افرجت السلطات اللبنانية مساء الاحد عن رئيس مجلس ادارة ومالك محطة "نيو. تي. في" التلفزيونية، تحسين خياط، وذلك بعد اربع وعشرين ساعة من اعتقاله بتهمة التعامل مع اسرائيل.
الموجهة اليه، والتي تطرق اليها ضمنيا، قد اسقطت عنه، وان ملف القضية قد "اقفل".
وقال "اقفل التحقيق..والقضية انتهت..واعطوني صك البراءة"، نافيا في الوقت نفسه علمه باسباب توقيفه.
وكانت صحيفة "النهار" نقلت عن مصادر مقربة من التحقيق القضائي أن الخياط متهم باقامة علاقات مع اطراف إسرائيلية في قطر حيث يوجد مكتب ارتباط إسرائيلي.
وقال الخياط انه كان هناك "تلميح لقطر" خلال التحقيق معه، لكنه نفى وجود اية علاقات له مع اطراف اسرائيلية، ووصف هذه الاتهامات بانها "سخيفة وليس لها أي صحة".
واعتبر مالك ورئيس تحرير تلفزيون "نيو تي في" عملية اعتقاله بانه "جزء من الضغط على الحريات" في لبنان.
وكان اعتقال الخياط، وهو أمر يحصل للمرة الأولى في لبنان، احتل عناوين الصحف الصادرة الاحد في وقت المح فيه الفريق العامل في المحطة إلى أن هذه الخطوة مرتبطة بالتغطية المكثفة للمحطة لفضيحة بنك المدينة.
وباشر فريق المحطة صد الهجوم بعد مرور لحظة الصدمة.
وبث التلفزيون الذي سمح له بمواصلة العمل سلسلة من البيانات الرافضة للاتهامات التي وجهتها النياية العسكرية إلى الخياط، مشيرة إلى أن التوقيف على علاقة بتغطية مسالة بنك المدينة.
وقالت مقدمة النشرة الإخبارية في المحطة أن "الاتهامات ضد رئيس مجلس الادارة ملفقة وتدخل ضمن إطار حملة الترهيب الهادفة إلى إسكات المحطة ووضع حد لمحاولتها البحث عن الحقيقة في قضايا مثل بنك المدينة".
كما أثار توقيف الخياط بلبلة في الوسط السياسي، وأعرب رئيس الحكومة السابق سليم الحص في بيان عن "دهشته" ازاء هذا الاجراء الذي طال "شخصا معروفا بمواقفه الوطنية وشجاعته كمالك لوسيلة اعلامية".
كما أبدى الحص خشية من أن يشكل ذلك "اعتداء جديدا على حرية التعبير"، مشيرا إلى "اسكات" محطة "ام تي في" التي كانت تنقل اصداء مواقف المعارضين للوجود السوري في لبنان. وأضاف الحص أن "تلفزيون الخياط معروف باصراره على الكشف عن خفايا المسائل التي احتلت عناوين الصحف في الأيام الاخيرة"، في اشارة إلى بنك المدينة.
من جهته، اعترض رئيس اللجنة النيابية لحقوق الانسان مروان فارس على "توقيف رجل معروف بمواقفه الوطنية"، وطالب بالافراج عنه فورا.
وكانت محطة "نيو تي في" بثت قبل أيام مقابلة مطولة مع رنا قليلات، المديرة السابقة في بنك المدينة، هددت خلالها بالكشف عن ادوار "أشخاص في مراتب عليا". كما ذكرت المحطة الاحد أن الخياط تلقى تهديدات مجهولة المصدر قبل توقيفه.
وتوقف بنك المدينة عن الدفع منذ اشهر عدة بعد اكتشاف فجوة في حساباته بقيمة 1.2 مليار دولار. واوردت الصحافة اللبنانية، وخصوصا مجلة "الشراع"، أن البنك قد يكون استخدم في تحويل اموال عراقية، وخصوصا تلك العائدة إلى عدي صدام حسين.
وأكدت المجلة أن عددا من المحيطين بشخصيات رفيعة المستوى في لبنان ودول عربية أخرى متورط في القضية.
وسبق للمحطة التلفزيونية أن واجهت مشاكل مع رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري المقرب من النظام السعودي والذي حصل في اواخر كانون الثاني(يناير) الماضي على قرار بوقف المحطة بشكل موقت ومنع بث برنامج تضمن مقابلة مع معارضين سعوديين في الخارج. وجمع الخياط ثروته في مجال النشر ويعرف عنه عداؤه للحريري الذي يعتبره منافسا له، كما يعرف بمساندته لرئيس الجمهورية إميل لحود.—(البوابة)—(مصادر متعددة)