الاحتلال ينهي انسحابه من رام الله..السلطة تدعو لتشكيل لجنة للتحقيق في الاغتيالات وبوش يستبعد لقاء عرفات

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انهى الجيش الاسرائيلي اليوم لبل الثلاثاء/الاربعاء انسحابه من رام الله، ودعت القيادة الفلسطينية الى تشكيل لجنة دولية للتحقيق في اغتيال الاحتلال 5 فلسطينيين امس، وفيما تبنت "كتائب الاقصى" الهجوم الذي اسفر عن مقتل الضابط الاسرائيلي، فقد استبعد بوش لقاء عرفات في الامم المتحدة، وكشف شارون عن عزمه استقدام مليون يهودي اضافي الى اسرائيل. 

اعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان الجيش انهى ليل الثلاثاء الاربعاء انسحابه من رام الله المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية والتي كان قد احتلها جزئيا منذ 18 تشرين الاول/اكتوبر. 

وقال المتحدث في بيان ان "الجيش انهى انسحابه من مناطق مدينة رام الله التي احتلها منذ اكثر من اسبوعين وفقا للاوامر التي صدرت له من المسؤولين السياسيين". 

واضاف البيان "ان القوات الاسرائيلية تمركزت حول رام الله في قطاع لا تزال فيه المسائل الامنية من مسؤولية اسرائيل ومنه تتمكن قواتنا من احباط الارهاب الذي يستهدف مدنيينا وجنودنا". 

وكان الجيش الاسرائيلي تلقى مساء الثلاثاء امرا بالاستعداد لاخلاء مدينة رام الله المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني مع الابقاء على حصار المدينة. 

ولا تزال اسرائيل تحتل قطاعات في ثلاث مدن مشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وهي نابلس وجنين وطولكرم (شمال). 

مطالبة بلجنة تحقيق دولية  

الى ذلك، اكدت القيادة الفلسطينية امس الثلاثاء ان الحكومة الاسرائيلية "مستمرة في سياسة التصفيات والاغتيالات وتصعيد الاوضاع" ودعت الى تشكيل لجنة تحقيق دولية للتحقيق في اغتيال اسرائيل لخمسة فلسطينيين في نابلس وجنين بالضفة الغربية. 

وقال مصدر مسؤول باسم القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية وفا "ان الحكومة الاسرائيلية مستمرة في سياسة التصفيات والاغتيالات وتصعيد الاوضاع دون ادنى اكتراث بالجهود الدولية الهادفة الى التهدئة وتثبيت وقف اطلاق النار". 

واشار المصدر الى ان القيادة الفلسطينية "تدعو الصليب الاحمر والهلال الاحمر وجمعيات حقوق الانسان الى تشكيل لجنة تحقيق دولية فورية لكشف ملابسات هذه الجريمة الاسرائيلية بحق ثلاثة مواطنين في نابلس واخرين في جنين". 

واتهم المصدر "قوات الاحتلال الاسرائيلي بانها اقدمت صباح اليوم على طريق قريتي /اكرر قريتي/ تل وبورين جنوب مدينة نابلس بارتكاب جريمة اغتيال بشعة بحق ثلاثة مواطنين من قرية دير استيا وهم الشهداء اياد الخطيب وعلي ابو حجلة وجمال ملوح كما اقدمت اجهزة الامن الاسرائيلية على تفجير سيارة مدنية في مدينة جنين بعد ظهر اليوم مما ادى الى استشهاد المواطنين مجدي الطيب وعكرمة استيتة". 

واضاف ان "هذه الجريمة تندرج في سلسلة جرائم الاغتيالات التي تواصل اقترافها الحكومة الاسرائيلية ضد شعبنا ومواطنينا وتؤكد ان الحكومة الإسرائيلية مستمرة في سياسة التصفيات والاغتيالات وتصعيد الاوضاع". 

وكان مسؤول في فتح اعلن لوكالة فرانس برس ان اثنين من عناصر كتائب شهداء الاقصى، المجموعة المسلحة التابعة لحركة فتح استشهدا مساء الثلاثاء في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية في انفجار نسب الى اسرائيل. 

كما استشهد فلسطينيان وقتل وضابط اسرائيلي الثلاثاء في اشتباك مسلح جنوب نابلس بالضفة الغربية، بحسب ما افادت مصادر متطابقة. 

وجرى تبادل اطلاق النار في قطاع بلدة التل الفلسطينية الواقعة على مشارف منطقة نابلس الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني التي اعاد الجيش الاسرائيلي احتلال بعض اجزائها في 18 تشرين الاول/اكتوبر اثر اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي الذي تبنته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ردا على اغتيال امينها العام السابق ابو علي مصطفى في 27 آب/اغسطس. 

"كتائب شهداء الاقصى" تتبنى  

وقد تبنت "كتائب شهداء الاقصى" المقربة من حركة فتح برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، في بيان الثلاثاء الهجوم الذي اسفر عن مقتل الضابط الاسرائيلي. 

وقال البيان ان كتائب الاقصى "قامت بالانتقام بعد ان احتجزت القوات الاسرائيلية عددا من المدنيين واستشهد ثلاثة مواطنين فلسطينيين"، مضيفة ان مجموعتها "انسحبت بدون اصابات". 

واضاف البيان ان "كتائب شهداء الاقصى تؤكد على اصرارها مقاومة الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه لاخراجهم عن ارض فلسطين". 

بوش يستبعد لقاء ثنائيا مع عرفات  

سياسيا، اعلن البيت الابيض الثلاثاء ان الرئيس الاميركي جورج بوش "لا يتوقع" عقد لقاء ثنائي مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة التي تبدأ السبت. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان "الرئيس سيواصل العمل بنشاط" مع الطرفين بغية تحقيق السلام، و"لكن ليس هناك من مشروع لقاء" مع عرفات. 

واوضح فلايشر للصحافيين ان "الرئيس اعلن بوضوح انه عندما يعتقد ان الوقت حان لعقد لقاءات مع اي كان، ويعتبر ان ذلك مفيد لاغتنام لحظة خاصة او احراز خرق ما، اذا ما كان هذا الخرق ممكنا، فانه سيكون على استعداد للقيام به". 

وكان الرئيس بوش اعلن قبيل ذلك انه سيستخدم منبر الامم المتحدة ليطلب الدعم مجددا من اعضاء المنظمة الدولية في المعركة ضد الارهاب في العالم. 

شارون يرغب في استقبال مليون يهودي اضافي  

واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عزمه على استقبال مليون يهودي اضافي في اسرائيل في مقابلة مع صحيفة "ذي غاردين" البريطانية تنشرها في عددها الصادر اليوم الاربعاء. 

وقال رئيس الحكومة الاسرائيلية "نريد ان ياتي بعد مليون يهودي الى اسرائيل". 

وعلقت الصحيفة على ان مثل هذه الخطوة قد تؤدي الى طرد الفلسطينيين الذين يخشون من اقدام الحكومة الاسرائيلية على رفع عدد السكان وتوسيع المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة . 

بيريز: لا نملك الوقت لطوير حل سلمي  

وفي صدى متصل، اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في مقابلة مع شبكة تلفزيون "ال سي آي" الفرنسية ان اسرائيل "لا تملك الكثير من الوقت" لتطوير البحث عن حل سلمي مع الفلسطينيين.وقال بيريز "لا البلد ولا حتى نحن (ارييل شارون وشيمون بيريز) نملك الكثير من الوقت. علينا تحقيق بعض التقدم" مع الفلسطينيين للوصول الى السلام. 

ولم يشأ بيريز الذي وصل مساء اليوم الثلاثاء الى باريس قادما من بروكسل، ان يكشف عن تفاصيل خطة سلام اعدها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. 

وقال "نعرف ان لا وجود لحل عسكري في النزاع مع الفلسطينيين"، مؤكدا ان الجيش الاسرائيلي يخضع "مئة في المئة للسياسيين". 

واعرب الوزير الاسرائيلي عن اسفه لعدم قيام رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات "باظهار قدرته على تحقيق ما يقول انه سيقوم به". 

واضاف "لست متشائما على الرغم من كل المشاكل. ان فرصة تحقيق السلام موجودة"، معربا في الوقت نفسه عن الامل في ان يقوم الغربيون خصوصا الاوروبيين بممارسة "الضغط على ياسر عرفات". 

ومن المقرر ان يلتقي شيمون بيريز الرئيس الفرنسي جاك شيراك غدا الاربعاء ووزير الخارجية هوبير فيدرين. 

قضية الشرق الاوسط تطغى على مؤتمر يوروميد 

هذا، وقد طغى الوضع في الشرق الاوسط والجهود الاوروبية التي تبذل من اجل استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين على اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي وشركائهم المتوسطيين ال12 التي انتهت امس الثلاثاء في بروكسل. 

ودعا المشاركون جميع الاطراف المعنية بازمة الشرق الاوسط الى "ان يستأنفوا فورا وبدون شروط مسبقة مسيرة المفاوضات من اجل تطبيق توصيات تقرير ميتشل" حسب ما جاء في الملخص عن الاجتماع الذي قدمته الرئاسة البلجيكية للاتحاد الاوروبي. 

واعتبر وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان خطة ميتشل التي تنص على وقف لاطلاق النار واتخاذ اجراءات لاعادة بناء الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين واستئناف المفاوضات، هي "الطريق التي يجب السعي لاتباعها". 

واشار ميشال مع ذلك الى ان استئناف عملية السلام يفرض اولا "توفير شروط ارادة سياسية متبادلة". 

وراى ميشال ان مؤتمر يوروميد "اتاح تقديم مساهمة صغيرة لروحية السلام هذه". 

كما قال ميشال ان المشاركين دعوا الى قيام دولة فلسطينية "مستقلة قابلة للعيش بديموقراطية" كما طالبوا ب"انهاء الاحتلال". 

بالمقابل طالبوا بحق الاسرائيليين "في العيش بسلام وامن داخل حدود معترف بها دوليا". 

وشدد الاتحاد الاوروبي على اهمية اتخاذ اجراءات امنية جديدة في الشرق الاوسط من اجل اعادة خلق مناخ ثقة ملائم لاستئناف الحوار. 

وقال خافيير سولانا الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية ان "المسالة اليوم هي في معرفة كيفية البدء في تطبيق خطة ميتشل". 

تظاهرة ضد اعتقال نشطاء فلسطينيين 

وعلى صعيد الشارع الفلسطيني، تظاهر امس الثلاثاء قرابة 100 شخص في الضفة الغربية بدعوة من منظمات فلسطينية ضد قيام الشرطة الفلسطينية باعتقال نشطاء فلسطينيين . 

ورفع المتظاهرون اعلاما ويافطات احتجاج على "الاعتقالات السياسية" لعدد من النشطاء، وضمت التظاهرة التي نظمتها اللجنة العليا للقوى الوطنية والاسلامية، اعضاء في حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي وكذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (يسارية علمانية). 

وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت اثر قيام الجناح المسلح للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زائيفي في 17 تشرين الاول/اكتوبر، ان الجناح المسلح للجبهة خارج على القانون واعتقلت عشرات الاشخاص من كوادر الجبهة. 

وانتقد مصطفى البرغوثي احد كبار المسؤولين عن الاجهزة الصحية الفلسطينية "الاعتقالات السياسية". 

وقال لوكالة فرانس برس "ان الفلسطينيين يتطلعون للعيش في بلد ديموقراطي وليس تحت نظام استبدادي". ودعا المشاركون في التظاهرة الى استمرار الانتفاضة. 

الجهاد الإسلامي تندد بمحاولة السلطة اعتقال أحد قيادييها 

الى ذلك نددت حركة الجهاد الاسلامي، في بيان وصل "البوابة" نسخة منه، بمحاولة السلطة الفلسطينية اعتقال احد قيادييها امس. 

وقال البيان "في الوقت الذي يبلغ مسلسل الاعتداءات والاغتيالات الصهيونية بحق أبناء شعبنا ذروته، حيث أقدمت القوات الصهيونية اليوم على إعدام ثلاثة مجاهدين في نابلس بدم بارد، واغتيال اثنين من مناضلي شعبنا بتفجير سيارتهما في مخيم جنين، في هذه الأثناء كانت قوة كبيرة من أفراد أمن وشرطة الحكم الذاتي تتوجه لاعتقال الأخ المجاهد الدكتور محمد الهندي أحد قيادات حركة الجهاد الإسلامي بقطاع غزة، بحجة إدلائه بتصريحات صحفية دافع فيها عن حق شعبنا الفلسطيني بالدفاع عن نفسه ومقاومة العدوان الصهيوني". 

ووصف البيان هذه المحاولة بانها "تصعيد خطير من قبل سلطة الحكم الذاتي يأتي تتويجاً لحملة الاعتقالات التي شنتها السلطة بحق مجاهدي وأبناء شعبنا البواسل! في الآونة الأخيرة". 

واضاف البيان ان حملة الاعتقالات "وصلت إلى حد إصدار السلطة أحكاماً بالسجن الإداري بحق بعض المعتقلين لديها في خطوة لمحاكاة أسلوب سلطة الاحتلال الصهيوني في قمعها للشعب الفلسطيني، الأمر الذي يضعها في موضع سلطة انتداب أو احتلال لا موضع سلطة وطنية!!". 

وناشد بيان الحركة " جماهير أمتنا وشعبنا أن يتحركوا لحماية الانتفاضة والشعب الفلسطيني من بطش وقمع السلطة، الذي عاد يطل برأسه من جديد، خدمة لأمن ومصالح العدو الصهيوني" 

وحذر البيان "من مغبة انفلات الوضع، في ظل هذا التصعيد الخطير، بما يهدد وحدة شعبنا التي حققتها الانتفاضة! ، ويزعزع استقرار الساحة الداخلية ويجعلها عرضة للتفجير الصهيوني الذي يتربص بنا جميعاً".—(البوابة)—(مصادر متعددة)