الاعتراض الدولي اثمر تأجيل الحرب: بليكس يقدم تقريرا جديدا مطلع الشهر المقبل

تاريخ النشر: 15 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدا ان الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا خسرتا جولة امس بعد تعمق الانقسام بين اعضاء مجلس الامن الدولي اثر الاستماع الى تقريري هانز بليكس ومحمد البرادعي. وفي ظل هذا الانقسام سادت اجواء تفاؤل عالمية بامكانية تأجيل الحرب الاميركية على العراق حتى منتصف الشهر المقبل على الاقل، موعد تقديم التقرير النهائي وفقا لجدول القرار 1441. 

وقد اتفقت مواقف فرنسا وروسيا والصين والمانيا بوضوح امس في معارضتها للحرب على العراق ومطالبتها باستمرار عمل فرق التفتيش الدولية مستندة بذلك الى التقرير الذي قدمه هانز بليكس رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية "انموفيك"والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. 

اما الولايات المتحدة ممثلة بوزير الخارجية كولن باول فقد اعتبر ان العراق في "حال انتهاك واضح" للقرار 1441 وان على مجلس الامن الاستعداد "في مستقبل قريب" للنظر في "عواقب وخيمة"، اي بتعبير آخر استخدام القوة. وسانده في هذا الموقف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو. ووزيرة خارجية اسبانيا انا بلاثيو. 

وقد انعقدت جلسة مجلس الامن برئاسة وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر وحضور وزراء الخارجية لكل من فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وتشيلي واسبانيا وسوريا، فيما مثل الدول الست الاعضاء الآخرين مندوبوها الدائمون لدى الامم المتحدة.  

فرنسا 

وزير الخارجية الفرنسي، اكد تأييد فرنسا لوحدة مجلس الامن منذ بداية الازمة، مشيرا الى ان هذه الوحدة وعدم حصول انقسام لا تزال احد الاهداف المهمة التي تسعى فرنسا الى تحقيقها.  

واضاف ان "الامر الثاني الذي اود ان اؤكده هو ان اللجوء الى استخدام القوة واللجوء الى الحرب هو امر تكتنفه مخاطر جمة، ليس فقط بالنسبة الى العراق، بل بالنسبة الى المنطقة بأسرها، بل بالنسبة الى البشرية جمعاء (...) علينا ان نستمر في ممارسة الضغوط على بغداد حتى نساعد فرق التفتيش على التوصل الى النتائج المرجوة.  

واعلن ان فرنسا تقترح اجتماعا لمجلس الامن في 14 اذار / مارس لتقويم الوضع، قائلا: "ان استخدام القوة في اللحظة الحالية والوقت الحاضر ليس له ما يبرره (...) انه امر محفوف بالمخاطر من كل جانب ومن شأنه تقويض صدقية المجتمع الدولي ككل اذا تم اللجوء الى الحرب. فالمنطقة محفوفة بالمخاطر وستؤدي الحرب لو نشبت الى مزيد من النزاعات، كما ستزداد حدة الارهاب وتشتد وطأته".  

وكرر ان الحرب في هذا الوقت ليست ضرورة ملحة، فكيف (اذا قامت الحرب) يمكن ان نضمن اننا نستطيع ان نخضعها للسيطرة وانها لن تمتد من العراق الى مناطق اخرى او الى دول اخرى".  

بريطانيا 

واتهم وزير الخارجية البريطاني العراق بالكذب واخفاء الحقائق وممارسة الحيل والالاعيب.  

وقال ان بغداد لم تكشف مصير آلاف الاطنان من الاسلحة الكيميائية ومادة الانتراكس (الجمرة الخبيثة) وغاز الخردل وغاز الاعصاب.  

واضاف ان النظام العراقي عجز عن تقديم كشف كامل وشامل بما يملكه من اسلحة، ولم يتعاون تعاونا كاملا وفعالا مع المفتشين وأخلّ بالتزاماته.  

واكد اهمية القرار الرقم 1441، مسجلا ان ايا من نظرائه الذين سبقوه الى الكلام لم يعلن ان العراق التزم تماما هذا القرار.  

واعرب عن اعتقاده ان الحل السلمي لا يزال قائما، لكنه يتطلب "تغييرا مثيرا وفوريا من صدام حسين". وتساءل عن استعداد مجلس الامن لضمان تطبيق العواقب الوخيمة على العراق.  

ورأى ان الوسيلة الوحيدة للتوصل الى نهاية سلمية تتمثل في العودة الى ميثاق الامم المتحدة مع التهديد باستخدام قدر من القوة.  

وحذر من ان السلام لن يتحقق في العالم اذا كان هناك من يشعر بان تحدي ارادة المنظمة الدولية سيعود عليه بالفائدة.  

اسبانيا 

وقالت وزيرة الخارجية الاسبانية آنا بالاثيو ان تعاون العراق مع المفتشين "لم يكن صريحا وهذا ما لاحظه السيد بليكس. وعلى رغم ان تقدما احرز (...) فاننا نرى قائمة طويلة بمجالات عدم امتثال (العراقيين) وقضايا لم تجد لها حلا".  

واضافت: "اننا بتعزيز عمل المفتشين نكون قد وجهنا رسالة ضعف من هذا المجلس الذي سيبدو كأنه مستعد لاعادة مناقشة البنود المرجعية للقرار 1441".  

الصين 

ودعا وزير الخارجية الصيني تانغ جيا شوان مجلس الامن الى بذل قصارى جهده لتفادي شن حرب على العراق والى مواصلة عمليات التفتيش.  

وقال ان "عمليات التفتيش احرزت تقدما واوضحت عددا من المسائل" وان الصين ترى ان "عمليات التفتيش تسير على ما يرام ويجب الاستمرار في منح المفتشين الوقت الذي يحتاجون اليه". وحض على "ان نبذل كل ما في وسعنا وان نستخدم كل الوسائل الممكنة لتفادي الحرب".  

روسيا  

وذكر وزير الخارجية الروسي ان تقريري بليكس والبرادعي يشيران الى احراز تقدم في عمليات التفتيش. وقال ان فرص وصول المفتشين الى جميع المواقع، حتى اكثرها حساسية، متاحة من دون عوائق.  

ولفت الى زوال العقبات امام المراقبة الجوية للاراضي العراقية بعد موافقة بغداد على استخدام طائرات "يو 2" الاميركية و"ميراج" الفرنسية و"انطونوف" الروسية، وكذلك السماح بمقابلة العلماء العراقيين من دون مرافقين.  

وأكد ان هناك "تحركا في الاتجاه السليم لا يمكن تجاهله". 

وحض بغداد على مواصلة التعاون مع المفتشين الذي يخدم "في المقام الاول والاخير" مصالحها. ولاحظ ان معظم الدول في العالم تدعو مجلس الامن الى تقديم كل دعم ممكن للمفتشين.  

وقال ايفانوف: "يمكن اللجوء الى القوة ولكن بعد استنفاد كل الوسائل الاخرى. وكما يتبين من المناقشة اليوم، لم نصل بعد الى تلك المرحلة. وآمل الا نصل اليها ابدا".  

وابرز رمزية انعقاد المجلس "في يوم عيد الحب. هذا يوم يخطب فيه الاحباء بعضهم بعضا فيعززون آمالهم في عيش مشترك. وكم آمل ان نستطيع ان نحذو حذو هؤلاء".  

الولايات المتحدة 

ثم تحدث وزير الخارجية الاميركي، فقال انه "حتى هذا اليوم لم نحصل على مستوى التعاون الذي توقعناه وما كان يؤمل (...) لا يمكننا السماح لهذه العملية بأن تستمر الى ما لا نهاية". وسخر مما يقوله العراق عن تعاونه مع المفتشين، معتبرا ان على مجلس الامن ان يحسم ما اذا كان سيطبق "العواقب الوخيمة" التي تفسرها واشنطن بأنها غزو للعراق يطيح نظام صدام حسين، واضاف:"علينا ان نستمر في ممارسة الضغط على العراق (...) وان نضمن استمرار التهديد باستخدام القوة".  

وابدى ارتياحه الى بعض عناصر التقريرين، لكنه لاحظ انهما شملا فقط مدى التعاون مع عملية التفتيش و"هذه هي كل الحيل التي تمارس علينا. (المفتشون) لا يزالون خاضعين للمراقبة والتنصت. لا تزال تنقصهم حرية الوصول التي يحتاجون اليها في العراق كي يقوموا بمهماتهم خير قيام".  

ولم يرد باول على تشكيك بليكس في بعض اجزاء العرض الذي قدمه الى مجلس الامن في 5 شباط، لكنه قال انه سيقدم مزيدا من الادلة على وجود صلة بين الحكومة العراقية وتنظيم "القاعدة" الاصولي و"لا يمكننا الانتظار الى ان يظهر واحد من اسلحة الدمار الشامل الفظيعة في مدننا ونتساءل عن مصدره بعد ان يفجره (تنظيم) القاعدة او غيره. حان وقت استهداف مصدر هذا النوع من الاسلحة".  

العراق 

واكد المندوب العراقي الدائم لدى الامم المتحدة محمد الدوري ان بلاده مصممة على اتمام عمليات التفتيش والتعاون مع المفتشين.  

وقال انه استمع باهتمام بالغ الى ما عرضه رئيس "انموفيك" والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي. واوضح ان العراق وافق على التعامل مع القرار 1441 على اساس انه الطريق الذي سيؤدي الى حل ما سمي نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية، وان بلاده قدمت بعد ثلاث جولات من المفاوضات الفنية مع الامم المتحدة وبعد عودة المفتشين الى العراق كل ما في يمكن ان يصب في مفهوم تعاون العراق الفعال مع المفتشين. وتساءل: "هل درس فعلا الاعلان العراقي دراسة كافية ومعمقة ام ان ثمة حاجة الى اعادة النظر في هذه الدراسة من جميع الاطراف المعنيين". وامل ان يعاد النظر في الامر. وكرر ان ابواب العراق فتحت أمام لجان التفتيش من دون قيد او شرط، وان العالم كله فوجئ بحجم هذا التعاون غير المسبوق. ولاحظ ان بعض الدول لم يكن مسرورا بهذا التعاون، فكان بعضها يتمنى لو ان العراق عرقل التفتيش او اغلق بعض الابواب، الا ان هذا لم يحصل ولن يحصل لان العراق قرر بصدق اثبات خلوه من اسلحة الدمار الشامل وتبديد اي شكوك في هذا الشأن.  

واشار الى ان 675 عملية تفتيش اجريت حتى الآن في انحاء العراق في هذا الوقت القصير، ولم يجد المفتشون اي دليل يخالف اعلانات العراق او يدعم ما تدعيه الولايات المتحدة وبريطانيا من وجود برامج اسلحة محظورة.  

وفي ما يتعلق باجراء مقابلات مع العلماء العراقيين، قال ان "حكومة العراق مستمرة في تشجيع هؤلاء على قبول اجراء المقابلات وان قوائم اضافية باسماء علماء آخرين قد سلمت بناء على طلب بليكس والبرادعي وهناك قوائم اخرى في الطريق". واعلن انه بات لدى المفتشين ستة مستويات من المراقبة الجوية بدءا من الاقمار الاصطناعية ثم طائرات الاستطلاع الجوي من ارتفاعات عالية "يو 2" ثم من ارتفاعات متوسطة "ميراج" ومن ارتفاعات مخفوضة "انطونوف 2" ثم المروحيات والوسائل الاخرى للاستطلاع الجوي. واشار الى ان "انموفيك" سبق لها ان تبنت بعد انشائها منهجا يتضمن دمج مسائل نزع السلاح المعلقة ضمن النظام المعزز للمراقبة ولتسهيل مهمتها في التعرف على هذه المسائل وحلها. وذكر بما قدمه العراق من تعاون مع اللجنة في القضايا المعلقة ومنها تأليف لجنتين من المسؤولين والفنيين العراقيين لدرس هذه المواضيع وتقديم كل ما يمكن التوصل اليه من معلومات عنها. واستغرب آراء البعض قائلا "وبعد كل هذا التجاوب العراقي نسمع ادعاءات من البعض تقول ان العراق لم يتعاون فحسب بل انه في حال خرق مادي للقرار 1441". وتساءل: "اين هذا الخرق المادي؟ هل هو كما ورد في ادعاءات الولايات المتحدة في الجلسة السابقة والتي لم تحظ بقبول الكثير من دول العالم؟ ام ان الامر يتعلق بمفهوم التعاون الايجابي المطلوب من العراق وما يريده البعض في هذا المحفل. ما هو هذا التعاون الايجابي المطلوب؟ (...) فاقد الشيء لا يعطيه (...) اذا لم تكن لدينا هذه الاسلحة فكيف نستطيع ان ننزعها؟ او كيف يمكن ان يتم نزعها وهي غير موجودة؟ (...) اننا مع ذلك مقتنعون بان الطريق الافضل لحل هذه المسائل هو استمرار التعاون الفعال مع المفتشين لا مع اولئك الذين يريدون احباط عمل المفتشين".  

وقال ان "العراق قد اختار طريق السلام واختار طريق التوصل الى حلول ترضي المجتمع الدولي، ونحن مستعدون لتقديم كل السبل للمساعدة في توضيح الصورة الحقيقية لتفادي ما يريده اصحاب الغرض السيىء من اشعال حرب في العراق والمنطقة يعرف اولها ولا يعرف اخرها لتحقيق اهداف باتت معروفة ذات طبيعة سياسية واقتصادية". وتمنى "ان يتبع مجلس الامن ما ترغب فيه الغالبية العظمى من الدول الاعضاء في الامم المتحدة وهو اعطاء المفتشين دورهم الكامل للقيام بواجباتهم من خلال اختيار طريق الحوار والتعاون الفعال الذي يقود الى السلام". ودعا الى رفع العقوبات الظالمة المفروضة على العراق.  

الجلسة المغلقة 

وبعد جلسة مغلقة لمجلس الامن، صرح باول لشبكة "سي ان ان" الاميركية للتلفزيون ان الولايات المتحدة لن تنتظر سوى اسابيع قبل ان تقرر ما اذا كان العراق يذعن لمطالب الامم المتحدة بان يتخلى عن اسلحة الدمار الشامل.  

وقال: "لا تزال الفرصة متاحة للسلام، لكننا لن نحقق ذلك السلام اذا تخاذلنا في اي وقت عن ممارسة الضغوط (...) اذا سمحنا في اي وقت بان نبدو كما لو كنا لا نملك الارادة للذهاب الى الحرب اذا اقتضت الضرورة لنزع السلاح العراق". واتهم العراق بالاستمرار في "التلاعب" بالمجتمع الدولي، مشيرا الى ان واشنطن ستواصل مناقشاتها في مجلس الأمن.  

واعلن ان التقرير المقبل لمفتشي الامم المتحدة سيقدم الى مجلس الامن على مستوى السفراء في الاول من آذار المقبل. ورفض ان يقول ما اذا كانت الولايات المتحدة تؤيد الاقتراح الفرنسي عقد جلسة جديدة لمجلس الامن على المستوى الوزاري في الرابع عشر من آذار/مارس.  

وبموجب المواعيد التي حددها مجلس الامن، يقدم بليكس والبرادعي كل 15 يوماً تقريراً عن مهمتهما، على مستوى السفراء بصورة عامة—(البوابة)—(مصادر متعددة)