاربعين سنة من العمر الى المستشفى. 

منع دعاة السلام من نقل اغطية الى الفلسطينيين 

الى هنا، ومنع الجيش الاسرائيلي الجمعة مئتين من دعاة السلام الاسرائيليين من تقديم مساعدة انسانية تتضمن اغطية الى فلسطينيين في جنوب الضفة الغربية تهدد اسرائيل بطردهم من المغاور حيث يقيمون، وفق ما افاد مراسل وكالة فرانس برس. 

وجاء ناشطو حركة "تعايش" الاسرائيلية اليهودية-العربية التي انشئت قبل عام لتقديم مساعدة الى فلسطينيين مهددين بالطرد من المغاور التي يسكنونها منذ اجيال بالقرب من مستوطنة سوسيا جنوب الخليل. 

ورفض ضابط اسرائيلي السماح للمتطوعين بالعبور في سيارة، متذرعا ب"خطر المواجهة" مع مستوطنين يهود يعارضون هذا النوع من التحرك، حسبما افاد المنظمون. 

وحذرهم من ان المنطقة اعلنت "منطقة عسكرية مغلقة" يحظر عليهم دخولها. لكن دعاة السلام واصلوا طريقهم سيرا على الاقدام في حين حاول الشرطيون والعسكريون منعهم فحصلت مواجهة. واكد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان القطاع اعلن "منطقة عسكرية مغلقة" لتجنب "بلبلة قد يتسبب بها الطابع التظاهري لهذه العملية". 

وكانت حركة "تعايش" تنوي توزيع اغطية على العائلات الفلسطينية. وكان من المقرر ان يقيم حاخامات من دعاة السلام صلوات مشتركة مع المسلمين. 

ونظمت هذه التظاهرة في وقت نشرت الصحف نداء يحمل توقيع ثلاثين استاذا في كلية الحقوق يستنكر طرد سكان المغاور باعتباره "انتهاك فاضح لحقوق الانسان والقوانين الدولية" و"لا يساهم البتة في امن اسرائيل" برأي الموقعين. 

وكان الجيش رد في تشرين الاول/اكتوبر 2001 متطوعين من الحركة ذاتها جاؤوا يساعدون فلسطينيين في المنطقة في موسم قطاف الزيتون. 

كما حاول العسكريون في نيسان/ابريل 2001 منع دعاة سلام من الحركة ذاتها من توزيع مواد غذائية في قريتين شمال الضفة الغربية تواجهان مشكلات بسبب الحصار الاسرائيلي. 

اسرائيل:عمليات رفح لمنع "تهريب اسلحة"  

الى كل ذلك، وفي سياق التبرير الاسرائيلي لعمليا التصعيد الاخيرة، فقد اعلن رعنان غيسين، المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مساء لجمعة لوكالة فرانس برس ان العمليات التي قام بها الجيش الاسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة "كان هدفها وضع حد لتهريب الاسلحة في هذا القطاع". 

وقال "ان العملية التي تم خلالها جرف المنازل في رفح (الخميس) كان الهدف منها سد الانفاق التي كانت موجودة تحت هذه المنازل وتستخدم لتهريب الاسلحة".  

واوضح غيسين "ان ثمانية انفاق على الاقل تربط القطاع المصري بالقطاع الفلسطيني من المدينة تم سدها خلال هذه العملية". وقال "ان هذا القطاع هو القطاع الرئيسي لتهريب الاسلحة المخصصة للسلطة الفلسطينية. انها قضية كبيرة وانها ايضا مسالة اقتصادية كبيرة". 

وقال ان "الامر يتعلق بعشرات المنازل وخصوصا بمنازل الصف الاول (في الحي). وكانت تخفي منافذ الانفاق". 

واضاف "ان التقنية التي كان يتبعها المهربون هي كالتالي: كانوا يطلقون النار بالاسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية على المواقع الاسرائيلية القريبة، الامر الذي كان يدفع العسكريين الاسرائيليين للدفاع عن انفسهم، وفي هذا الوقت كان يتم اخراج الاسلحة من مخابئها". 

واعلن غيسين ان جميع المنازل التي هدمها الجيش الاسرائيلي في رفح "كانت خالية من السكان وقت العملية". 

واضاف "ان هذه المنازل كانت خالية منذ اكثر من عشرة اشهر بعد ان قام المهربون بطرد السكان منها". 

باول يدافع عن عمليات اسرائيل في غزة 

ودافع وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الجمعة عن العملية العسكرية الاسرائيلية ضد المناطق الفلسطينية في قطاع غزة معتبرا انها "تدبير دفاعي". 

واضاف "ان قسما كبيرا من العمليات العسكرية في الساعات ال24 الاخيرة كان بقصد تدمير طرق تهريب اسلحة عبر جنوب قطاع غزة". 

القيادة الفلسطينية تحذر 

ولجهتها، حذرت القيادة الفلسطينية الجمعة من خطورة التصعيد الاسرائيلي الشامل في كافة المناطق الفلسطينية كما دعت المجتمع الدولي والادارة الاميركية الى التحرك لوقف هذا التصعيد. 

وقالت القيادة في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية انها "تحذر من خطورة التصعيد الاسرائيلي الشامل في كافة المناطق الفلسطينية وتدعو الجانب الاميركي والاطراف الدولية الاخرى الى التحرك لوقف هذا التصعيد العسكري الذي هدف ويهدف الى نسف اتفاق وقف اطلاق النار والقضاء على التهدئة لمواصلة برنامجه الدموي ضد الشعب الفلسطيني وتنفيذ مخططاته العسكرية التي اعلن عنها صراحة". 

واشارت القيادة الى ان "حكومة شارون استغلت الهجوم الذي استهدف موقعا اسرائيليا لتدمير الاحياء السكنية في مخيم رفح ولتدمير مطار غزة الدولي ولتشديد الحصار والطوق الامني والعسكري على جماهير شعبنا".  

وجددت القيادة "تمسكها الكامل بوقف اطلاق النار وبكافة المواقف السياسية والاجراءات الامنية التي اعلنتها وباشرت تنفيذها على الارض مما ادى الى تهدئة الاوضاع الامنية بدرجة كبيرة". 

ودعت القيادة "جميع القوى والتنظيمات المحلية الى الالتزام بقرارات القيادة وبالاجماع الوطني وبالمصلحة الوطنية والكف عن تعريض شعبنا ومؤسساتنا للعدوان من خلال القيام بعمليات عسكرية في توقيت وظروف لا تخدم مطلقا هدفنا الوطني في التحرير والاستقلال".  

اعتقال ثلاثة في قضية سفينة الاسلحة 

من ناحية ثانية، وفي صعيد تطورات وتفاعلات قضية سفينة الاسلحة، فقد رحبت الولايات المتحدة الجمعة بقرار السلطة الفلسطينية اعتقال ثلاثة مسؤولين امنيين للاشتباه في مسؤوليتهم عن تهريب الشحنة. 

وكانت لجنة التحقيق الفلسطينية الخاصة بقضية سفينة الاسلحة قررت الجمعة توقيف الاشخاص الثلاثة الذين وردت اسماؤهم في التقرير الخاص بالقضية وهم العميد فؤاد الشوبكي والعميد فتحي الرازم وعادل المغربي. 

وقالت اللجنة في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية انها "قررت وكتدبير احترازي توقيف جميع الاسماء الواردة في هذه القضية (العميد فؤاد الشوبكي والعميد فتحي الرازم (المسؤول في الشرطة البحرية) وعادل المغربي على ذمة التحقيق".  

وتابع البيان ان "الرئيس ياسر عرفات صادق على هذا القرار". واضافت اللجنة انها "توجهت الى الجانب الاسرائيلي بتقديم ما لديه من معلومات حول القضية لمصلحة التحقيق الذي يجب ان يستكمل على اسس قانونية وموضوعية دقيقة وبعيدا عن اية اغراض سياسية او دعائية". 

وقد طلبت اللجنة من الاطراف الدولية المهتمة وخاصة الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة مساعدتها في هذا الصدد وفقا للبيان. 

واوضح البيان انه "بناء على تعليمات الرئيس عرفات بدعوة الجهات الدولية المذكورة للمشاركة في التحقيق اذا رغبت، اتخذت اللجنة الترتيبات اللازمة لذلك وسوف تطلع هذه الجهات على ما تتوصل اليه اولا باول". 

واكدت اللجنة التي عقدت سلسلة اجتماعات بعد تشكيلها بقرار من الرئيس عرفات انها "استمعت الى اقوال عدد ممن وردت اسماؤهم في هذه القضية وتستمر اللجنة باستجواب الشوبكي والرازم والمغربي وكل من يستدعي التحقيق استجوابهم". 

اتفاق في جنوب افريقيا 

الى هنا، واعلن عن توصل "حمائم" اسرائيليين ورسميين فلسطينيين الجمعة الى اتفاق حول السبل التي يمكن ان تؤدي الى احلال السلام في الشرق الاوسط، وذلك اثر ثلاثة ايام من مباحثات جرت على خلفية التجربة في جنوب افريقيا. 

وفي المؤتمر الصحافي الختامي، اعتبر الرئيس الجنوبي افريقي ثابو مبيكي، منظم اللقاء الذي عقد بالقرب من مدينة الكاب "ان حل هذا النزاع الطويل ممكن".  

وذكر مبيكي ان مسالة توجهه الى الشرق الاوسط طرحت خلال اللقاء وقال "انها ليست مستحيلة" واشار الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش طلب منه تقريرا حول هذا اللقاء. 

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "اتينا الى هنا للاستماع الى التجربة الكبيرة لجنوب افريقيا وقد استوحينا منكم". 

واعتبر المتحدث باسم الوفد الاسرائيلي يوسي بيلين، احد مهندسي اتفاقات اوسلو الاسرائيلية الفلسطينية (1993)، ان اللقاء شكل "سابقة لنا واعتقد بان ذلك ينبثق من القناعة بان اطول نزاع منذ الحرب العالمية الثانية يجب ان يجد حلا". 

واشار بيلين الى انه "لم يتم اي لقاء على هذا المستوى بين اسرائيليين وفلسطينيين منذ مدة طويلة".—(البوابة)— (مصادر متعددة)