اكد ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز لمجموعة من المفكرين السعوديين التقاهم الاسبوع الماضي ان الاصلاحات الداخلية في السعودية ليست سوى مسالة وقت.
واكد ولي العهد، الذي يتولى عمليا ادارة شؤون المملكة، ذلك خلال لقاء دعي اليه
36 مثقفا ومفكرا سعوديا لعرض افكارهم بشأن الاصلاحات، في 22 كانون الثاني/يناير.
وقال احد المشاركين في الاجتماع، متروك الفالح، ان اللقاء شهد "حوارا صريحا ومفتوحا استغرق نحو ساعتين". والمشاركون هم من بين 104 مثقفين ومفكرين وقعوا على وثيقة تضم افكارا لاجراء اصلاح دستوري في المملكة.
واضاف الفالح ان الامير عبدالله اكد "اهتمامه بما طرحناه من افكار للاصلاح وان القيادة في المملكة تفكر في اجراء اصلاحات داخلية وان المسألة مسالة وقت".
وتابع شعرنا ان لدى الامير عبدالله "احساسا وتجاوبا مع ما طرحناه من افكار للاصلاح".
وقال عبد العزيز الدخيل، الذي حضر اللقاء ايضا، انه سيتم عقد اجتماعات اخرى مع الامير عبدالله ومسؤولين سعوديين اخرين بهدف "الحوار حول سبل تحقيق مزيد من الاصلاحات الدستورية والاجتماعية والاقتصادية في المملكة".
واكد الدخيل ان ما عرض خلال اللقاء "ليس مطالب بل رؤية وافكار حول سبل تحقيق الاصلاح".
وقال متروك الفالح ان اهم الاسس التي تضمنتها وثيقة المثقفين تشمل الدعوة الى "تطوير النظام الاساسي للحكم باتجاه اصلاح دستوري يؤدي الى اقامة دولة المؤسسات، وضرورة الفصل بين السلطات، واقامة سلطة تشريعية (مجلس الشورى) منتخبة مباشرة من الشعب، وتكون لها سلطة رقابية على السلطات الاخرى".
واضاف ان الوثيقة تؤكد على ضرورة "اصلاح القضاء واستقلالية السلطة القضائية، والعمل على اقامة مؤسسات المجتمع المدني ونشر ثقافة الحوار والتسامح بين جميع فئات وعناصر المجتمع"، بالاضافة الى "التأكيد على حرية التعبير والرأي بما في ذلك حرية الصحافة والنشر".
كما تدعو الوثيقة الى "ضمان الحقوق العامة والاساسية للمواطن وضرورة معالجة وضع المرأة في المجتع واعطائها حقوقها".
ويدعو الاصلاحيون كذلك الى ضرورة "المشاركة في قضايا التنمية بما ينسجم مع معتقداتنا الاسلامية".
وقال الفالح ان الهدف من الوثيقة التي يسمونها "الرؤية" هو "فتح باب الحوار الداخلي من اجل البحث في افضل السبل للاصلاح الداخلي لمواجهة المخاطر والتحديات التي تتعرض لها المملكة وخاصة بعد احداث 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة".
وكان الامير عبدالله بن عبد العزيز دعا في وقت سابق من هذا الشهر العرب الى تبني اصلاحات سياسية وتوسيع المشاركة الشعبية في ما اعتبره المحللون رسالة للتغيير في الداخل.
ويوجد في السعودية مجلس شورى معين تم تشكيله في 1993 وتقتصر سلطاته على مراجعة مشاريع الميزانية ويرفع توصيات الى مجلس الوزراء. وقراراته غير ملزمة.
وتحظر السعودية التي تملك ربع احتياطي العالم من النفط، الاحزاب السياسية ولا توجد فيها نقابات منتخبة او اتحادات.
وقال الاصلاحي الاسلامي الشيخ عبد العزيز القاسم ان "الرؤية" تدعو ايضا الى "مزيد من التسامح المذهبي واعطاء الاقليات الدينية حقوقها".
وقال القاسم لوكالة فرانس برس ان بين الموقعين على الوثيقة خمسة يمثلون الاقلية الشيعية في المملكة.
وقال "ما لمسناه ان هناك توجهاايجابيا نحو الاصلاحات وهناك نوع من الجدية لقبول مبدأ الانتخابات لمجالس الحكم المحلي".
وقال انه تم الاتفاق على عقد لقاءات دورية لكن لم يتم تحديد مواعيد.
وكان مجلس الشورى السعودي يضم 60 عضوا يعينهم الملك فهد، وقد تم تشكيله بعد نداءات الى الاصلاح اثر حرب الخليج في 1991. وزيدت عضوية المجلس الى تسعين عضوا في 1997 والى 120 في 2001.