الامير عبدالله يهدد ''الإرهابيين'' بالضرب بيد من حديد

تاريخ النشر: 29 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هدد الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني السعودي باللجوء الى القوة ضد منفذي العمليات الارهابية داعيا السعوديين الابلاغ عن اي منتم او مؤيد او متعاطف مع الفئات الارهابية. 

الامير عبدالله يهدد 

وقال امام حشد من الامراء والوزراء ووفود من مشايخ بني مالك في الطائف ومشايخ واهالي القنفذة، ومشايخ قبائل البقوم، وأساتذة الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة خلال استقباله لهم امس في جدة "ان جميع مواطني السعودية يد واحدة متكاتفون متماسكون لخدمة دينهم ووطنهم وأعراضهم وشرفهم". 

وشدد الامير عبد الله في حديثه الذي نقلته صحيفة "الشرق الاوسط" الصادرة اليوم، ان الدولة "ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن هذا الوطن او مقدساته"، واصفاً منفذي تلك الاعمال الارهابية بأنهم «فئة ضالة خارجة عن الدين"، وانهم "كالشجرة الفاسدة سنعمل على اجتثاثها، وسنقتلعها ان شاء الله من جذورها ونقتلع من كان وراءهم". 

وقال الامير عبد الله "ان تلك الاعمال الدنيئة مدعاة للاستغراب في هذا البلد الذي يحكم الشريعة الاسلامية السمحة"، موضحاً "ان الدين الاسلامي هو دين سماحة ووفاء واخلاص ومحبة، لكن تلك الفئة الباغية شذت، ومن شذ في النار. فقد عبثوا وروعوا الاطفال والنساء والشيوخ". 

وكانت السلطات السعودية أعلنت الخميس اعتقال علي عبد الرحمن سعيد الفقعسي الغامدي والمشهور بأبو بكر الأزدي الذي يشتبه بأنه العقل المدبر لتفجيرات الرياض. 

وشنت السلطات السعودية منذ الهجمات حملة واسعة بحثا عن منفذيها في العديد من مناطق المملكة بما فيها مكة المكرمة، حيث دارت اشتباكات بين قوات الأمن ومشتبه بهم سقط فيها قتلى من الجانبين. وأفضت الحملة أيضا إلى اعتقال عدد من الأشخاص. 

الكونغرس يتهم السعودية بتغذية الارهاب 

وجاءت هذه التطورات فيما اتهم اعضاء في الكونغرس ومسؤولون وخبراء اميركيون السعودية بتغذية الارهاب العالمي عبر مد الحركات الوهابية المتشددة التي يصل نفوذها وتاثيرها الى الولايات المتحدة، بمليارات الدولارات.  

ويرجح ان 11 شخصا يشتبه في تورطهم بالارهاب واعتقلتهم الشرطة الفدرالية (اف بي آي) الجمعة في منطقة واشنطن، ينتمون الى تيار الوهابية.  

واعتقل هؤلاء بتهمة تقديم دعم لمنظمة عسكر الطيبة التي تضم اسلاميين يسعون الى الانفصال في كشمير الهندية.  

واعتبر السناتور الجمهوري عن اريزونا جون كيل، رئيس اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، اثناء جلسة استماع برلمانية الخميس "ان المشكلة التي نواجهها هي قيام دولة برعاية وتمويل ايديولوجية متطرفة توفر مكان التجنيد والبنى التحتية والمصدر المالي لارهابيين دوليين".  

واكد اعضاء اخرون في مجلس الشيوخ وخبراء في شؤون الارهاب ورئيس قسم الشؤون القانونية في وزارة الخزانة الاميركية ديفيد اوفهاوسر ان مسؤولين ومؤسسات سعودية تنفق مبالغ طائلة لتمويل مدارس قرآنية ومساجد حيث يجري، برايهم، تلقين عدم التسامح الديني وايديولوجية معادية للغرب.  

واعلن السناتور الديموقراطي تشارلز شومر (ولاية نيويورك) "ان الاسلام دين رائع ومسالم يتبنى افكار التسامح والاخلاق والمحبة. ان غالبية المسلمين يتبعون هذه المبادىء. الا ان الايديولجية الوهابية المتشددة تحرف للاسف هذه الرسالة عبر الدعوة الى الحقد والعنف وعدم التسامح حيال الاسلام المعتدل والعالم اليهودي المسيحي".  

وعلى الرغم من ان ادارة الرئيس جورج بوش تمتنع عن توجيه الانتقاد علنا الى الرياض بشان هذا الموضوع الحساس كي لا تثير ازعاج حليف مهم، فان ديفيد اوفهاوسر ذهب الى حد القول ان "العربية السعودية تشكل من نواح عدة مركز تمويل تنظيم القاعدة الذي يتزعمه اسامة بن لادن اضافة الى منظمات ارهابية اخرى".  

واضاف "ان الوهابية ومواقفها المتطرفة هي، من هذا المنطلق، عامل مهم جدا يجدر اخذه بالاعتبار في مكافحة تمويل الارهاب".  

وقد تاسست هذه الحركة في السعودية في القرن الثامن عشر وتقوم الدولة السعودية اليوم على تحالف بين هذه السلطة الدينية وبين العائلة المالكة.  

وتقدم العائلة المالكة السعودية الحماية والتمويل لرجال الدين الوهابيين مقابل ان يحجم هؤلاء عن السعي الى زعزعة استقرار السلطة السياسية القائمة، كما اوضح تشارلز شومر.  

وقال شومر ايضا ان هذا الامر "ليس سوى عهد مع الشيطان".  

واعلن ألكس الكسييف، الخبير في شؤون الارهاب في معهد "مركز السياسة الامنية" الخاص في واشنطن، نقلا عن ارقام الحكومة السعودية، ان الرياض انفقت 70 مليار دولار بين 1970 و2002 بصفة مساعدات سعودية للخارج من دون احتساب الهبات الخاصة. واوضح ان تنظيما خاصا يقوم سنويا بطباعة 13 مليون نسخة من الكتب الاسلامية ويمول ثلاثة الاف رجل دين واكثر من الف مدرسة ومسجد.  

وقال الخبير "من دون التمويل المرتفع الذي يقوم به السعوديون للشبكات المتطرفة وانشطتها، لكانت حدة التهديد الارهابي الذي نواجهه اليوم قد تراجعت كثيرا".  

وبفضل هذا التمويل، يمتد نفوذ الحركة الوهابية الى الولايات المتحدة ويدخل حتى الى المنظمات الاسلامية الكبرى في البلاد والمدارس والجيش حتى، كما اعلن السناتور شومر.  

وراى السناتور ان احد انصار الوهابية "نجح هكذا في السيطرة على التعاقد مع كل المرشدين في نظام السجون في ولاية نيويورك" قبل ان يتم استبعاده. 

امهات يطالبن أبناءهن الاستسلام 

ومن جهة اخرى، دعت امهات متطرفين اسلاميين ملاحقين في السعودية السبت ابناءهن الى الاستسلام، وذلك بعد ان قام احد الذين يشتبه بانه من مدبري اعتداء الثاني عشر من ايار/مايو في الرياض بتسليم نفسه للسلطات السعودية.  

ودعت عيدة راجي صالح البلهود (70 سنة) والدة تركي الدندني احد الملاحقين، في تصريح لصحيفة "عكاظ" ابنها الى ان "يسلم نفسه كما فعل الفقعسي"، في اشارة الى علي عبد الرحمن الفقعسي الغامدي الذي سلم نفسه الخميس.  

وكان اسم الفقعسي مدرجا في المرتبة الثانية على لائحة تضم 19 شخصا متهمين بالارهاب يشتبه بانهم على علاقة بتنظيم القاعدة وملاحقين من قبل السلطات السعودية للاشتباه في تورطهم في اعتداء الرياض الذي اوقع 35 قتيلا.  

وقالت والدة الدندني في اتصال هاتفي مع "عكاظ" من منزلها في سكاكا بمحافظة الجوف (شمال) مخاطبة ابنها "اذا كنت تريد ارضائي فعليك المسارعة في تسليم نفسك لان الامن سيصل اليك عاجلا ام اجلا".  

واسم الدندني (27 سنة) على رأس لائحة المطلوبين الـ19 التي نشرتها اجهزة الامن السعودية قبل ايام من اعتداء الرياض.  

وكان الدندني زار قبل سنتين افغانستان وعاد منها قبل خمسة اشهر حسبما ذكرت والدته.  

وقد اعتبر مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) طلب عدم كشف هويته ان استسلام الفقعسي يشكل ضربة موجعة للقاعدة "لان المستسلم مسؤول كبير في مكتبها في الرياض اذا صح قول ذلك".  

واضاف "انه بوضوح المسؤول الرئيسي عن العملية التي وقعت في السعودية" مشيرا الى ان الغامدي كان يخطط لهجمات اخرى ضد الاميركيين في السعودية واماكن اخرى.  

كما دعت والدة عبد العزيز المقرن ووالدة عثمان العمري الموجودين ايضا على اللائحة، ابنيهما الى تسليم نفسيهما الى الامن.  

وزار الاثنان افغانستان قبل العودة الى السعودية حيث يشتبه في انتمائهما الى تنظيم القاعدة وتورطهما في اعتداء الرياض.  

من جهة اخرى، اكد وزير الداخلية السعودي الامير نايف بن عبد العزيز في حديث صحافي السبت "انه من الافضل ان يسلموا (الملاحقون) انفسهم" لانه سيلقى عليهم القبض عاجلا ام اجلا.  

واضاف ان عدد المعتقلين منذ اعتداء الرياض وصل الى خمسين شخصا بينهم سبع نساء.  

وكانت اجهزة الامن السعودية القت القبض الثلاثاء على ستة مشتبه بهم وصادرت لدى ثلاثة منهم خرائط "لمواقع حكومية حيوية".  

وقال الامير نايف انه لا يزال عدد كبير من المشتبه بهم ملاحقين بينهم "عناصر لها ادوار رئيسية".  

وكان مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز الشيخ دعا السعوديين الى عدم ايواء متطرفين ملاحقين في بيوتهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)