عمان-بسام العنتري
يستبعد سياسيون ومحللون ان تسفر الانتخابات الاسرائيلية المبكرة، والتي اطلق رئيس الوزراء ارييل شارون السباق رسميا اليها اثر استقالته وحل الكنيست، عن احداث "تغيير جوهري" في المعادلة السياسية في اسرائيل، بل على العكس من ذلك، فقد توقعوا "عودة" اكثر قوة لليمين الى الحكم، وذلك على حساب معسكر اليسار الذي تسببت "عسكرة الانتفاضة" في اضعافه وتهميش قوته.
وكان شارون اعلن رسميا الثلاثاء حل الكنيست، مما سيستدعي اجراء انتخابات مبكرة في موعد اقصاه تسعون يوما.
ولجأ شارون الى هذه الخطوة هربا مما وصفه من "الابتزاز السياسي" الذي مارسته احزاب يمينية سعى الى ضمها الى ائتلاف حكومي ضيق فشل في تشكيله اثر انسحاب وزراء حزب العمل من حكومته.
وقد استبعد سياسيون ومحللون تحدثوا لـ"البوابة" ان تسفر الانتخابات المقبلة عن "تغيير جوهري" في المعادلة السياسية في اسرائيل، واعربوا عن اعتقادهم ان الليكود سيتقدم فيها على حساب حزب العمل الذي تسببت "عسكرة الانتفاضة" الفلسطينية في اضعافه.
واعتبر العضو العربي في الكنيست طلب الصانع ان "الانتخابات ستؤدي الى اغلبية لحزب الليكود وسيلقى على عاتقه مسؤولية اعادة تشكيل الحكومة القادمة، وبالتالي لن يحدث تغيير جوهري، ولن يكون هناك انقلاب كما حدث في تركيا، كما ان الكنيست ستبقى منقسمة على نفسها".
وعزا الصانع هذا الثبات المتوقع في المعادلة السياسية في اسرائيل الى واقع الضعف الذي يعاني منه حزب العمل، ومعسكر اليسار في اسرائيل بشكل عام، وذلك في مقابل القوة التي اكتسبها حزب الليكود، الذي يمثل اليمين، من خلال تعاطيه بمنطق القوة مع الانتفاضة الفلسطينية.
وقال ان "عسكرة الانتفاضة" كانت احد اهم الاسباب التي ادت الى اضعاف حزب العمل و"معسكر السلام"، امام الشارع الاسرائيلي الذي "لم يقتنع حتى الان بفشل منطق القوة، وكما يظهر فان الامر ربما يحتاج الى سنتين اخريين حتى يقتنع بان القوة لن توفر له الامن ولن تؤدي الا الى كارثة اقتصادية".
الى ذلك، فقد حذر الصانع من حساسية وخطورة فترة التسعين يوما التي تفصل عن موعد الانتخابات، وقال ان حكومة تصريف الاعمال الحالية في اسرائيل لن تتوانى عن استثمار اية عمليات فلسطينية قد تقع من اجل تبرير اتخاذ خطوات تستهدف القيادة الفلسطينية.
وقال ان "هذه الحكومة قد تقدم على ممارسات معينة تظن انها من خلالها قد تعزز فرص انتخابها، فاذا ما حدثت اعمال فلسطينية انتحارية مثلا وادت لسقوط عدد كبير من القتلى قد تقدم هذه الحكومة على خطوات تستهدف القيادة الفلسطينية".
عودة قوية لليمين
ويتفق عضو الكنيست احمد الطيبي مع ما ذهب اليه زميله الصانع من توقع تقدم اليمين في الانتخابات المقبلة، بما يعني "عودة الليكود بقوة".
وقال الطيبي "للاسف، ما من شك ان رئيس الوزراء القادم سيكون يمينيا، والسبب هو هشاشة وضع حزب العمل وانعدام ادراكه لدى الشارع الاسرائيلي بانه بديل حقيقي، وكذلك لعدم ترسخ الفكرة لدى الشارع بان هذا الحزب سيكون المنقذ من اخفاقات حكومة شارون، ذلك انه كان شريكا في هذه الحكومة وبالتالي كان شريكا في الفشل".
وشدد الطيبي على الاهمية التي تكتسيها ورقة الانتفاضة الفلسطينية في الانتخابات الاسرائيلية، حيث انها تشكل العامل الاساسي الثاني الذي يحكم هذه الانتخابات بعد العامل الداخلي المدني الاقتصادي.
وقال ان "الدم الفلسطيني يشكل في العادة وقودا للتنافس الحزبي في اسرائيل، والعدوان على الفلسطينيين او تصعيده هو ورقة رابحة انتخابيا..وبالتالي فان شارون سيحاول اقناع الشارع بانه قمع الانتفاضة بالقوة، بينما سيركز حزب العمل على الميزانيات للمستوطنات والقضايا الاجتماعية، وعلى كون شارون انتهج سياسة امنية ولم ينتهج بشكل مواز أي مشروع سياسي يطرح امام الجانب الفلسطيني".
وفي هذا السياق، فقد دعا الطيبي كافة "الاطراف الفلسطينية الفاعلة الى ان تاخذ ذلك في نظر الاعتبار ولا تعطي سلاحا لليمين الاسرائيلي لكي يتاجر بها ابان هذه الفترة الانتخابية".
وحذر كذلك من ان "هناك بين رموز اليمين والتطرف الاسرائيلي من ينتظر عملية فلسطينية واحدة تودي بحياة مدنيين اسرائيليين.. ليستغلوها للقيام بشئ كبير لا اعرف ماهو".
ادراك فلسطيني لخطورة الموقف
ويبدو ان ما ذهب الطيبي الى وصفه من خطورة الموقف الحالي تحظى بدرجة عالية من الادراك لدى الجانب الفلسطيني، كما يؤكد عضو المجلس التشريعي حاتم عبد القادر، الذي اشار الى ان القيادة الفلسطينية بدات تحاكي هذا الموقف من خلال طلبها الى كوادر فتح الالتزام بوقف النار وتكثيفها للحوار مع الفصائل بهدف التوصل الى "هدنة" يتم عبرها وقف العمليات داخل اسرائيل.
وقال عبد القادر "نحن بالتاكيد لا نفرق بين عمل وليكود، ولكن يجب ان ندعم التوجهات السياسية اليسارية في اسرائيل، وهذه الهدنة يمكن ان تحدث نوعا من التغيير الذي يمكن ان يفضي الى افق سياسي".
واضاف "في هذه المرحلة، المزيد من العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين سيعني المزيد من التطرف في اسرائيل واعطاء ليكود والاحزاب المتطرفة اليمينية والدينية فرص الفوز".
وفي هذا السياق، فقد اعتبر عبد القادر القرار الذي اصدره الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوقف النار، "رسالة الى الاسرائيليين بان هناك خيارات اخرى غير خيار شارون والحرب، وان عليهم اختيار قيادة تكون شريكا في السلام وليس في الحرب".
وكان رئيس جهاز الامن الوقائي التابع للسلطة العميد زهير مناصرة، عمم مذكرة موقعة باسم عرفات على اعضاء حركة فتح طالبهم فيها الالتزام التام بوقف اطلاق النار.
الى هنا، ودعا عبد القادر المجتمع الدولي الى توفير الحماية للشعب الفلسطيني خلال الايام التسعين التي تفصل عن موعد الانتخابات الاسرائيلية، وقال "نحن نتوقع الكثير من التصعيد ضد الشعب الفلسطيني" خلال هذه الفترة.