الاردنيون ينفقون نصف مليار دولار سنويا على 'القاتل الصامت'

تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-حيدر المجالي 

يواصل الاردنيون (5,5 مليون نسمة) انفاق ما يزيد عن 300 مليون دينار (426 مليون دولار تقريبا) كل عام على شراء التبغ الذي يعد السبب الرئيس لداء الرئة الانسدادي المزمن، المعروف بالقاتل الصامت، والذي يقضى على اكثر من ثلاثة ملايين شخص حول العالم كل عام. 

كما تواصل اعداد المدخنين تزايدها في اوساط الاردنيين، حيث ارتفعت نسبة المدخنين الى 55% من اعداد السكان، وفق ارقام جمعية مكافحة التدخين الاردنية. 

ويؤكد عدد من اطباء الاختصاص بأن اهم امراض الجهاز التنفسي تفشياً داء الرئة الانسدادي المزمن الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع عادة التدخين اذ ان 90% من المرضى المصابين بداء الرئة الانسدادي هم من المدخنين و10% لاسباب اخرى. 

وتؤكد منظمة الصحة العالمية بأن هذا المرض الخطير يعد السبب الرابع للوفاة على مستوى العالم في اكثر الدول تحضراً بجانب مرض الايدز وان اكثر من 650 مليون شخص في العالم مصابون بمرض داء الرئة الانسدادي المزمن المعروف بالتهاب القصبات الهوائية، والذي يطلق عليه اختصاصيو الامراض التنفسية اسم "القاتل الصامت"، لانه يبدأ باتلاف وتخريب خلايا القصبات الهوائية بصمت. 

وتتوقع منظمة الصحة العالمية ان يصبح هذا المرض بحلول عام 2020، السبب الثالث للوفاة، حيث يتسبب باكثر من ثلاثة ملايين حالة وفاة سنوياً على مستوى العالم. 

ورغم ان قانون الصحة العامة الاردني يمنع الترويج والاعلان للتدخين كما يحظره في الاماكن العامة، الا ان المملكة لا تزال تنفق اكثر من ثلاثة ملايين دينار سنوياً ثمناً للتبغ، وفقا لاحصائيات الجمعية الاردنية لمكافحة التدخين. 

وهذا الرقم، بحسب الجمعية، يكلف خزينة الدولة ما بين 9 - 14 ضعفاً من الخسائر ثمناً للادوية والمعالجات. 

التدخين سبب رئيسي 

وتحذر جمعية اطباء امراض الصدر الاردنية من استفحال مرض داء الرئة الانسدادي المزمن في الاردن بسبب زيادة عدد المدخنين من الجنسين اذ يعد التدخين السبب الرئىسي في هذا المرض. 

وذكر امين سر الجمعية خميس خطاب، وهو اختصاصي صدرية، بأن الجمعية قامت بجهود كبيرة لمكافحة المرض والتقليل من مخاطره على الصعيدين العملي والتثقيفي التوعوي، مشيرا الى انه شكلت لجنة وطنية لمكافحة مرض الانسداد الرئوي المزمن من القطاعين العام والخاص، حيث قامت هذه اللجنة بتدريب ما يربو على 400 طبيب عام على تشخيص ومعالجة المرض بالتعاون مع شركة "بورينجر انجلهايم" الالمانية. 

الكشف المبكر 

ودعا خطاب المواطنين الى ضرورة الكشف المبكر عن المرض ليصار الى معالجته والسيطرة عليه في مراحله الاولى. 

وبين ان هذا المرض يصنف الى ثلاثة مستويات: الخفيف والمتوسط والشديد وانه في حالة اصابة المريض في المراحل النهائية يصعب معه العلاج حيث يحتاج المريض في هذه الحالة الى اكسجين يلازمه 24 ساعة. 

يعوق نشاط المريض 

واكد خطاب على ان مرض الانسداد الرئوي هو اضطراب مزمن يصيب الجهاز التنفسي ويتصف بانسداد مزمن في الشعب الهوائية حيث يشعر المريض بصعوبة بالتنفس، سعال، ازيز، اضافة الى زيادة افراز المخاط "القشع" مما يعوق نشاط المريض اليومي. 

واشار الى ان الاعتقاد السائد كان يشير الى ان هذا المرض لا يمكن التخلص منه غير ان الدلائل الارشادية تشير الى امكانية العكس الجزئي للقصور التنفسي. 

وقال ان مرض الانسداد الرئوي المزمن للذين يعانون بين الحين والاخر من تفاقم المرض، على شكل زيادة او ظهور جديد لاعراضه مثل السعال, الازيز, صعوبة التنفس يحتاجون الى زيارة الطبيب، وفي بعض الاحيان الى وحدة الطوارئ مع تغيير الدواء، مما يؤدي الى زيادة كلفة علاج المرض. 

ولفت الى ان الكلفة التقريبية لعلاج مرض داء الرئة الانسدادي تصل الى 15 الف دينار سنوياً (حوالي 21 الف دولار). 

العجز في الاداء 

واوضح الدكتور خطاب ان الانسان المصاب بهذا المرض في مراحله الاخيرة يصبح عاجزا تماماً عن اداء ابسط الاحتياجات اليومية كالحديث والاكل والشرب والمشي، واهم طريقة للوقاية من المرض وقف التدخين فورا، اذا كان المريض مدخناً، فضلا عن استخدام العلاجات المتعارف عليها كالرذاذات وغيرها. 

التلوث 

ويعتبر تلوث الهواء بسبب انبعاث الغازات الدفيئة او عوادم السيارات ومداخن المصانع وغيرها من الملوثات سبباً من اسباب امراض الرئة، وفق خبير في وزارة البيئة الاردنية فضل عدم الكشف عن اسمه، والذي حذر من زيادة التلوث وبالتالي زيادة عدد المرضى الذين يتعرضون مباشرة لهذه الملوثات. 

احصائيات عالمية 

وتشير الاحصائيات العالمية ان 50% من مرضى الانسداد الرئوي المزمن الاميركيين و75% من مرضى الانسداد المزمن الاوروبيين لم يتم تشخيصهم بعد وهذا ينطبق على دول العالم النامي. 

كما ان 3 ملايين وفاة تقريبا على مستوى العالم مرتبطة بهذا المرض كل عام, اما التكاليف المباشرة وغير المباشرة لمعالجة المرضى فانها قريبة من تكاليف علاج اورام الثدي الخبيثة والجلطات وقرحة الجهاز الهضمي. 

ومن المتوقع ان يحتل مرض الانسداد الرئوي في عام 2020 المركز الثالث بين اسباب الوفاة على مستوى العالم بعد امراض المخ والاعصاب وقصور الشريان التاجي بالقلب, حسب منظمة الصحة العالمية. 

ايام العمل المفقودة 

ولا توجد احصائيات محلية دقيقة حول نسبة العجز المرتبطة بمرض الانسداد الرئوي او الاعباء المالية المترتبة على نفقات العلاج او فقدان الانتاج المصاحب لمرض الانسداد الرئوي المزمن كما في الدول الاوروبية، اذ تعد ايام العمل المفقودة نتيجة المرض في بريطانيا 24 مليون يوم اما الكلفة لمعالجة المرض فتبلغ 600 مليون جنيه استرليني (992 مليون دولار تقريبا)، في حين تبلغ ايام العمل المفقودة للعمال 1,5 مليار جنيه استرليني (2,5 مليار دولار تقريبا). 

شركات التبغ 

اما رئيس جمعية مكافحة التدخين بشير شريم فيقول: سُجل ان التدخين اكبر سبب مفرد من القرن الحادي والعشرين يؤدي الى ضعف الوفاة لارتباطه بكثير من الامراض ومنها الانسداد الرئوي المزمن, مشيرا الى ان الدراسات التي اجريت ما بين منظمة الصحة العالمية وجمعية مكافحة التدخين عام 2000 بينت ان الغالبية الساحقة من المدخنين يعلمون ان التدخين ضار ويؤدي الى الموت ولكنهم يمارسونه. 

وبيّن شريم، وهو اخصائي باطنية، ان شركات التبغ العالمية تساهم في زيادة الامراض الناشئة عن التدخين وخاصة مرض الانسداد الرئوي المزمن الذي يُعد من الامراض القاتلة، اذ تنفق هذه الشركات 5ر6 مليار دولار مقابل دعايات ترويجية للسجائر. 

واشار الى ان نظام وقاية الصحة العامة من اضرار التدخين رقم 64 لعام 1977 المخطوط على نظام قانون الصحة العامة رقم 21 لعام 1971 ينص على منع اي شكل من اشكال الترويج والاعلان عن التبغ بكل اشكاله ورغم ذلك فان هناك تجاوزات بهذا الشأن. 

المدخن يخسر 22 سنة من حياته 

ويشير شريم الى ان الدراسات قدرت ان كل فلس ينفق على شراء التبغ يكلف المجتمع ما بين 9 و14 ضعفا من الخسائر بسبب الامراض التي يسببها التبغ على شكل كلفة العلاج فضلا عن الوقت الذي يستنفذه المدخن اثناء تناوله لسيجارة اذ يخسر من حياته ما بين 20- 22 سنة، أي بمعدل 5 دقائق ونصف الدقيقة لكل سيجارة، اضافة الى الكوارث الاخرى التي يسببها التدخين مثل الحرائق وحوادث السيارات. 

نفقات باهظة للعلاج 

ويؤكد عدد من مرضى الانسداد الرئوي المزمن انهم ينفقون مبالغ كبيرة على العلاج خاصة وان معظم علاجات داء الرئة الانسدادي مكلفة حتى انها ترهق كاهل معظم مرضى هذا الداء ممن لا يخضعون الى تأمين صحي. 

واشار البعض من هؤلاء المرضى الى ان بعض العلاجات وخاصة الرذاذات التي تستخدم بالفم لم تعد فعالة وانهم بحاجة الى علاجات اخرى اكثر فعالية، في الوقت الذي تم تسجيل علاج جديد لمرضى الانسداد الرئوي المزمن لدى وزارة الصحة طورته مؤسسة "بورينجر انجلهام" الالمانية وسيتم طرحه قريبا في الاسواق اذ طرح هذا المنتج وفق مصدر طبي في مصر والدانمارك وفنلندا والمانيا وهولندا والسويد منذ العام 2002 ومن المتوقع تعميمه على »45« دولة حتى نهاية هذا العام. 

بورينجر انجلهام الالمانية 

ويقول المدير الاقليمي لشركة بورينجر انجلهام الالمانية، فراس ابو حية، ان الشركة عملت على التعريف بالمرض وعلى طرق تشخيصه وعلاجه من خلال عقد الدورات التدريبية للاطباء بالتعاون مع جمعية اطباء الصدر الاردنية وعدد من المؤسسات الاخرى, فضلا عن الابحاث والعلاج الخاص بمرضى داء الرئة الانسدادي المزمن وهي التي طورت عقارا يستنشق لمرة واحدة في اليوم يعمل على تخفيف الاعراض ويؤدي الى التحسن على المدى البعيد.—(البوابة)