هيمنت الازمتان العراقية والكورية الشمالية الى جانب الحرب ضد الارهاب، على اجواء القمة الثالثة عشرة لدول عدم الانحياز، والتي بدات اعمالها في كوالالمبور بكلمة لرئيس الوزراء الماليزي، محمد مهاتير، هاجم فيها الولايات المتحدة واسرائيل والدول الغربية.
ووجه مهاتير في كلمة امام 50 رئيس دولة وحكومة يشاركون في القمة التي تستمر يومين، تحذيرا الى الولايات المتحدة من تحول الحرب التي تقودها ضد الإرهاب إلى "حرب صليبية للسيطرة على الأمم غير البيضاء".
ووصف الزعيم الماليزي في القمة التي تشارك فيها 116 دولة تمثل 55 في المائة من سكان العالم، الموقف الدولي منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 باعتباره مواجهة بين الأغنياء والأقوياء من ناحية، ونصف العالم الفقير من ناحية أخرى، مشيرا إلى "أن الإجراءات المتطرفة (التي اتخذها القسم الأول) لتأمين سلامته فاقمت من غضب الفقراء المقهورين".
وأرجع مهاتير انتشار الإرهاب المنظم إلى أوروبا بالتزامن مع قيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، ملاحظا " أنه قبل هذا لم تكن هناك ظاهرة إرهاب".
وقال مهاتير "إن المعايير المزدوجة تثير غضب المسلمين إلى حد تنفيذ هجمات إرهابية".
وفي
تلميح ضمني إلى الولايات المتحدة، أدان مهاتير "من يتسببون بقتل المدنيين في أفغانستان والعراق".
لكن مهاتير انضم الى الجوقة العالمية المطالبة باذعان العراق لقرارات الامم المتحدة قائلا "الكل يجب ان ينزع السلاح."
ومن ناحيته، امسك ثابو مبيكي رئيس جنوب افريقيا بنفس الخط الذي تكرر مرة تلو الاخرى في خطب الزعماء الذين ادانوا الحرب لكنهم طالبوا العراق في الوقت نفسه بالاذعان لقرارات الامم المتحدة والتخلص من اي اسلحة دمار شامل يمتلكها.
وقالت رئيسة الفلبين جلوريا ماكاباجال ارويو "اناشد الرئيس (العراقي) صدام حسين التفاوض فورا للتوصل الى تسوية تنتصر فيها كل الاطراف تجنب الشعب العراقي البطل اهوال حرب مدمرة."
وبدوره، اكد كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته أنه "إذا تمكن مجلس الأمن من إدارة الأزمة العراقية بفعالية ونجاح فإن مصداقيته ونفوذه ستعززان إلى حد بعيد."
وحول أزمة الشرق الأوسط، أشار عنان إلى أن الخسائر التي أصابت الفلسطينيين خلال العامين الماضيين تعد "كارثية"، مؤكدا ضرورة الحاجة إلى "كسر حلقة الجمود السياسي من خلال المضي قدما في خريطة الطريق للجنة الرباعية لتحقيق رؤية وجود دولتين: فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنبا إلى جنب في سلام."
هذان وابدى ناجي صبري وزير الخارجية العراقي رضاه عن موقف العالم النامي. وقال "هذا ممتاز. بل اكثر من ممتاز" لانه يعبر عن ضمير شعوب دول عدم الانحياز.
وساند صبري دعوة مهاتير للسلام وهاجم الولايات المتحدة.وقال ان سياسات الحرب وخطط الحرب هي ضد الانسانية كلها وضد المجتمع الدولي كله.
وقال سعيد كمال الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية "لابد ان يكون هناك موقف واضح للحركة...استبعاد نهائي للحرب واعطاء فرصة للسلام ودواعي السلام ومنهج السلام وافق السلام قبل ان نشرع في عملية الحرب غير المبررة من جانب الولايات المتحدة.
"هذا هو تركيز الجامعة العربية في هذه المرحلة بالذات وحتى انعقاد القمة العربية."
واتهم الرئيس الايراني محمد خاتمي بدوره الولايات المتحدة "بالتعصب الاصولي" لانها تعطي لنفسها حق اللجوء الى القوة.
الى هنا، ومن المقرر ان تتبنى القمة اعلانا حول العراق يدين تدخلا اميركيا لكنه يطلب من بغداد الامتثال لقرارات الامم المتحدة، بعد حصوله امس الاحد على موافقة وزراء الخارجية.
وسيدين المشاركون في هذه القمة ايضا تعبير "محور الشر" الذي استخدمه الرئيس الاميركي جورج بوش في كانون الثاني/يناير 2002 لوصف ثلاث دول من عدم الانحياز هي العراق وايران وكوريا الشمالية.
وتتهم دول عدم الانحياز واشنطن باستخدام ذريعة الارهاب لتهديد العراق بهجوم عسكري.
وينص احد القرارات المطروحة على القمة على ما يلي: "يرفض رؤساء الدول او الحكومات استخدام القوة المسلحة او التهديد بها ضد اي عضو في عدم الانحياز بحجة مكافحة الارهاب".
وقد طرحت دول عدم الانحياز التي أسستها في فترة الحرب الباردة الدول التي كانت ترفض هيمنة احدى الكتلتين، كثيرا من التساؤلات المتعلقة بمستقبلها بعد زوال الاتحاد السوفياتي. واليوم، تمنحها التهديدات التي توجهها واشنطن الى بعض اعضائها زخما جديدا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
