التزمت الامم المتحدة الصمت حيال تصريحات وزير الاعلام العراقي التي اعتبر فيها ان عمل فرق التفتيش عن الاسلحة في العراق قد "انتهت"، وبينما يعقد الاتحاد البرلماني العربي جلسة طارئة لبحث تهديدات واشنطن ضد بغداد، فقد اعتبرت السويد انه سيكون من "الخطورة" استبعاد احتمال استخدام القوة ضد العراق، وميدانيا، تصدت المقاومات العراقية لطائرات اميركية وبريطانية حلقت فوق شمال البلاد.
لم تصدر الامم المتحدة اي تعليق اليوم الاثنين على تصريح وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف الذي قال ان فرق الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة العراقية المحظورة انهت عملها في العراق وفقا لقرارات مجلس الامن الدولي.
وقال الناطق باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد ردا على سؤال خلال المؤتمر الصحافي اليومي ان "آخر شيء قالته الامم المتحدة رسميا للعراق موجود في رسالة الامين العام (كوفي انان) الى وزير الخارجية" العراقي ناجي صبري. واضاف "لا نزال ننتظر ردا رسميا على هذه الرسالة".
وفي هذه الرسالة التي وجهت الثلاثاء الماضي ردا على الدعوة التي وجهتها بغداد الاسبوع الماضي الى رئيس مفتشي نزع الاسلحة الدوليين، ذكر انان الحكومة العراقية بالقرار 1284 الصادر عن مجلس الامن والذي يحدد سبل استئناف عمليات التفتيش.
جلسة طارئة للاتحاد البرلماني العربي
في غضون ذلك، افادت وكالة الانباء العراقية اليوم الاثنين ان الاتحاد البرلماني العربي سيعقد جلسة طارئة لمناقشة التهديدات الاميركية ضد العراق في الاول من ايلول/سبتمبر في بغداد.
وقالت الوكالة ان رئيس المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سعدون حمادي تسلم رسالة اليوم من الامانة العامة للاتحاد البرلماني العربي جاء فيها ان "اغلبية الشعب البرلمانية العربية قد وافقت على عقد دورة طارئة للاتحاد لمناقشة التهديدات العدوانية الاميركية ضد العراق".
وكان سعدون حمادي بعث في 18 تموز/يوليو رسائل الى رؤساء البرلمانات العربية ورؤساء مجالس الشيوخ طالب فيها بعقد دورة طارئة للاتحاد البرلماني العربي في بغداد او دمشق لمناقشة التهديدات الاميركية ضد العراق.
السويد لا تستبعد اللجوء الى القوة
الى هنا، واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية آنا ليند اليوم الاثنين انه سيكون من "الخطورة" استبعاد احتمال استخدام القوة ضد العراق منذ البداية مؤكدة في الوقت نفسه ان هجوما اميركيا احادي الجانب لن يؤدي الا الى تفاقم الوضع.
وقالت الوزيرة خلال لقاء مع الجمعية الثقافية العراقية في السويد في مالمو (جنوب) ان "الامم المتحدة تتفاوض مع النظام العراقي لكي يلتزم بالسماح بمراقبة انتاجه المحتمل للاسلحة البيولوجية والكيميائية. سيكون من الخطورة الالتزام منذ البداية بعدم اللجوء الى القوة".
وشددت ليند على ضرورة الاستناد الى قرار من الامم المتحدة وتجنب اي عمل احادي الجانب من شأنه "اضعاف الامم المتحدة والتحالف العالمي المناهض للارهاب".
ونقلت عنها وكالة انباء محلية القول "لا يحق للولايات المتحدة شن هجوم منفرد على العراق. ونحن واضحون جدا في ما يتعلق بهذه النقطة".
واضافت "حتى وان كنا لا نحب ابدا (الرئيس العراقي) صدام حسين، فان هجوما اميركيا احادي الجانب لن يؤدي الا الى مفاقمة الوضع (..) الامم المتحدة مخولة وحدها اتخاذ قرار اللجوء الى القوة".
وباستثناء بريطانيا، فان هذا الموقف يدافع عنه عموما الاتحاد الاوروبي.
كيسنجر: "نظام عالمي جديد"
من جهة ثانية، اعتبر وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر ان تدخلا عسكريا وقائيا للولايات المتحدة في العراق يمكن ان يؤدي الى قيام "نظام عالمي جديد" في مواجهة انتشار الاسلحة النووية والجرثومية والكيميائية.
وكتب كيسنجر في مقال افتتاحي لصحيفة "واشنطن بوست" ان "انتشار اسلحة الدمار الشامل الوشيك مع ما يمثله من مخاطر جمة مع رفض منظومة تفتيش مجدية، وعدائية صدام حسين الواضحة تستدعي كلها وجود ضرورة لعمل وقائي".
الا انه اعتبر ان "التدخل العسكري لا ينبغي ان يبدا الا اذا كنا مصممين على مواصلة الجهود المدعومة الوقت الذي يقتضيه اعادة بناء عراق مستقر وموحد بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين".
وقال كيسنجر ان الهجوم يجب ان يكون كثيفا باقناع الحلفاء انهم سيخسرون الكثير اذا لم يدعموا اميركا كما يمكن ان يسبق ايجاد تسوية لازمة الشرق الاوسط معتبرا ان "الطريق الى القدس تمر بلا شك عبر بغداد".
الا ان وزير خارجية ريتشارد نيكسون اوضح انه "ليس من مصلحة اميركا جعل العمل الوقائي مبدأ تحت تصرف اي دولة".
وخلص الى ان "الولايات المتحدة ستسهم بقوة في نظام عالمي جديد اذا دعت باقي العالم ولا سيما القوى النووية الرئيسية الى التعاون لاقامة منظومة لمعالجة مثل هذا التهديد للبشرية على اساس مؤسساتي اكثر".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قد اعتبر مجددا السبت ان الرئيس صدام حسين يمثل "خطرا" و"عدوا" مؤكدا مع ذلك عدم وضع اي جدول زمني بعد لهجوم عسكري ضد العراق.
العراق يتصدى لطائرات اميركية وبريطانية
وميدانيا، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت اليوم الاثنين لطائرات اميركية وبريطانية كانت تحلق فوق شمال العراق و"اجبرتها على الفرار".
واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء التركية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء التركية قامت في الساعة 10،9 (10،5 تغ) من هذا اليوم ب 18 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق زاخو ودهوك والعمادية وبيبو وعقرة وعين زالة واربيل وتلعفر وراوندوز والموصل" شمال العراق.
واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في تركيا".
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 41280 طلعة جوية مسلحة منذ عملية +ثعلب الصحراء+ الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه.
ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)