الاصلاح اولا .. رسالة خاتمي التي لا تتغير للايرانيين

منشور 26 أيّار / مايو 2001 - 02:00

قال مساعدون للرئيس الايراني محمد خاتمي ان الرئيس يعتقد ان الرسالة التي حملته الى السلطة محققا فوزا كبيرا في عام 1997 سوف تقنع الناخبين بمنحه التفويض الذي يحتاجه للتغلب على مقاومة المحافظين للاصلاح. 

 

وتغيرت نبرة خاتمي الذي أعلن باكيا وقد غلبته العواطف قبل اسبوعين اعادة ترشيح نفسه في انتخابات الثامن من يونيو حزيران في تصريحاته التي استهل بها حملته الانتخابية والتي اذاعها التلفزيون يوم الاربعاء الماضي. 

 

وبدا رجل الدين الخجول الذي يوصف غالبا بانه "وجه الجمهورية الاسلامية الباسم" مصمما وحاسما بينما يستعد لقيادة حملته الانتخابية. 

 

واعلن قائلا "لا يمكن وقف الاصلاح لان جذوره ممتدة في ارادة الشعب." واضاف "الحرية ضرورية كالماء." 

 

لكن هل يستطيع الرجل الذي شكا هو نفسه من افتقار الرئاسة للسلطة ان يفي بوعده الانتخابي وان يحقق حلمه في اقامة نظام ديمقراطي اسلامي أكثر حرية وانفتاحا. 

 

ويتوقف الكثير على مستوى التأييد الذي يحصل عليه في الانتخابات. 

 

ويقول كثيرون إن الانتخابات استفتاء على الاصلاح ويدعون الى مشاركة أكبر في الانتخابات لاظهار الارادة الشعبية. 

 

وقال المنظر الاصلاحي عباس عبدي في حلقة نقاش في العاصمة طهران "إن حضور الناس الانتخابات أفضل وسيلة لهزيمة المحافظين." 

 

في عام 1997 حصل خاتمي على 1ر20 مليون صوت اي نحو 70 بالمئة من اصوات 1ر29 مليون شاركوا في الانتخابات يمثلون 76 بالمئة من الناخبين. 

 

ويوجد الان 42 مليون ناخب لكن الرؤساء الذين يعيدون ترشيح انفسهم حصلوا الى الان على عدد أقل من الاصوات ويشك خبراء كثيرون في ان خاتمي سيحصل حتى على 15 مليون صوت. 

 

وقال انوش احتشامي الخبير في شؤون ايران والاستاذ في جامعة درهام "يقولون (معارضو خاتمي) انه استطاع عمل امور قليلة للغاية مع حصوله على 20 مليون صوت." واضاف "اما الان فمن غير المرجح ان يكون لذلك تأثير على شرعيته حتى لو حصل على عدد اكبر من الاصوات." 

 

وافاق كثيرون لا سيما الشباب على المعدل البطيء للتغيير وشككوا في فرص خاتمي في التغلب على المحافظين المتمترسين في مواقع رئيسية في السلطة. 

 

ولاحق القضاء الذي يعينه الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي عشرات المفكرين المؤيدين للاصلاح وسجنوهم وحظروا نحو 40 صحيفة اصلاحية بينما اعترض مجلس مراقبة الدستور المكون من 12 عضوا على تشريعات خاتمي. 

 

لكن معسكر خاتمي لم يرتدع على ما يبدو. ويقولون إن أمورا كثيرة تغيرت رغم الانتكاسات واضعف الايمان شهد النقاش تغيرا في الرؤية السائدة. 

 

وقال محمد علي ابطحي وهو مساعد في الرئاسة لرويترز "اليوم لا نرى ايا من المرشحين التسعة الاخرين يختلفون حتى مع اراء خاتمي وشعاراته.. يقولون إن الرئيس لم يكن ناجحا لكنهم لا يقولون ان هذه الشعارات والخطط غير صالحة للبلاد... فالامور تتحسن ولكن ليس بسرعة كبيرة." 

 

ومنافسو خاتمي التسعة مجموعة متباينة غالبيتهم العظمى وزراء سابقون محافظون واكاديمي ومحام وطبيب واميرال. وبينما لا يستطيع اي من هؤلاء تحدي خاتمي الذي لا يمكن تحديه بطريقة واقعية ويخاطب كل منهم قطاعا مختلفا من المجتمع وهم يستطيعون معا ان ينالوا جزءا صغيرا من قاعدة التأييد لخاتمي. 

 

وركزوا على مهاجمة الاداء الاقتصادي للرئيس وهو مجال يعتقد ان الرئيس ضعيف فيه. 

 

ويقول دبلوماسيون ان خاتمي يظهر اهتماما قليلا بالاقتصاد وان "عينيه تتحجران" عند اثارة الموضوع. وبينما يتعهد بمحاربة البطالة فان برنامجه الانتخابي فقير بالتفاصيل في هذا الصدد. 

 

اقترح البعض ان يشكل خاتمي ائتلافا مع اليمين المعتدل لدعم ادارته التي تهتز احيانا ضد محاولات الاصلاحيين تقويضها..لكن ابطحي رفض الفكرة. 

 

وقال ابطحي "ما نقوله ان خاتمي لديه صوت الشعب والبرلمان لديه صوت الشعب وان الامة اعلنت تكرارا ما تريده. معنا تأييد الشعب لماذا اذا لا تعطينا قدرا من السلطة كي نكون قادرين على العمل." 

 

وبدلا من ذلك يردد خاتمي بقوة وعلى نحو مستمر شعارات الاصلاح. 

 

وقال خاتمي للاذاعة الرسمية "نريد أمة حرة ومستقلة وتقدمية بما يتماشى مع القيم الاخلاقية والروحية." 

 

ويعتقد مؤيدوه ان هذه الحريات تسير في اتجاه واحد وليس هناك من يقدر على وقفها بمجرد ان تبدأ. 

 

وقال ابطحي "اشعر اننا في وضع افضل الان وان الحركة ستتعمق اكثر ...فالناس الان اكثر دراية بحقوقها وهذا طريق ذا اتجاه واحد فقط." 

 

ومع هذا ينوي خاتمي أن يسير بحذر بعد الانتخابات. فهو لا يريد ان يدفع مؤيدوه ثمنا باهظا كالذي دفعوه اثناء فترة رئاسته الاولى. 

 

وقال ابطحي "هذا يشبه سباقا الهدف النهائي فيه هو المهم ولا يهم ما يحدث في منتصف الرحلة... فالعبرة ليست بالسرعة وانما بالنتائج النهائية--(رويترز) 

مواضيع ممكن أن تعجبك