الاستيطان يبتلع الأرض ويرسم حدودا جديدة للقدس

تاريخ النشر: 03 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يعلم الفلسطينيون أن الأمر يتطلب أكثر من إجراء تخفيضات في الإعانات المالية لإلغاء الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة، والذي يعتبر أخطر تهديد لحلمهم بإنشاء دولة قابلة للبقاء، لذا أبدوا شعوراً فاتراً تجاه قرار حزب العمل الانسحاب من الائتلاف الذي شكله شارون وذلك احتجاجاً على الأموال التي تقترح الحكومة الإسرائيلية إنفاقها على المستوطنات.  

يوجد حاليا 123 مستوطنة يهودية في الضفة الغربية و 12 مستوطنة في القدس الشرقية المحتلة تؤوي حوالي 380000 مستوطن يشاركون 2.4 مليون فلسطيني الأراضي المحتلة.  

ووفقاً لدراسة حديثة أجرتها جماعة "بتسيلم" وهي جماعة إسرائيلية تعنى بحقوق الإنسان، فإن عدد المستوطنين في الضفة الغربية وصل إلى الضعف خلال سبع سنوات من عملية أوسلو للسلام، كما أن المساحة التي اقتطعت من الأراضي المحتلة لإنشاء هذه المستوطنات ازدادت لتشكل 42% من مساحة الضفة الغربية. وقد تم تحقيق هذا التوسع الهائل بالدرجة الأولى من خلال بناء طرق التفافية خاصة بالمستوطنات وإنشاء مناطق عسكرية من أجل ربط المستوطنات بإسرائيل.  

تقول مجلة الإيكونومست البريطانية نقلا عن يحسقل لين، باحث في منظمة بتسيلم، "ما كان يعتبر إجراء مؤقتاً خلال أوسلو، أصبح خلال الانتفاضة منهجياً"، ففي ظل النار والمواجهة أصبحت المستوطنات والطرق والمناطق العسكرية بمثابة حدود إسرائيل العسكرية الجديدة في الضفة الغربية مما يمكن الجيش الإسرائيلي من عزل القرى الفلسطينية عن بعضها البعض وإعادة احتلال ست مدن من أكبر ثماني مدن فلسطينية.  

وتقول المجلة إن أبرز هذه التغيرات يمكن ملاحظتها في الحدود الشمالية لإسرائيل مع الضفة الغربية وحول القدس الشرقية وهما منطقتان تسعى إسرائيل لضمهما في أية تسوية نهائية مع الفلسطينيين، حيث إن إسرائيل تركز الإنفاق في هاتين المنطقتين، حسبما يقول موشي راز، عضو الكنيست عن حزب ميرتس اليساري. ويضيف راز أن قطعا من الأراضي شمالي الضفة الغربية تم قضمها لإنشاء الجدار الأمني وهو عبارة عن شبكة من الحواجز، الطرق، الخنادق وأجهزة الاستشعار يتم بناؤها على طول الحدود التي كانت قائمة قبل عام 1967. أما الجدار الأمني حول القدس الشرقية، فهو موجود على الخريطة بشكل يدخل في عمق الضفة الغربية. ويخشى الفلسطينيون أن لا تكتفي إسرائيل في نهاية المطاف بالمستوطنات حول القدس، ( لا تعتبرها إسرائيل مستوطنات حيث إنها ضمت المدينة من طرف واحد قبل مدة طويلة )، بل تضم بؤراً استيطانية مثل معالي أدوميم في الضفة الغربية. ويقول الفلسطينيون إن النتيجة ستكون عزل 276000 فلسطيني في القدس الشرقية ومحيطها عن باقي مناطق الضفة الغربية.  

وفي هذا السياق، اكد مدير دائرة الاراضي والخرائط في "بيت الشرق" خليل توفكجي، امس السبت، ان المخطط الاستيطاني الجديد في القدس الذي كشفت عنه مصادر اسرائيلية، يعتبر الثاني ضمن المخطط الكبير الذي يهدف الى مد المستوطنات وربطها بعضها ببعض على غرار ماجرى في جبل ابو غنيم جنوب المدينة.  

واوضح ان من شأن المخطط الجديد، اذا نفذ، رسم حدود جديدة لمنطقة القدس من الناحية الشمالية ، يؤدي الى عزل كل القرى التي تقع شرق هذا المخطط وغربه. مؤكدا ان المتضررين الاساسيين منه هم سكان بلدة الرام وقرية حزما شمال شرق القدس الذين لن يتمكنوا من التوسع العمراني .  

وكانت مصادر اسرائيلية قد كشفت عن مخطط استيطاني جديد تنوي وزارة البناء والاسكان الاسرائيلية بموجبه بناء 1600 وحدة سكنية شمال شرق القدس ، وان البناء سيكون خارج حدودها وسمته حدود بلدية القدس الغربية ، وسيقيم تواصلا بين مستوطنتي نافية يعقوب وجفعات بنيامين.  

وعلاوة على ذلك فإن زرع جيوب استيطانية يهودية في المناطق الفلسطينية الأكثر كثافة سكانية في المدينة القديمة وحولها جاء بتشجيع من الإنفاق الحكومي الإسرائيلي.  

ويهدف هذا الخلط السكاني للحيلولة دون العودة إلى التفاهمات التي تم التوصل إليها حول القدس بين المفاوضين الإسرائيليين والفلسطينيين وخاصة في محادثات طابا في كانون الثاني/يناير 2001م. يقول مناحيم كلين، مستشار الوفد الإسرائيلي في محادثات طابا "إنه جواب شارون على مقولة بيل كلينتون إن ما هو يهودي يجب أن يكون لإسرائيل وإن ما هو عربي يجب أن يكون للفلسطينيين".  

ويبدو أن هذا أيضاً هو السبب المنطقي الذي يقف وراء انتشار أكثر من 100 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية حاول وزير الدفاع الإسرائيلي المستقيل ورئيس حزب العمل، بنيامين بن أليعازر، إيقافها. وتبدأ هذه البؤر الاستيطانية عادة على شكل بيوت متنقلة على قمم التلال وسرعان ما تتحول إلى مستوطنات "شرعية" حسب الوصف الإسرائيلي.  

لنأخذ على سبيل المثال لا الحصر مستوطنة إيتاما- بالقرب من مدينة نابلس. فقد بدأت هذه المستوطنة على شكل بيوت لإيواء أقل من 500 مستوطن ولكنها تمددت حوالي عشرة كيلو مترات وأنشأت سبع بؤر استيطانية مما اضطر في مطلع هذه الشهر آخر العائلات الفلسطينية من قرية يانون الفلسطينية لهجر بيوتهم بعد سنوات من المعاناة من جراء تحرش مستوطني إيتامار بسكان هذه القرية وإرهابهم بالسلاح. وبذلك تكون يانون أول قرية فلسطينية يتم إخلاؤها بشكل تام منذ حرب عام 1967.  

يطالب الفلسطينيون بتجميد كامل لبناء المستوطنات كخطوة أولى لإخلائها أو تفكيكها، حيث قدموا هذه الطلب لمبعوث وزارة الخارجية الأميركية الخاص وليام بيرنز حين كان في زيارة لمدينة أريحا الأسبوع الماضي، وكان بيرنز في جولة في المنطقة ويحمل معه مسودة "لخارطة الطريق" لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال ثلاث سنوات.  

وتدعو "خارطة الطريق" ضمن مطالب أخرى إلى تفكيك المستوطنات المعزولة وتجميد الأنشطة الاستيطانية بحلول شهر أيار/مايو القادم. ولكن الفلسطينيين يعتقدون أن بضع مستوطنات صغيرة سوف يتم إزالتها وأن شارون استبعد على الدوام تجميد المستوطنات—(البوابة)—(مصادر متعددة)