الاخوان المسلمون بعد الهضيبي

تاريخ النشر: 10 يناير 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اثار رحيل مأمون الهضيبي المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين من جديد الجدل داخل الجماعة حول شعارات تحديث الجماعة والخلاف بين شبابها وشيوخها. وهو الجدل الذي كان ثار في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 بعد رحيل المرشد العام الخامس مصطفى مشهور. 

شيعت جماعة الاخوان المسلمين في مصر الجمعة 9 كانون الثاني/يناير الحالي مرشدها العام السادس مامون الهضيبي الذي كان اعلن مرشدا في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 بعد رحيل المرشد مصطفى مشهور. 

وقد قاوم الهضيبي خلال فترة تولية منصب الارشاد فكرة تعيين نائب له الامر الذي في دفع مكتب الارشاد الى الدعوة لاجتماع عاجل انتهى الاخذ بقاعدة تكليف العضو الاكبر سنا لتولي المنصب وتم بتكليف ثاني اكبر الاعضاء سنا المحامي محمد هلال (84 عاما) ، للقيام باعمال المرشد العام لمدة شهرين الى حين اختيار مرشد جديد، بدلا عن اكبر الاعضاء سنا في المكتب، احمد حسنين الذي يعاني من امراض الشيخوخة وفقدان الذاكرة.  

ويتوقع المراقبون ان الاعلان عن اختيار هلال مرشدا عاما للجماعة ولو بصفة مؤقتة، ربما سيظهر الجماعة كتنظيم متماسك ومستقل الا انه سيعيد فتح باب الجدل بين شباب الجماعة، او الجيل القيادي الوسيط، المنادين بشعارات التحديث والعصرنة وشيوخها اصحاب النهج التقليدي المحافظ وهو الجدل الذي شهدت الجماعة في خريف 2002 عقب رحيل المرشد السابق مصطفى مشهور. 

ويقول تقرير لصحيفة "النهار" اللبنانية ان تكهنات وشائعات قوية سرت في اعقاب وفاة مصطفى مشهور عن وجود صراع على القيادة داخل صفوف الجماعة، إذ كثرت الأقاويل عن تقديم جيل الوسط أبرز رموزه عضو مكتب الإرشاد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح مرشحاً لمنصب المرشد العام، ثم التفاوض مع أعضاء مدرسة الحرس القديم الذين يتمتعون بالغالبية العددية داخل مكتب الإرشاد من أجل منح أبو الفتوح منصب نائب المرشد والناطق الرسمي باسم الجماعة، لكن الصراع انتهى بتسمية الهضيبي مرشداً من دون تعيين أي نائب له.  

وتقول مصادر في الجماعة إن توازنات القوى في التركيب القيادي لـ"الاخوان" لم تتغير خلال السنة الذي تولى فيه المستشار مأمون الهضيبي موقع الإرشاد، إذ بقيت الغالبية في قمة الهرم التنظيمي للمحسوبين على فكر الحرس القديم الذين يسمون رجال "الجهاز الخاص" أو الجهاز السري في الجماعة الذي استحدثه في الاربعينات من القرن الماضي المفكر والمنظر الأكبر لتيار التشدد سيد قطب.  

وتشير المصادر في هذا السياق إلى أن الغالبية التي يتمتع بها التيار التقليدي المتشدد في قيادة "الاخوان" لا تبدو واضحة اذا ما نظر الى تركيبة أعضاء مكتب الإرشاد من منظور أعمارهم، إذ تقل أعمار نصفهم تقريبا عن 55 سنة. ومع ذلك فإن ثلثي اعضاء المكتب ينتمون فكريا وتنظيميا إلى المدرسة القديمة.  

وحاول قياديون في الجماعة التقليل من شأن هذه التقارير ففي أول تصريح له عقب وفاة الهضيبي، وفقا لصحيفة الشرق الاوسط، أكد القائم بأعمال مرشد الاخوان محمد هلال ان "الشورى ركن أصيل في دعوة الاخوان، وان آلية اختيار القيادات تتم وفقاً لمبدأ الشورى داخل الجماعة، وان من يقول عكس ذلك ليس له علم باللوائح الداخلية للجماعة"، مشيراً الى ان "اللائحة منذ أيام حسن البنا (مؤسس الجماعة) وبعد إدخال بعض التعديلات عليها تحدد في حالة عدم وجود نائب للمرشد أو نواب بتولي أكبر الأعضاء سناً القيام بأعمال المرشد حتى تبدأ الاجراءات بترشيح الاسماء التي ستتنافس على منصب المرشد العام". 

وفي محاولة منه لنفي احتمال اختيار المرشد العام المقبل للجماعة من خارج مصر قال هلال ان "من الثوابت أن يكون المرشد العام من مصر لان مصر هي البلد الذي أسس فيه الامام حسن البنا جماعة الاخوان عام 1928"، مشيراً الى انه مبدأ متفق عليه منذ وفاة البنا وان انتخاب المرشد بدأ أول مرة باختيار الامام حسن الهضيبي ومروراً بالتلمساني وأبو النصر ومشهور وحتى مأمون الهضيبي، مؤكداً ان الشورى هي المنهج الأصيل للرجوع إليه التزاماً بمنهج الرسول عليه الصلاة والسلام. 

أما عضو مكتب ارشاد الجماعة المهندس خيرت الشاطر وأحد الاسماء المرشحة بقوة للمنصب، فقد نفى وجود أي تخوفات داخل الجماعة من حدوث أزمة داخلية بخلو موقع المرشد العام في ظل عدم وجود نائب له، وأضاف "لا نتخوف من حدوث شيء ولا نشعر بأزمة سوى حزننا على فقدان فضيلة المرشد، ونحن نعتمد علي مبدأ الشورى وهو أساس العمل داخل الجماعة"، مشيراً الى ان هذه الأزمة ليست المحنة الأولى في تاريخ الجماعة. 

وأضاف الشاطر "لا توجد حالة من القلق داخل الجماعة كما يعتقد البعض لان كل فرد في الجماعة يعلم واجبه ويقوم بعمله، ونحن نسير في النهاية وفق لائحة معروفة للجميع بأن يقوم أكبر أعضاء مكتب الارشاد سناً بأعمال المرشد في حالة وفاته أو غيابه لحين اختيار بديل له وذلك خلال 60 يوماً من خلو المنصب"، مشيراً الى توقعاته بأن يتم الانتهاء من هذا الموقف واختيار المرشد الجديد قبيل انتهاء المدة المحددة. وحول توقعاته بترشيح أحد أعضاء جيل الوسط لمنصب المرشد العام والخروج من دوامة جيل الحرس القديم الذي يسيطر على المنصب منذ تأسيس الجماعة، قال الشاطر ان "جيل الوسط يمثل تقريباً نصف أعضاء مكتب الارشاد حالياً ولهم دور فاعل ورئيسي في تسيير عمل الجماعة"، لافتاً الى أن القيادة تتم داخل الجماعة بشكل جماعي وليس بشكل فردي. وأكد ان كل الاحتمالات مطروحة وواردة بما فيها اختيار مرشد عام للجماعة من خارج مصر، رغم صعوبته لان الأفضلية لمصر في ذلك، وقال ان "اللائحة الداخلية للجماعة لا تحتم أن يكون المرشد مصرياً ولكن يمكن أن يكون من أي دولة اسلامية، وان كل شيء وارد في هذا الإطار لان عملية الاختيار تتم عبر موافقات من الخارج أيضاً وليست مقتصرة على مصر فقط، ولكن في النهاية الأمر خاضع للاتفاق". 

وفي اطار هذا الجدل او التنافس فقد كان معروفا عن الهضيبي انه يقاوم محاولات اعضاء الجماعة الشبان من اجل تبني الدخول في مواجهة سياسية اشد مع الحكومة، علما بان الجيل الثلاثيني تتنامى قوته داخل الجماعة، وهو ما قد يطرح تساؤلات عن الخط الذي ستنتهجه الجماعة تحت ولاية المرشد العام السابع.  

ومن ابرز الطامحين الى خلافة الهضيبي عصام عبد المنعم وهو طبيب في الخمسين من العمر وعضو نشط في الجماعة منذ ثلاثين عاما كما صرح خبير شؤون الحركات الاسلامية ضياء رشوان.  

وقال رشوان "هذه المرة قد يتولى زعامة الجماعة مرشد من جيل الوسط"، اي جيل الخمسينيين، الذين اصبحوا يشكلون الاغلبية في الجماعة.  

وكان الهضيبي واحدا من اخر جيل "الرواد" القلة الذين اصبحوا الان في الثمانين في المتوسط. واعتبر رشوان ان اختيار عصام عبد المنعم سيشكل تحولا في تاريخ الجماعة.  

وبموجب قوانين الجماعة يتم اختيار "المرشد العام" من قبل مجلس الشورى الذي يضم نحو 80 عضوا. الا انه قد يصعب عقد اجتماع رسمي لهذه الهيئة العليا مع خوف مسؤولي الحركة من اقدام السلطات على شن حملة اعتقالات جماعية لاعضائها. واذا لم يتسن عقد مجلس الشورى خلال الستين يوما التالية لشغور المنصب، يعود الاختيار الى مكتب الادارة الذي يضم حاليا 13 عضوا والمكلف تحديد الخط السياسي للجماعة. ويشير رشوان الى ان سبعة من اعضاء هذا المكتب من الجيل القديم"—(البوابة)—(مصادر متعددة)