أكد رئيس القسم الاقتصادي في صندوق النقد الدولي مايكل موسى في مجال عرضه لتقرير الصندوق نصف السنوي حول الأفاق الاقتصادية انه وعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي لم يتمتع البتة بهذه الحالة الجيدة منذ عشرة أعوام، إلا أن استقراره لا يزال يواجه تهديدات.
ويعتبر هذا التقرير أن الاقتصاد العالمي سينمو بنسبة 4.7% في العام 2000 وبنسبة 4.2% في العام 2001. وكانت التوقعات السابقة التي نشرت في نيسان/أبريل تشير إلى نسبة نمو من 4.2% للعام 2000 و3.9% للعام 2001.
وأشار مايكل موسى أيضا إلى أن غالبية مناطق العالم "استوعبت" التضخم، غير انه أورد بين التهديدات المحتملة لارتفاع أسعار النفط، مخاطر التباطؤ المفاجئ في أداء الاقتصاد الأميركي وفقدان التوازن بين المناطق النقدية الثلاث الكبرى، أي مناطق الدولار واليورو والين.
وتلتقي الحصيلة المنشورة اليوم الثلاثاء مع الحصيلة التي نشرت منذ عامين فقط عندما أعلن مايكل موسى أن انكماشا اقتصاديا عالميا بات وشيكا.
ولكن أسعار النفط "باتت تشكل قلقا متزايدا" على حد ما يؤكد صندوق النقد الدولي الذي يضيف أن التوقعات بالنسبة للعام 2001 قد تكون تراجعية في حال استقرت أسعار النفط على مستوياتها الحالية.
وفي حال استمر الاقتصاد الأميركي في لعب دور المحرك للنمو العالمي، فان مخاطر التضخم باقية وقد ترغم السلطات المالية الأميركية على فرض زيادة جديدة على نسب الفوائد. ولكن صندوق النقد الدولي يعتبر أن سياسة الزيادة التدريجية في نسب الفوائد في الولايات المتحدة ستسمح على الأرجح بتباطؤ الأداء الاقتصادي بشكل هادئ.
وسيكون السيناريو الأخر كامنا في انخفاض كبير لسعر صرف الدولار الذي قد يضع البنك الفدرالي الأميركي في وضع صعب، مرغما إياه على رفع نسب فوائده لتمويل عجز الحسابات الجارية ومكافحة التضخم في حين سيفقد الأداء الاقتصادي من تسارعه.
أما بالنسبة إلى اليورو، فيعترف صندوق النقد الدولي انه من الصعب تفسير انخفاض سعر صرفه.
وإذا ما أخذنا العوامل الأساسية في الاعتبار، فان المستوى الحالي لسعر صرف اليورو "يبدو مفصولا بوضوح، وبنوع خاص بالنسبة الى الدولار الأميركي، ولكن أيضا بالنسبة إلى الين"، على حد ما يعتبر الصندوق في تقريره.
ويشير التقرير ساخرا إلى ان السوق "الضاغطة جدا" انتقلت، بعدما سحقت الدولار ألاميركي منذ سنوات عدة، "من المرحلة الضاغطة على الدولار الى مرحلة يضغط فيها الدولار بشكل كبير".
وبين المواضيع الايجابية، اشار التقرير أيضا إلى احتمالات النمو في روسيا التي توقع تحسنها بشكل ملحوظ مع نسبة 7% في العام 2000 و4% في العام 2001.
ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن "الاقتصاد الروسي يبدو في حالة جيدة اكثر مما كان متوقعا، وذلك بعد ظهور نتائج ارتفاع أسعار النفط ونسبة أسعار الصرف التنافسية". ويوضح التقرير أن حركة الطلب الداخلي في روسيا بدت أيضا اكثر متانة مما هو متوقع.
ولكن ذلك ينبغي أن لا يثبط من عزيمة السلطات الروسية في تسريع وتيرة الإصلاحات التي لا تزال أدنى من تلك التي تم تسجيلها في أوروبا الوسطى والشرقية التي يدعمها احتمال الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وقد استعادت آسيا أيضا تحسن أدائها الاقتصادي في أعقاب أزمة 1997-98، ولكن عودة النهوض الاقتصادي في اليابان لا تزال هشة بحسب صندوق النقد الدولي.
وبين النقاط السلبية، يعبر صندوق النقد عن قلقه إزاء النتائج الاقتصادية والاجتماعية لوباء الإيدز في دول أفريقيا الجنوبية الذي يتطلب نفقات صحية لا تتلاءم وموازنات هذه الدول—(أ.ف.ب)
