الاخبار تكاد تكون الغائب الوحيد عن نشرات سي ان ان!!

تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

الاخبار تكاد تكون الغائب الوحيد عن نشرات سي ان ان!! 

* جيسي أبراهام 

 

ما الذي يحدث في هذه البلاد بحق السماء ؟ 

كشف استطلاع أجري مؤخرا أن 69% من الأميركيين لا يزالوا يعتقدون أن صدام حسين والعراق كانا متورطين في الهجمات الإرهابية التي حدثت في 11 أيلول/سبتمبر عام 2001، كيف لهذه الفكرة الخاطئة تماما أن تكون موجودة لدى غالبية الناس؟ إن أي شخص مطلع يستطيع أن يكتشف عدم صحة ذلك وأنه لم تثبت أية علاقة للعراق بأحداث 11/أيلول/سبتمبر.  

هل الأميركيون بكل بساطة لا يستمعون إلى الأخبار؟ لا على الإطلاق، إن الأميركيين يعتقدون حقا أنهم يحصلون على معلومات من وسائل الإعلام يستطيعون الاعتماد عليها ويعتبر الاستطلاع مجرد مثال واحد على فشل الشبكات الإخبارية التلفزيونية الذريع في الولايات المتحدة في إيصال الحقيقة إلى الناس. 

تعتبر الشبكات الإخبارية التلفزيونية المصادر الرئيسية للمعلومات حول الأحداث المحلية و الدولية بالنسبة لمعظم الأميركيين و قد كان لدى هذه الشبكات عامين كاملين لنقل الحقيقة بدقة للجمهور حول أهم حادث إرهابي في حياة هذا الجيل من الأميركيين، ومع ذلك فشلت هذه الشبكات بشكل بائس في مسؤولياتها للقيام بذلك ولذا فان السؤال الذي يطرح نفسه "كيف حدث ذلك؟". 

وفي حين أن الجواب على هذا السؤال أكثر تعقيدا مما يسمح به الإيجاز فإن هناك شيئا واحدا اصبح مؤلما بشكل واضح و هو أن معظم الأخبار الأكثر ضرورة و حيوية للأميركيين حول أمتهم و العالم أجمع لا تنقلها إليهم شبكات التلفزة الأميركية. 

ثمة ثلاث شبكات تلفزة أميركية تقول إنها شبكات وطنية للأخبار ولكن نظرة دقيقة عليها تكشف شيئا غريبا ومزعجا وهو أن الأخبار هي الغائب عن شبكات الأخبار هذه. 

بعد شهور من المراقبة، اكتشفت انه بعد مرور ست دقائق على أية نشرة إخبارية تبثها هذه الشبكات، يتوقف نشر الأخبار فيها لمدة ساعة كاملة ولذا فان المشاهدين يحصلون بدل ذلك على تكهنات وتخمينات متحيزة، تقارير معمقة للصحف الصفراء (ستار،ناشيونال انكويرر)، تقارير ذات مصالح محلية او إقليمية ومحتويات إعلامية تجارية. 

ومن اجل شرح هذه النقطة قمت بتسجيل وتحليل برنامج إخباري لشبكة سي. إن. إن مدته ساعة أذيع على الهواء يوم 5 أيلول/سبتمبر 2003 الساعة السابعة مساء حسب التوقيت المحلي لشرق الولايات المتحدة أثناء ساعة إخبارية رئيسية في المساء. 

وصنفت محتوى البرنامج استنادا إلى التوقعات بالتغطية التي تقوم بها نشرة إخبارية وطنية.  

ومن المفهوم أن الشبكات الإخبارية التي تبث الأخبار المحلية لها مسؤوليات مختلفة لإعلام المشاهدين بشان الأحداث الإقليمية والمحلية وأنا أتوقع من شبكة وطنية للأخبار أن تذيع تقارير لها تأثير على الأمة والعالم، وفي الوقت الذي أفهم فيه أن نسبة من كل نشرة يمكن أن تخصص لموضوع يختلف عن إذاعة الأخبار بشكل مباشر،توقعت أن يخصص أكثر من خمس دقائق للأخبار كل ساعة. 

وبعد ذلك قمت بتقسيم محتوى البرنامج حسب الأجزاء التالية: 

 الأخبار (4.75 دقيقة أي بنسبة 7.92%) 

إن تخصيص هذه الفترة القصيرة لإذاعة آخر الأخبار التي تؤثر على الأمة والعالم من شأنه أن يستثني الأخبار المهمة التي يمكن أن تذاع كعناوين رئيسية ولكنها تذاع بالتفصيل في نشرة إقليمية أو محلية. 

 العناوين الرئيسية (6.5 دقيقة،10.83%) وتمثل هذه عناوين لتقارير لاحقة لا تعتبر أخبارا. 

 عرض مناقشات (5.75 دقيقة،9.58%) ويشمل ذلك تكهنات أو مناقشات حيث يتم استدعاء مراسلين،مذيعين أو ما يسمون بالخبراء لسماع آرائهم حول قضية معينة ولا يعتبر هذا خبرا عن حادثة بل مجرد رأي حول الحادثة. 

 الأخبار الإقليمية (7.5 دقيقة،12.5%) 

و تمثل هذه أخبارا عن أحداث ذات صلة محدودة تعود لشبكات أخبار محلية و يمكن أن يشمل ذلك قضايا مهمة تؤثر على الإقليم اكثر من الأمة. 

 أخبار الصحف الصفراء ( 4.25 دقيقة ،23.75%) وتشمل هذه تقارير مثيرة ليس لها تأثير على الأمة و تذاع من اجل الحصول على تصنيفات عالية أو لصرف انتباه المشاهدين عن قضايا اكثر أهمية ويمكننا أن نجد هذه التقارير فقط في صحيفة ناشيونال انكويرر قبل عدة سنوات. 

 العروض التجارية (8.5 دقيقة،14.17%) و هذه ليست أخبارا بل إنها أجزاء من البرنامج لترويج إعلانات تجارية و بعبارة أخرى هذه إعلانات بلباس إخباري. 

 فاصل إعلان تجاري (12.75 دقيقة،21.25%) و يمثل هذا الوقت الذي تستغرقه الشبكة لبث إعلانات تجارية مدفوعة التكاليف. 

إحصاءات : 

 الجزء الذي خصص له أقصر وقت: الأخبار الحقيقية . 

 الجزء الذي خصص له أطول وقت :تقارير الصحف الشعبية أو الصفراء. 

 أطول جزء بمفرده دون مقاطعة :إصدارات شباك التذاكر(عروض مسبقة لأفلام جديدة/عروض إخبارية ) 

ومن بين الأحداث التي حصلت في يوم تحليل النشرة ولم تكن ذات أهمية إخبارية بالنسبة لشبكة سي.إن.إن. ما يلي: 

 ميشر يثير غضبا شديدا بشأن ادعاءات حول اعتداءات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر و العراق. 

 البيت الأبيض يغلق الباب أمام تفتيش الأمم المتحدة في العراق. 

 انهيار ثقة أوروبا بالولايات المتحدة 

 الولايات المتحدة تفشل في وضع موعد نهائي لتدمير الأسلحة الكيماوية 

 القوات البريطانية تقدم اعتذارا علنيا بسب معاملة الجنود البريطانيين الوحشية و قيامهم بضرب مدنيين عراقيين في بلدة مجر الكبير التي تقع على بعد 120 كم شمالي البصرة. 

 الموضوع الأول على جدول أعمال مجلس الشيوخ: خطة بوش للقضاء على العمل الإضافي. 

 الاقتصاد الأميركي: إنخفاض عدد الوظائف في آب/أغسطس بواقع 93000 وظيفة وهو الأعلى منذ آذار /مارس ‏2003‏-‏. 

 الحكومة الكبيرة تكبر تحت إدارة بوش 

 قرار الاتهام الصادر عن مجلس مدينة أركاتا بحق بوش –تشيني. 

وفيما يلي قضايا قائمة لم تتم مناقشتها أو لم تذكر على شبكة سي. إن.إن 

 مشاكل آلات التصويت 

 بلير يجلس على كرسي من الجمر 

 إجراء تخفيضات في مخصصات قدامى المحاربين والجنود العاملين 

 اجتماع ديك تشيني السري بشأن سياسة الطاقة 

 هالبيرتون تحصل على عقود بمليارات الدولارات لإعادة إعمار العراق دون الحاجة للمشاركة في مناقصات 

ومن المواضيع التي غابت بشكل واضح عن نشرة شبكة سي.أن.أن : 

 عمليا، لم يكن هناك ذكر للقضايا الدولية 

 لم تذكر الشبكة ماذا يفعل مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة هذه الأيام 

وفي الختام يمكن القول أن الولايات المتحدة لا تملك شبكات تلفزيونية إخبارية وطنية.  

ولو لم يكن هناك إنترنت ومؤسسات إعلامية كبيرة ومستقلة، لكان جهلنا غير قابل للإصلاح عند هذه النقطة. 

وعلاوة على ذلك يحاول مايكل بوول تمرير قوانين جديدة من شأنها جعل الوضع اكثر سوءا من خلال تسهيل الأنظمة الخاصة بملكية وسائل الإعلام التي تعتبر سهلة بالفعل. 

أن عدونا ليس الإرهاب، ليس الإسلام، ليس الانتحاري المتشدد بل إنه الخطر على مجتمعنا من الجهل الذي يحيق بأمتنا.  

لقد أصبحت أميركا أمة من الملوحين بالأعلام والمتشددين المضللين الذين لا يفهمون من يدعمون حين يتباهون بوطنيتهم.  

لقد تعلمنا أن الديمقراطية تعني أن علينا ترديد النشيد الوطني قبل كل فعالية رياضية ولكننا لم ندرك أننا دون وجود صحافة حرة لن تكون هناك ديمقراطية 

حين تشاهد علما على سترة مذيع، فان ذلك يدل على إشارة واضحة للتحيز في نشرة الأخبار، ويتم دفع الأموال للمعلقين كي يصبحوا صحفيين وهو نوع من الوطنية المصطنعة و يفترض بهؤلاء أن ينشروا الأخبار و يقولوا الحقيقة بغض النظر عن كونهم يدعمون أو لا يدعمون أجندة الحكومة.  

إنهم لا يتسلمون الأموال من أجل دعم قواتنا، رئيسنا أو الترويج لما هو أميركي وبعكس ما تقوله لك شبكات الأخبار الأميركية فإن حكومتنا ليست دائما على حق، ليست دائما عادلة، ليست دائما صادقة، إنها لا تتصرف دائما وفقا لمصالحنا و ينبغي أن تكون مهمة شبكات الأخبار جعلنا نصدق أن كل شيء رائع حين يكون احمر ،ابيض، أو أزرق. 

وينبغي علينا المحافظة على الديمقراطية ووضع حد للدعاية التي تتظاهر بأنها أخبار ويجب أن نحمي ديمقراطيتنا بضمان وصولنا إلى الحقيقة. يجب أن تكون صحافتنا حرة.