علقت الجمعية العامة للامم المتحدة جلستها الخاصة بالجدار العازل، على ان تستانفها اليوم. وفي غضون ذلك، طلبت واشنطن من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عدم اتخاذ اجراءات "غير مثمرة" ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فيما اتهمه زعيم حزب العمل شمعون بيريز بتفويت "فرصة" احلال السلام.
وقالت مصادر دبلوماسية متطابقة ان تعليق الجمعية العامة للامم المتحدة الجلسة الخاصة بمناقشة الجدار العازل جاء بطلب من الجامعة العربية وحركة عدم الانحياز بهدف جميع اكبر عدد من الاصوات المؤيدة لهذا النص للحصول على غالبية عند عرضه للتصويت. ويتضمن مشروع القرار الذي اعلن نصه قبيل اعلان تعليق الجلسة سؤال سيطرح على محكمة العدل الدولية هو "هل من واجب اسرائيل قانونيا وقف بناء الجدار (...) وازالة الاجزاء التي بنيت منه حتى الآن؟".
وقال نائب سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جيمس كاننغهام في الجميعة العامة ان الولايات المتحدة تعارض اللجوء الى محكمة العدل الدولية، مؤكدا ان اجراء من هذا النوع "لن يؤدي سوى الى تعقيد الامور وقد يمكن ان يسيس المحكمة".
وذكرت مصادر دبلوماسية ان بعض الدول الاوروبية ايضا من بينها بريطانيا تأمل في تجنب اللجوء الى محكمة العدل الدولية التي ينص ميثاق الامم المتحدة على "التزام كل الدول الاعضاء فيها بالقرارات التي تصدرها بشأن اي خلاف تبت فيه".
وعرض على الجمعية العامة للامم المتحدة مشروع قرار ثان ايضا يدين بناء اسرائيل "الجدار الامني" في الضفة الغربية، معتبرا انه "غير مشروع بموجب القانون الدولي".
ويدعو القرار الى "وقف بنائه والغاء المشروع".
ويؤكد هذا النص ايضا معارضة الجمعية العامة "لكل النشاطات الاستيطانية في الاراضي المحتلة وكل النشاطات التي تشمل مصادرة اراض وضمها فعليا".
وقد عقدت الجلسة الاستثنائية للجمعية العامة للامم المتحدة للبحث في مسألة "الجدار الامني" بعد ان استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي لمنع تبني قرار يدين بناء هذا الجدار.
ووصف المندوب الفلسطيني ناصر القدوة الذي كان اول المتحدثين في الجمعية العامة ليل الاثنين الثلاثاء بناء "الجدار" بانه "جريمة ضد الانسانية"، مؤكدا انه "دمر فعليا كل فكرة لدولة فلسطينية مستقلة وكل امكانية للسلام" في الشرق الاوسط.
وقال مندوب اسرائيل في المنظمة الدولية دان غيلرمان ان "الجانب الفلسطيني يعتقد انه يستطيع خداع الاسرة الدولية". واكد مجددا ان "السياج الامني" يشكل "ردا على الارهاب الفلسطيني (...) ولا معنى سياسيا له".
وقد انتقد كل الخطباء العشرين تقريبا الذين تحدثوا، بناء "الجدار" في عمق الضفة الغربية مشددين على انعكاساته الانسانية والاقتصادية على الفلسطينيين.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اكد الاثنين امام البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) ان "بناء السياج سيتسارع وخصوصا في منطقة القدس".
واضاف ان "هذا السياج هو افضل وسيلة لافشال الارهاب"، مؤكدا انه "لا يشكل حدودا سياسية".
ويفترض ان يمتد الجدار 340 كيلومترا ويشمل ثمانين بالمئة من حوالى 230 الف مستوطن اسرائيلي في الضفة الغربية، وهو رقم لا يشمل مئتي الف اسرائيلي يستوطنون في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها في 1967 .
واشنطن لا تريد من شارون اجراءات "غير مثمرة"
في غضون ذلك، طلبت الولايات المتحدة من اسرائيل عدم التحرك بطريقة "غير منتجة" ضد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وذلك بعد تجديد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عزمه على "ابعاده عن المسرح السياسي".
وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية ادام ايريلي ان "وجهة نظرنا لم تتغير" مضيفا ان "اتخاذ اجراءات ضد عرفات قد تكون غير منتجة وغير مفيدة".
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان تصريحه يعني احتمال "نفي" عرفات او "اشياء اخرى"، اكتفى المتحدث الاميركي بالقول "نعم" في كلا الحالين.
وكان شارون اتهم مجددا اليوم الاثنين الرئيس الفلسطيني بانه "اكبر عقبة امام السلام" وجدد رغبة اسرائيل في "ابعاده عن المسرح السياسي" ولكنه لم يعط اي تفاصيل.
وقال شارون متوجها الى الكنيست الاسرائيلي ان "عرفات هو الذي افشل وما زال يفشل اي تقدم" في عملية السلام. واضاف "هذا الرجل هو اكبر عقبة في وجه السلام".
كما اكد انه سيتم تسريع بناء "السياج الامني" موضع الجدل في الضفة الغربية.
وقال ان "خارطة الطريق"، خطة السلام الاخيرة التي قدمتها الاسرة الدولية، هي "الامل الوحيد لارساء السلام" بين اسرائيل والفلسطينيين.
واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات في تعقيب على تصريحات شارون ان الاخير "اكد تصميمه على تدمير خريطة الطريق حيث ربطها بالتحفظات الاربعة عشر التي وضعتها الحكومة الاسرائيلية عليها".
واضاف "لقد اصر شارون على تدمير عملية السلام من خلال تمسكه باستمرار بناء المستوطنات والجدار الفاصل واستخدام القوة العسكرية". واضاف ان كلام شارون عن عرفات "مرفوض جملة وتفصيلا، لان عرفات هو الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني".
بيريز يتهم شارون بتفويت "فرصة" السلام
ومن جهته، اتهم زعيم حزب العمل الاسرائيلي المعارض شيمون بيريز، رئيس الوزراء ارييل شارون بانه "فوت فرصة" احلال السلام مع الفلسطينيين.
وقال بيريز "انك فوت الفرصة وانا آسف لانه لا مجال لتفادي ذلك انك فوت كل قطارات (السلام) ان لديك حكومة تسمح لك بالكلام وليس العمل".
وندد الزعيم العمالي سياسة حكومة شارون في الاراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية وقطاع غزة وتفاقم ظروف معيشة الفلسطينيين في هذه المناطق خلال السنوات الاخيرة.
وقال "انظر ما يفعل (الاميركيون) في العراق" داعيا الى الاقتداء بالولايات المتحدة التي تحتل هذا البلد، "انهم يحاربون الارهاب ويقولون للعراقيين لن نبقى (في العراق) سنرحل ولا يكذبون حول تحسين ظروف المعيشة ويستثمرون مليارات الدولارات بحق".
وتابع بيريز "ماذا حققتم من ارتفاع في مستوى المعيشة في الاراضي (الفلسطينية) كل شيء مغلق ويستحيل التنقل ومستوى المعيشة في انخفاض مستمر، لا يمكن احلال السلام في هذه الظروف".
ودافع بيريز ايضا على "مبادرة جنيف"، مذكرة تفاهم لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية صاغها الاسبوع الماضي في الاردن مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون سابقون من بينهم نواب من حزب العمل. وقد دان الائتلاف الحاكم في اسرائيل هذه المبادرة.
وقال مدافعا عن الشخصيات الاسرائيلية التي شاركت في هذه الاتصالات "اراد رجال ان يثبوا وجود اطراف نتحدث معها وحول ماذا نتفاوض معها".
وكان شارون اشار الى هذه المذكرة بنبرة انتقاد قائلا انه "من المؤسف انه في العالم واسرائيل نحاول طرح بدائل لا جدوى منها" لهذه الوثيقة.
ويفترض ان توقع هذه الخطة التي اطلق واضعوها عليها اسم "مبادرة جنيف" في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف الذي يصادف ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين من قبل يهودي يميني متطرف.—(البوابة)—(مصادر متعددة)