انسحب الجيش الاسرائيلي من مدينة نابلس التي كان اقتحمها لوقت قصير فجر اليوم الاثنين، وذلك في ثاني اقتحام من نوعه في اقل من 24 ساعة، وقد اقر الاحتلال مجددا بفشله في تحقيق اهدافه من اقتحام نابلس، وفيما قدم اعتذارا رسميا للامم المتحدة عن اصابة موظفين تابعين لها في الغارات التي استهدفت غزة الليلة الماضية، فقد كشف النقاب عن ان اوامر صدرت للجيش الاسرائيلي اليوم بالاستعداد لاجتياح مدن فلسطينية.
انسحبت القوات الاسرائيلية من مدينة نابلس بعد ان اقتحمتها لوقت قصير فجر اليوم الاثنين، وذلك في ثاني اقتحام من نوعه خلال اقل من 24 ساعة.
وقد اصيب فلسطينيان برصاص الجنود الاسرائيليين الذين اشتبكوا مع مسلحين فلسطينيين في المدينة، فيما تعرضت العديد من المنازل لاضرار نتيجة هذه الاشتباكات.
وافادت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان قوات الاحتلال الإسرائيلي كانت توغلت في مدينة نابلس تسندها عشرات الدبابات والآليات العسكرية الاحتلالية.
ونسبت وفا الى شهود عيان قولهم أن أكثر من 20 دبابة بالاضافة الى عدد اخر من الآليات العسكرية كانت دخلت المدينة من الناحية الشرقية، وتوغلت لمسافة تزيد عن الكيلومترين.
و قالت مصادر عسكرية اسرائيلية إن جيش الإحتلال قام بعملية التوغل هذه "ردا على تنفيذ العديد من العمليات التي خرجت" من المدينة، "ولمنع تنفيذ عمليات أخرى في المستقبل".
ونسبت صحيفة يديعوت احرونوت الى المصادر ذاتها قولها أن "قوات تابعة لسلاح الهندسة وقوات راجلة توغلت جنوب شرق مدينة نابلس في مناطق تخضع لسلطة أمنية فلسطينية كاملة".
فشل ثان في نابلس
وقد اقر جيش الاحتلال بفشله في تحقيق اهدافه من عملية التوغل في نابلس، وهي القبض على اشخاص لهم علاقة بعلميات صنع صواريخ "قسام"، التي قامت حركة حماس بتطويرها.
ونقلت الاذاعة البريطانية (بي بي سي) عن مسؤولين عسكريين اسرائيليين قولهم ان عملية التوغل في نابلس كانت تستهدف اما القبض على مسؤولين في حماس لهم صلة بعمليات تصنيع هذا النوع من الصواريخ والتي يتجاوز مداها سبعة كيلومترا، او الوصول الى اماكن قد تستخدمها حماس لصناعة صواريخها التي بدات تقلق الحكومة الاسرائيلية بشكل كبير.
طمون..محتلة لليلة الثالثة
وفي صعيد اخر، فقد واصل الجيش الاسرائيلي احتلاله لبلدة طمون، والتي كان اقتحمها بعيد عملية مستوطنة الحمرا في وادي الاردن في الضفة، والتي اسفرت عن مقتل ثلاثة اسرائيليين.
وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية ان جيش الاحتلال "مكث ليلة أخرى في بلدة طمون بالرغم من أنه لم يتم إعتقال أي أحد بعد التحقيق مع العديد من الأشخاص".
وقال مصدر أمني لصحيفة يديعوت احرونوت، "إن الجيش يقوم بتمشيط البلدة بحثا عن أسلحة" وأن بقاءه في البلدة "يهدف أيضا إلى عزل سكانها عن تنظيم عمليات معادية لإسرائيل".
الجيش الإسرائيلي يعتذر
الى هنا، وقدم الجيش الاسرائيلي اعتذاره للامم المتحدة، وذلك بعد ان اصيب موظفان تابعان للهيئة الدولية خلال عمليات القصف التي طالت مدينة غزة الليلة الماضية، ردا على الهجوم الذي تعرضت له قاعدة عسكرية اسرائيلية في منطقة النقب، واسفر عن مقتل مجندتين اسرائيليتين واصابة نحو خمسة جنود، الى جانب استشهاد منفذي الهجوم.
واعرب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي في بيان عن أسفه "لإصابة موظفين للأمم المتحدة في مدينة غزة يعملان في وكالة اليونيسكو".
وقال "أن الجيش لم يتعمد إصابة البناية التي مكثوا فيها"، وأن إصابتهما كانت "مجرد خطأ لا أكثر".
وكان مبعوث الأمم المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط، تيري لارسن، الذي اصيب مكتبه ايضا خلال القصف، عبر عن غضبه لإصابة موظفين للمؤسسة. ووجه انتقادا شديد اللهجة لإسرائيل لإستخدامها قنابل كبيرة الحجم في مناطق مأهولة بالسكان.
وكان نحو 30 فلسطينيا اصيبوا جراء الغارات التي نفذتها الطائرات الاسرائيلية المقاتلة ومروحيات الاباتشي على مدينة غزة الليلة الماضية، والتي جاءت ردا على عملية النقب.
وفي هذا السياق، فقد كشف الجيش الاسرائيلي ان القتيلتين مجندتان، الأولى ملازم واسمها كرن روتشتاين، عشرون عاما ، والثانية فهي عريفة واسمها أيا ملاخي، ثمانية عشرة عاما.
الجيش الاسرائيلي يستعد لاجتياح المدن الفلسطينية
على صعيد اخر اعلنت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية انتهاء اجتماع الحكومة الامنية المصغرة التي دعا شارون لعقده في مزرعته في النقب فور عودته من واشنطن، وقالت مصادر اسرائيلية ان الجيش تلقى تعليمات عقب الاجتماع بالاستعداد لعملية اجتياح محتملة للمدن الفلسطينية الخاضعة لسيطرة السلطة والواقعة على طول الخط الاخضر، وذلك "لوضع حد لعمليات اطلاق صواريخ القسام من هذه المدن"، اضافة الى تقديم رد على عملية النقب الاخيرة.
وكانت مصادر اسرائيلية قالت ان اجتماع الحكومة الامنية قد بحث موضوع هذه الصواريخ التي طورتها حركة حماس بحيث يصل مداها الى اكثر من سبعة كيلومترات وتستطيع حمل خمسة كيلوغرامات من المتفجرات.
وتنبع المخاوف الاسرائيلية من حقيقة ان مثل هذه الصواريخ تستطيع ان تطال بعض المدن في الخط الاخضر، في حال اطلقت من على الخط او من مدن فلسطينية مجاورة له.
وترى الاوساط الامنية الاسرائيلية ان خطر هذه الصواريخ، يتبدى في حقيقة انها تستطيع تجاوز الاحزمة الامنية التي اقيمت لمنع الفلسطينيين من الوصول الى المدن الاسرائيلية لتنفيذ عمليات تفجير فدائية.، وهو ما يبطل فعالية هذه الاحزمة، ويضع الجيش الاسرائيلي في تحد جديد مع العمليات التفجيرية.
الى ذلك، ونقلت هارتس عن المصادر الامنية الاسرائيلية قولها ان عملية الاجتياح المحتملة "ستاتي للتاكيد بوضوح للفلسطينيين ان اسرائيل لن تسمح بان يصبح اطلاق الصواريخ امرا روتينيا".
واوضحت المصادر ذاتها ان عملية الاجتياح ستتضمن "احتلال مساحة من الارض خاضعة رسميا للسلطة واغلاق المواقع التي تنطلق منها هذه الصواريخ".
الى هذا، وقد شارك في الاجتماع الذي شهد مشاورات مع مسؤولين في الجيش واجهزة الامن اضافة الى شارون وزير الخارجية شيمون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر.
وكان شارون قال في حديث للتلفزيون العام اثر عودته من الولايات المتحدة "ان تصعيد اعمال الارهاب في الايام الاخيرة التي يتحمل ياسر عرفات مسؤوليتها المباشرة يرغمنا على اتخاذ قرارات".
الفتى أبو ميالة قتل برصاصة في الظهر وليس بالسكتة
من جهة ثانية، فقد أظهرت نتائج تشريح جثمان الشاب الفلسطيني سامر أبو ميالة الذي أعلنت الشرطة الاسرائيلية أنه توفي نتيجة لسكتة قلبية، أثناء مطاردته الجمعة الماضية بشبهة اشتراكه في قتل مستوطنة طعنا في القدس، أنه توفي نتيجة إصابته بعيار ناري اخترقه من جهة الظهر.
ونسبت مصادر فلسطينية الى شهود عيان فلسطينيين قولهم إن الشاب تعرض للضرب حتى الموت بما يتناقض مع رواية مسئولي الشرطة و الإسعاف الاسرائيليين الذين قالوا في حينه إنه لا توجد آثار تدل على تعرض الفتى (14 سنة) لإطلاق نار أو ضرب.
ومن ناحيتها، اوردت صحيفة يديعوت احرونوت تعقيب الشرطة الاسرائيلية على هذه المعلومات، والتي قالت انه "لم يكن بالإمكان ملاحظة اثار العيار الناري على جسد الصبي عندما كان في ساحة الحدث، كما ولم يلاحظ العيار الناري في المعهد الى أن بدأت عملية تشريح الجثة". —(البوابة)—(مصادر متعددة)