أدت الانتفاضة الفلسطينية إلى تدن كبير في عائدات السياحة في إسرائيل مهددة بشكل جدي "المعجزة" السياحية المتوقعة في سنة اليوبيل هذه.
وقال رئيس اتحاد منظمي الجولات السياحية في إسرائيل آمي ادغار ان "هذا الفصل الأخير من السنة كان يفترض ان يكون افضل فصل لصناعة السياحة في تاريخ إسرائيل" بسبب قدوم الحجاج من العالم كله للاحتفال بميلاد المسيح.
وأوضحت المتحدثة باسم وزارة السياحة نيتسان ايلان أن عدد السياح سجل في تشرين الأول/أكتوبر انخفاضا بما بين 30 و50 في المئة مقارنة بما كان متوقعا.
واضافت ان "الوضع مقلق. فالسياح بدأوا في إلغاء رحلاتهم أو في تأجيلها ما أن شاهدوا صور العنف على التلفزيون".
وبدأت الانتفاضة الفلسطينية في 28 أيلول/سبتمبر بعد زيارة زعيم اليمين الإسرائيلي ارييل شارون إلى المسجد الأقصى في القدس.
ووصل الخوف في الخارج إلى حد أن الاتحاد الأوروبي لكرة السلة ألغى مباراة في إطار كأس أوروبا كان سيلعبها فريق ريال مدريد هذا الاسبوع في القدس.
وكانت إسرائيل تعتقد أنها ستستقبل هذا العام 2،3 ملايين سائح. لكن التقديرات تشير إلى أن هذا العدد سيكون 55،2 مليونا فقط، أي بالكاد العدد نفسه للعام الماضي. وقد أعلنت وزارة السياحة أن الربح الفائت سيبلغ نصف مليار دولار من ألان وحتى نهاية السنة.
ويقوم الحجاج بإلغاء زياراتهم لان مدينتي بيت لحم واريحا الفلسطينيتين الواردتين في خطط جميع منظمي الرحلات، أصبحتا خطرتين جدا.
وفي هذا البلد، حيث عائدات صناعة السياحة مرتبطة بشكل وثيق بالوضع السياسي والأمني، فان الخيبة تأتي في حجم الأمل القائم منذ عامين.
واوضحت المتحدثة باسم الوزارة "لقد شهدنا انخفاضا هائلا في عدد السياح في العامين 1996 و1997 بعد موجة الاعتداءات في القدس وتل ابيب، لكن منذ عامين كان كل شيء هادئا وعملية السلام تتقدم". أما ألان فكل شيء انقلب خلال ايام.
وفي منتصف تشرين الأول/اكتوبر الحالي ألغت شركة الطيران الفرنسية "ايرفرانس" إحدى رحلتيها اليوميتين إلى تل ابيب ولم تعد حتى تستطيع تأمين الرحلة الثانية حسبما أكد مدير مكتب الشركة في تل ابيب جان بول رولان.
وتنوي شركة العال الإسرائيلية اتخاذ قرار مماثل بعد تدني عدد الركاب بنسبة عشرة في المئة على حد قول الناطق باسمها نخمان كليمان. وقد بدأت الفنادق منذ أيام في تسريح جزء من موظفيها وخصوصا الموسميين منهم.
وانخفض معدل الحجز في فندق هيلتون الفخم في القدس بنسبة 35%، مع انه يفترض أن يكون الفندق متخما في مثل هذه الفترة من السنة.
وقال المسؤول الإعلامي في الفندق اريت غازيت "لقد قلصنا عدد ساعات العمل لكل موظف، بعضهم اخذ أجازته، كما إننا سرحنا قسما من العمال الموسميين".
وفي القدس بدت الشوارع الضيقة التي عادة ما تزدحم بالمارة خالية، بما فيها الشوارع القريبة من كنيسة القيامة، ولم يعد التجار الفلسطينيون يسعون حتى لاجتذاب السياح النادرين الذين يمرون أمام متاجرهم.
ويقول بائع التذكارات لؤي مبيض بأسف "في العادة يبلغ دخلي 500 دولار في اليوم، ألان بالكاد يبلغ عشرين دولارا. أستطيع أن اصمد على هذه الحال شهرين او ثلاثة لكن ليس اكثر".
وقالت ايلان ان وزارة السياحة تعد حملة دعائية واسعة لمحاولة الحد من الخسائر لكننا "ننتظر لأننا لا نريد إرسال إشارة متفائلة جدا طالما لم يستقر الوضع"—(أ.ف.ب)