الامير عبد الله يعلن عزمه تقديم مبادرته للقمة فيما ردود الفعل تتواصل:روسيا ترحب ووفد فلسطيني إلى الرياض لمناقشة المبادرة

تاريخ النشر: 27 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز انه سيطرح مبادرته للسلام امام القمة العربية المقبلة في بيروت، وفي الغضون، واصلت المبادرة استقطاب الاهتمام وردود الفعل العربية والاقليمية والدولية، وفي جديد هذه الردود ترحيب روسيا والرئيس المصري والامين العام للجامعة العربية والرئيس الإسرائيلي بالمبادرة، كما اعلن عن وفد فلسطيني سيتوجه إلى السعودية لمناقشتها. 

ونقلت وكالات الانباء عن الامير عبد الله اعلانه خلال لقائه الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا، انه سيعمل على "تقديم" مبادرته للسلام الى القمة العربية التي ستنعقد في بيروت اواخر اذار/مارس المقبل. 

واوضح الامير عبدالله انه سيعرض مبادرته على قمة بيروت حتى يمكن للدول العربية ان تقدمها كخطة سلام. 

الموقف الروسي 

الى ذلك، أشاد وزير الخارجية الروسية ايغور ايفانوف اليوم ‏بالأفكار التي عبر عنها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبد العزيز المتعلقة ‏بعملية السلام في الشرق الاوسط.‏ ‏  

وقال ايفانوف في اتصال هاتفي أجراه اليوم مع وزير الخارجية السعودي الأمير ‏سعود الفيصل إن هذه الأفكار تنسجم مع المبادئ التي تشكل أساس مؤتمر مدريد للسلام ‏وخاصة مبدأ الأرض مقابل السلام وقراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و 338 وتساعد ‏ ‏على تجاوز المجابهة التي طال أمدها في الشرق الأوسط .‏ ‏ 

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن أهمية المقترحات السعودية ‏تكمن في أنها صدرت عن واحدة من أكثر الدول العربية أهمية ومكانة وهي تعكس ‏التوجهات الرامية إلى البحث عن طرق بناءة لتطبيع الوضع وتحقيق التسوية الشاملة ‏بين العرب وإسرائيل.‏ ‏ 

وأوضح البيان أن الجانبين الروسي والسعودي تبادلا الآراء حول الوضع في الشرق ‏الأوسط وسبل تطبيعه مشيرا إلى أن الوزير السعودي أطلع نظيره الروسي على فحوى ‏المبادرة السعودية الهادفة إلى إحياء عملية التسوية العربية الإسرائيلية.‏ ‏  

وتقضى مبادرة الأمير عبدالله بانسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي المحتلة ‏ ‏عام 1967 بما فيها القدس مقابل تطبيع كامل للعلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.‏ ‏ 

وأضاف بيان الخارجية الروسية أن الجانبين اتفقا على تنسيق خطواتهما إزاء القضايا المتعلقة بالتسوية ‏ ‏العربية الإسرائيلية وتبادل الآراء حول المبادرة السعودية السلمية ارتباطا ‏ بتطورات الوضع في المنطقة .‏ ‏ وذكر البيان أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل يقيم بصورة عالية الدور الذي تلعبه روسيا بصفتها راعيا مناوبا لعملية السلام في الشرق الأوسط .‏  

الرئيس المصري 

ووصف الرئيس المصري حسني مبارك مبادرة الأمير عبدالله بن عبد العزيز بأنها "طيبة" ولكن ‏المهم هو قيام اسرائيل بالانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها في حرب 1967. 

‏ ‏ وقال مبارك في حديث لصحيفة "الأخبار" المصرية نشرت فقرات منه اليوم وتنشره كاملا ‏غدا أن المشكلة الأساسية التي تواجه التحرك نحو السلام هي عدم وجود فكر سياسي لدى ‏الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة ارييل شارون. ‏ ‏  

وأكد مبارك أن مباحثاته مع الرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته لواشنطن التي ‏تبدأ السبت المقبل ستتركز حول دفع عملية السلام لصالح أمن واستقرار المنطقة. ‏ ‏ 

عمرو موسى 

من جانبه اشاد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في ختام لقائه وزير الخارجية الدنماركي بيتر ميللر في القاهرة بالرد الاوروبي على المبادرة قائلا ان هذا الرد "يبعث على الارتياح". 

واضاف موسى امام الصحافيين ردا على سؤال حول تقييمه ردود الفعل الاسرائيلية والغربية على مبادرة ولي عهد السعودية الامير عبد الله بن عبد العزيز ان" رد الفعل الاوروبي ربما يبعث على الارتياح ولكن رد الفعل الاسرائيلي ليس واضحا". 

واكد ان المبادرة "تقوم على الاسس التي اتفق عليها العرب واقرها القادة وتأتي في وقت مناسب تماما" وجدد "الارتياح البالغ لهذه الخطوة باعتبارها تخدم عملية السلام". 

ومن جهته، قال وزير خارجية الدنمارك ان محادثاته مع موسى شملت الوضع في الشرق الاوسط والقضية الفلسطينية. واوضح ان المنسق الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا يبذل جهودا مشددا على وجود "امكانيات كبيرة يجب اكتشافها من خلال الجولات التي يقوم بها". 

ووصل سولانا اليوم الى جدة حيث سيبحث المبادرة، موضحا انه لا يقوم بوساطة بين الإسرائيليين والسعوديين لكنه اكد في الوقت نفسه ان رئيس الوزراء الإسرائيلي "يريد مزيدا من التفاصيل عن الاقتراح". 

الرئيس الاسرائيلي 

وقد وجه الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف الذي يشغل منصبا فخريا، دعوة لا سابق لها الى الامير عبد الله لزيارة القدس لعرض مبادرته وعبر عن استعداده للتوجه الى الرياض "اذا دعي اليها". 

وقال كاتساف ان مبادرة السلام ‏السعودية تعتبر "خطوة دراماتيكية ومهمة" ويجب عدم اعتبارها موضوعا طرح في إطار ‏مقابلة صحافية فقط. ‏ ‏  

واضاف في مقابلة اذاعية اليوم انه "يجب عدم رفض هذه المبادرة للتو بدعوى ‏احتمال وجود نوايا سلبية للسعودية وراء طرحها". ‏ ‏  

واوضح الرئيس الإسرائيلي ان دعوته للزعماء السعوديين لزيارة إسرائيل لمناقشة ‏المبادرة "لا تستهدف نقل الكرة الى ملعبهم بل تعتبر اقتراحا رسميا". ‏ ‏  

واشار كاتساف إلى انه "ينظر بإيجاب" الى اعلان ولي العهد السعودي وصاحب المبادرة ‏الامير عبد الله بن عبد العزيز عن انه يتحدث عن السلام باسم العالم العربي باسره ‏ والى تصريحاته بشان تطبيع العلاقات مع اسرائيل. ‏ ‏ 

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أعلن انه يبدي اهتماما بالمبادرة ‏السعودية الا انه رفض ما تضمنته المبادرة من اقتراحات بشان انسحاب إسرائيل إلى ‏حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 مقابل تطبيع العلاقات العربية معها.  

سفراء مجلس الامن 

واجمع سفراء دول مجلس الامن الدولي على ان ‏مبادرة الامير عبدالله بن عبد العزيز تشكل فرصة لاكتشاف الطرق لحل الصراع ‏العربي الاسرائيلي. ‏ ‏  

وجاء ترحيب السفراء خلال جلسة مجلس الامن الدولي الليلة الماضية الذي استأنف ‏مناقشاته حول اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية المحتلة وسط دعوات صادرة للاخذ ‏بعين بالاعتبار ودراسة المبادرة. ‏ ‏ وعقد المجلس اجتماعه بناءا على رغبة المجموعة العربية وجهتها الاسبوع الماضي ‏من اجل تدارس الوضع المتدهور في الاراضي الفلسطينية واتخاذ الاجراء الازم من اجل ‏ ‏وضع حد لاعمال العنف. ‏ ‏ وحذر سكرتير عام الامم المتحدة كوفي انان خلال الجلسة الأولى لمجلس الامن يوم ‏الخميس الماضي من ان الامور في طريقها الى الغرق داعيا الى الاخذ بالاعتبار ‏الافكار الجديدة. ‏ ‏  

من جانبه، اشار مندوب الولايات المتحدة الى مجلس الامن السفير جون نيغروبونتي ‏خلال جلسة الليلة الماضية ان "المساهمة الايجابية" لملاحظات الأمير عبدالله ستفتح ‏افق جديدة للسياسة في المنطقة. ‏ ‏ 

وكرر السفير الأميركي المطالب الإسرائيلية بان طريق العودة ‏الى المفاوضات الحقيقية يجب ان تبدا بالامن من اجل تحقيق تقدم سياسي. ‏ ‏  

وقال إن أي اجراء للمجلس فى الوقت الحالي عمليا لن يحل المشاكل بين ‏الفلسطينيين والاسرائيليين مضيفا ان الولايات المتحدة تعهدت بمساعدة الطرفين على ‏المضي قدما.‏ ‏ 

من جانبه، قال مندوب المكسيك الرئيس الحالي لمجلس الامن السفير ادولف اغيلير ‏زينسير ان مناقشات جلسة المجلس تعتبر "فرصة لاكتشاف السبل لحل الصراع مثل مبادرة ‏السعودية". ‏ ‏ 

من جهته ابلغ المراقب الفلسطيني الدائم في المجلس مروان جيلاني المجلس ان ‏هناك اقتناع لدى الطرفين بان حل الصراع يبدأ مع الحلول التي حددها مؤتمر مدريد ‏ ‏للسلام عام 1991 واتفاقات اوسلو. ‏ ‏ 

‏ واعرب مندوب اسبانيا في المجلس السفير انوسنسيو ارياس بالنيابة عن الاتحاد ‏الاوروبي عن اعتقاد المجموعة بان الخيار العسكري لن يحل الصراع الدائر بين ‏ ‏الجانبين الفلسطينيي والاسرائيلي. ‏ ‏  

ودعا السلطة الفلسطينية الى فعل ما بوسعها من اجل وضع حد حسب ما قال "للإرهاب" ‏ والحكومة الإسرائيلية الى سحب قواتها ووقف الاغتيالات ورفع القيود المفروضة على ‏ ‏الشعب الفلسطيني وسلطته وتجميد النشاطات الاستيطانية. ‏ ‏  

واكد مجددا ان تسوية دائمة يجب ان ترتكز على مبادئ مؤتمر مدريد وخاصة مبدأ ‏ ‏الارض-مقابل-السلام وقراري مجلس الامن رقمي 242 و338 .‏ ‏‏ ‏ 

وقال السفير السوري ميخائيل وهبه السفير العربي الوحيد في ‏المجلس ان عملية السلام تتطلب رغبة سياسية من إسرائيل وليس المزيد من المبادرات ‏ووصف الاعمال التي ترتكبها اسرائيل ضد الفلسطينيين بجرائم الحرب والقتل الجماعي ‏والتطهير العرقي. ‏ ‏  

ورحب سفير الاردن الامير زيد رعد زيد الحسين بالمبادرة ودعا اسرائيل الى الانسحاب الكالم من الاراضي الفلسطينية المحتلة ‏ ‏والتطبيق الكامل للقرارات الدولية. ‏ ‏  

اما السفير المصري احمد ابو الغيط فاعلن خلال الجلسة عن مقترح مصري يدعو إلى ‏الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الاراضي التي احتلها منذ عام 1967 واعلان الدولة الفلسطينية وضمان الامن لكل الدول في المنطقة من خلال اتفاقات موقعة او اقامة علاقات طيبة من جارتها. ‏ ‏  

ووزعت البعثة الفلسطينية خلال الجلسة مشروع قرار بشكل غير رسمي لن يتم البث ‏ ‏فيه فورا يدعو الى وقف النشاطات الاستيطانية واقامة الدولة الفلسطينية وتطبيق ‏ ‏القرارات الدولية وتطبيع العلاقات بين دول المنطقة. ‏ ‏  

وقالت البعثة الفلسطينية ان مقترحاتها تلقى ترحيبا ودعما من الدول الاوروبية. ‏ ‏  

وبهذا الصدد قال دبلوماسي غربي ان الاتحاد الاوروبي لا يدعم المقترحات ‏ ‏الفلسطينية مائة بالمئة الا انها تستحق المناقشة. ‏ ‏ واقترحت المجموعة الأوروبية ان يناقش وزراء خارجيتها المقترح الفلسطيني لدى ‏ ‏اجتماعهم في القاهرة في 8 آذار/مارس المقبل.  

وفي سياق الموقف الفلسطيني يقوم وزير التعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث على رأس وفد فلسطيني رفيع المستوى بزيارة إلى السعودية السبت المقبل لبحث المبادرة. 

وكانت السلطة الفلسطينية رحبت اكثر من مرة بالمبادرة—(البوابة)—(مصادر متعددة)