شددت صحف لبنانية اليوم على عدم المبالغة بالمطالب التي وضعتها واشنطن امام حكومة الرئيس الحريري، واكدت ان هذه المطالب تنحصر في طلب معلومات حول بعض المشتبه بهم في خطف وتفجير الطائرات الاميركية.
وقالت صحيفة "السفير" انه علم ان النائب العام التمييزي عدنان عضوم قد تلقى طلبا أميركيا عبر "الأنتربول"، بتوفير معلومات حول اللبناني زياد سمير الجراح (26 عاما) الذي ورد اسمه في لائحة "المشتبه بهم" بتنفيذ الهجمات ضد نيويورك وواشنطن.
وكلف عضوم قسم المباحث الجنائية المركزية جمع المعلومات المطلوبة وايداعه النتيجة.
وكان اسم الجراح ورد على لائحة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي) تضم اسماء 19 شخصا جميعهم من العرب المسلمين مشتبه في انهم مفجرو الطائرات المخطوفة في نيويورك وواشنطن.
وكانت النيابة العامة الفدرالية في كارلسروه (جنوب المانيا) قد ذكرت السبت ان زياد سمير الجراح عضو في مجموعة من الارهابيين المفترضين في هامبورغ (شمال) وانه حجز مقعدا على متن الطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا وان صديقته في بوخوم (غرب) حيث كان يقيم ابلغت باختفائه.
في المقابل نفت عائلة الجراح اي ضلوع لابنها في عملية التفجير التي ادانتها بشدة مؤكدة انه "اذا صح انه (زياد) كان على متن الطائرة فبالتأكيد كراكب عادي".
وقالت الصحيفة نقلاعن مصادر رسمية مطلعة دعوتها الى "عدم المبالغة في الأجواء حول مطالب أميركية خاصة من لبنان"، وقالت ان "السفير الأميركي فنسنت باتل أشار الى "حزب الله" بصورة عامة، ولم تكن هناك مطالب خاصة، ولا لائحة بأسماء من الحزب، وان الاتصالات الأميركية اللبنانية بشأن الأحداث الأخيرة، تقتصر على طلب الولايات المتحدة بعض المعلومات حول أشخاص وردت أسماؤهم في لوائح المشتبه بهم أو المطلوبين للإدلاء بشهاداتهم".
وتولى الرئيس بري نفي وجود طلب أميركي بتسليم لبنانيين متهمين بأنشطة إرهابية.
أما بشأن تعيين منسق خاص لمسائل الإرهاب، فقد تضاربت المعلومات حوله، إذ قال مصدر مطلع ان لبنان وافق من حيث المبدأ، وانه يجري درس الأمر بصورة عملية، فيما قالت مصادر أخرى انه ليس هناك حاجة لمثل هذا المنسق وأن الاتصالات تجري بصورة روتينية.
الى ذلك، وصل رئيس الحكومة رفيق الحريري الى باريس في زيارة لم تكن مقررة، ويلتقي اليوم الرئيس الفرنسي جاك شيراك للوقوف على أجواء الإدارة الأميركية بشأن "الحرب على الإرهاب"، وللتشاور معه في شأن الموقف الواجب اتخاذه بما يوفر تمييزا بين حركات المقاومة وبين حركات الإرهاب.
وغادر الحريري بيروت بعد اجتماع رئاسي ضمه الى الرئيسين إميل لحود ونبيه بري، حيث جرى التشاور في الموقف الواجب اتخاذه من "المطالب الأميركية"، وبعد اتصال هاتفي بين الرئيس لحود والرئيس السوري بشار الأسد، وقد خرج الاجتماع، بتكليف الرئيس الحريري القيام بجولة عربية دولية للوقوف على الأجواء بشأن ما جرى في الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الحريري قد غادر ظهر أمس الى دمشق ومنها انتقل فورا الى باريس، ولم يكشف النقاب عن لقاءاته في العاصمة السورية، ولم تؤكد أوساطه الأنباء عن جولة عربية تقوده إلى مصر والسعودية والأردن، في ظل حديث عن إمكان عقد قمة عربية طارئة.
كما تلقى الرئيس الحريري اتصالا أمس، من وزير الخارجية الأميركية كولن باول، خلال وجود رئيس الحكومة في دمشق "حيث استكمل مع كبار المسؤولين السوريين البحث في تدعيم التعاون بين البلدين، والتطورات الأخيرة على الساحتين العربية والدولية" بحسب بيان صدر عن مكتب الرئيس الحريري.
وأشار البيان الى ان البحث مع باول شمل "آخر التطورات الدولية الناجمة عن الاعتداءات التي تعرضت لها نيويورك وواشنطن الأسبوع الماضي، وطلب الولايات المتحدة التعاون لمكافحة الإرهاب".
وجدد الحريري إدانة لبنان لكل عمل إرهابي، وأعرب عن الأمل في أن تولي واشنطن أقصى الاهتمام لإعادة إطلاق العملية السلمية في الشرق الأوسط، بالتوازي مع تحركاتها لتشكيل حلف عالمي لمواجهة الإرهاب".
وشدد رئيس الحكومة على ضرورة العودة إلى مقاربة شاملة لعملية السلام، مبنية على الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و338 و425—(البوابة)—(مصادر متعددة)