الاعتداءات تغذي الشائعات وفرضيات المؤامرة في العالم العربي

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اثارت اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الماضي في الرأي العام العربي حاجة ملحة للتوضيحات التي ترضي التكهنات والشائعات والنظرية الدائمة بوجود مؤامرة صهيونية، كما يعتقد محللون. 

ومن التنافس بين المعلومات والشائعات في محاولة لتوضيح ملابسات الاعتداءات المذهلة ضد برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، كانت قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية، "سي ان ان العربية"، مثالا فاضحا نظرا لحجم تاثيرها على الراي العام العربي. 

وتناقلت وسائل الاعلام العربية "معلومات" اذاعها احد معدي برامج الجزيرة فيصل القاسم الذي تبنى شائعة غياب أربعة آلاف يهودي يعملون في مركز التجارة العالمي يوم الاعتداءات في 11 ايلول/سبتمبر مما اعطى فرضية تورط إسرائيل صدقية. 

الا ان "الجزيرة" عاقبت المذيع لكن الشائعة سلكت طريقها وباتت امرا حتميا في شوارع القاهرة. 

ويطرح الطلاب المصريون بكل جدية حاليا مسالة تورط الموساد على قاعدة "الغياب اليهودي" يوم الاعتداءات. 

وفي 24 تشرين الاول/اكتوبر الماضي، المح احد كبار كتاب صحيفة الاهرام واسمه سلامة احمد سلامة الى قيام السلطات الاميركية باطلاق عصية الجرثومة الخبيثة "من اجل ضمان استمرار تاييد الشعب الاميركي للرئيس جورج بوش" خلال الضربات على افغانستان. 

وقال جامعيان فرنسيان لوكالة فرانس برس ان هناك العديد من الاسباب التي جعلت الشائعات تعلو فوق المعلومات ضمن الاطار الاستثنائي للاعتداءات. 

وقال جان ماركو مسؤول شبكة الفرنكوفونية للعلوم السياسية في جامعة القاهرة ان "الباحثين في السابق افتقدوا الى المعلومات اما اليوم فهناك الكثير بفضل الانترنت ويجب التدقيق والتمحيص جيدا للفرز بين الغث والسمين منها". 

واشار الجامعيان الى ان غياب الايضاحات حول الاثباتات الاميركية ضد اسامة بن لادن غذى الشائعات. 

وراى خبير العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية في باريس برتران بادي الذي يقوم بزيارة القاهرة حاليا ان "هناك عجزا في التفسير وافضل طريقة لطرد العجز هي اختلاق القصص". 

واوضح ماركو "هناك عجز في التوضيحات وعندما لا نعرف ما يجري نقوم بالاختلاق". 

واضاف بادي ان "هدف الرد" الاميركي في افغانستان يصعب تحديده ومن السهل الاعتراض عليه. 

وتابع ان "هذه الحرب تتوقف على قدرة الولايات المتحدة على بناء الهدف. انها مشكلة تركيب العدو. وفي السابق، كانت الدعاية تحول العدو الى شيطان ولكن في هذه المرة يجب خلقه". 

وقال ماركو ان المعلومات التي لا يمكن دحضها والبطيئة في الظهور تتحول بالتالي الى صالح التكهنات من "اقصى التبسيط" وتترك مكانها لنظرية المؤامرة الصهيونية". 

ويطلق كتاب الافتتاحيات في الصحف العربية العنان لتحليلاتهم في نظرية المؤامرة مهما كانت الظروف. 

وكانت الصحف المصرية ذكرت في الاعوام الاخيرة "المؤامرات اليهودية" حول نشر جراثيم قاتلة للقضاء على النخل العربي وبيع احزمة إسرائيلية تسبب العجز الجنسي او لبانا "صنع اسرائيل" يحض النساء على ارتكاب الفسق والفجور. 

وبلغ الامر ذروته العام الماضي عندما كتب بعض الصحف ان الموساد يقف وراء تلوث مناخ القاهرة—(أ.ف.ب)