الاندفاع الفرنسي والهدوء الايطالي.. كفتا ميزان الكأس الاوروبي

تاريخ النشر: 02 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تتجه الانظار مساء اليوم الاحد عند تمام الساعة السادسة وخمس واربعين دقيقة بتوقيت غرينتش الى ملعب روتردام في هولندا حيث تقام المباراة المرتقبة بين منتخبي فرنسا، بطل العالم، وايطاليا على لقب كأس الامم الاوروبية الحادية عشرة في كرة القدم المقامة في هولندا وبلجيكا معا من 10 حزيران الماضي. 

وكانت فرنسا بلغت المباراة النهائية بفوزها على اسبانيا الاربعاء الماضي بالهدف الذهبي سجله نجمها زين الدين زيدان من ركلة جزاء في الدقيقة 115، في حين كان تأهل ايطاليا على حساب هولندا، احدى الدولتين المضيفتين والتي كانت المرشح الابرز لاحراز اللقب، 3-1 بركلات الترجيج بعد مباراة دراماتيكية في اليوم التالي. 

واحرزت كل من فرنسا وايطاليا اللقب الاوروبي مرة واحدة، اذ فازت الاولى عام 1984 والثانية عام 1968، ويصب التاريخ في مصلحة فرنسا، ولذلك سيكون اللقب غاليا على المنتخبين الاول لتحقيق الانجاز والثاني للعودة الى خارطة الالقاب الكبيرة التي ابتعد عنها منذ احرازه كأس العالم عام 1982 في سابانيا. 

ولم تفز ايطاليا على منافستها منذ عام 1978 وبالتحديد في 2 حزيران في مار دل بلاتا في الارجنتين (2-1) في كأس العالم، وفي آخر مواجهتين رسميتين بينهما أخرجت فرنسا ايطاليا من مونديال مكسيكو 1986 بفوزها عليها 2-صفر وفي مونديال فرنسا 98 بركلات الترجيح. 

والتقى المنتخبان 29 مرة حتى الان ففازت فرنسا 5 مرات وايطاليا 16 مرة وتعادلا 8 مرات، سجلت فرنسا 36 هدفا وايطاليا 69. 

ويمكن ان يكون المنتخب الفرنسي، الساعي الى ان يكون اول منتخب يحرز اللقب الاوروبي مباشرة بعد احرازه كأس العالم (مونديال 98)، حصل على يوم اضافي من الراحة لان مباراته في نصف النهائي كانت الاربعاء بينما لعب الايطاليون الخميس وبذلوا جهدا مضاعفا امام الهولنديين. لكن لاعبي المنتخبين لديهم من الطاقة والخبرة ما يكفي لان يخوضوا مباراة نهائية على نفس وتيرة الاداء من الدقيقة الاولى حتى نهاية الوقت الاصلي او حتى الوقت الاضافي وركلات الترجيح التي تحتاج ايضا الى لياقة عالية. 

ومرة جديدة يتكرر المشهد بين منتخب فرنسي يلعب كرة شاملة ويوزع جهده على جميع خطوطه مع المبادرة دائما الى النزعة الهجومية وبين منتخب ايطالي يعتمد الاسلوب الدفاعي البحت "الكاتناشيو" ويبحث عن الهجمات المرتدة لخطف المباراة. 

ومع ان "الازرق" الفرنسي كان مرشحا منذ بداية البطولة الى الوصول الى المباراة النهائية واحراز اللقب نظرا للتشكيلة المتماسكة التي يمتلكها ويصفها النقاد بأنها "الافضل في العالم في الفترة الحالية" بقيادة المايسترو زيدان الذي حصل على القاب كثيرة في اوروبا 2000 ابرزها "الملك المقبل"، الا انه يصعب اطلاق الترشيحات في المباراة النهائية خصوصا ان الطرف الثاني هو "الازرق" الايطالي القوي الشكيمة الذي لا ينفذ صبره على الاداء الدفاعي طوال دقائق المباراة. 

واثبت رجال المدرب الايطالي دينو زوف، الحارس الدولي السابق، ان "الكاتناشيو" خير علاج لتحقيق الاهداف المنشودة مع التحلي بالصبر الكافي حتى الثواني الاخيرة فكان الاداء الجماعي عنوانا هاما لمباراتهم امام هولندا التي بحثت عبثا في مدى 120 دقيقة عن هدف يريح اعصابها من دون جدوى علما بان الايطاليين لعبوا بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 33، وهم سيفرضون بالتالي على رجال روجيه لومير البحث عن سبل اخرى لفك هذا الجدار الحديدي. 

ومن حيث المبدأ سيتكرر السيناريو كما حصل في مباراة هولندا وايطاليا، ضغط متوصل من ابطال العالم من كل الجهات وحائط دفاعي يصعب اختراقه ومن خلفه حارس عملاق هو فرانشيسكو تولدو الذي لن ينساه الهولنديون ابدا بعدما كان السبب الرئيسي في خروجهم من نصف النهائي. 

لكن هذه المرة سيجذب الساحر الفرنسي زيدان، الذي يعول عليه الفرنسيون كثيرا لحسم النتيجة بفضل لمحة فنية من لمحاته، الانظار ولن يرضى الا بتأكيد انه افضل لاعب في العالم حاليا. 

ولم تبتعد ذكريات الفوز التاريخي لفرنسا على البرازيل بثلاثة اهداف نظيفة في المباراة النهائية لكأس العالم في فرنسا عام 98 كثيرا لان التشكيلة تبدو مصممة على فرض ذاتها كأفضل تشكيلة في العقد الاخير ليس في فريسا وحسب بل في العالم ككل، والتشكيلة لم تتغير ايضا بل ازداد لاعبوها نضجا، وحتى ان المدرب لومير كان احد اصحاب الانجاز في حينها لانه كان مساعدا للمدرب ايميه جاكيه الذي اعتزل بعد المونديال مباشرة. 

 

الديوك متجانسة 

من المحتمل ان يجري لومير تغييرا على خطته امام ايطاليا غدا ويحول طريقته الى 4-3-2-1 مع الاعتماد على المهاجم تييري هنري كرأس حربة وابقاء زميله نيكولا انيلكا على دكة الاحتياط. 

وخلف هنري مباشرة قد يشرك لومير الموهوب زيدان والى جانبه يوري دجوركاييف والاخير، لم يخض مباراة نصف النهائي امام البرتغال لكنه كان حاسما عند دخوله في المباريات الاخرى اذ سجل هدفا في مرمى تشيكيا في الدور الاول وهدف الفوز في مرمى اسبانيا في ربع النهائي. 

ويملك الثنائي زيدان-دجوركاييف نزعة هجومية، وتفاءلت صحيفة "ليكيب" الفرنسية به وكتبت "دجور-زان" في اشارة الى لفظ كلمة مايكل جوردان اسطورة كرة السلة الاميركية. 

ويشكل الثلاثي ايمانويل بوتي والقائد ديدييه ديشان وباتريك فييرا خط الوسط خلف الثنائي زيدان ودجوركاييف المتقدم. وسيكون فييرا في الجهة اليمنى وبوتي في اليسرى اما ديشان، الذي سيخوض مباراته ال101 مع المنتخب ويتردد انها ستكون الاخيرة معه، فسيبقى في منطقة الوسط. 

ويأتي خط الدفاع المكون من الجناح الايمن ليليان تورام والايسر بيكسنتي ليزاراتزو والمخضرمين لوران بلان ومارسيل دوسايي الذي يضاهي الدفاع الايطالي بتماسكه، ويكفي ان فرنسا لم تخسر في مبارياتها الـ26 منذ بطولة اوروبا عام 1996 بوجود اللاعبين الاربعة في خطها الخلفي منها 17 مباراة بقيت فيها شباكها نظيفة. 

وسيوكل لومير مهمات هجومية الى تورام وليزاراتزو في حين لن يبتعد دوسايي وبلان عن الحارس بارتيز كثيرا، علما بان بلان اعلن ايضا ان المباراة النهائية ستكون الاخيرة له مع المنتخب. 

ويحرس عرين ابطال العالم فابيان بارتيز المتألق والذي فرض نفسه من افضل الحراس في البطولة مع الايطالي تولدو، واختبر في الاوقات الحرجة وكان جاهزا دائما للابقاء على مسيرة الانتصارات التي يعيشها المنتخب وآخرها كان ابعاده تسديدة رأسية للبرتغالي ابل كزافييه الخطيرة باطراف اصابعه في الثواني القاتلة. 

 

الجدار الحديدي 

ومقابل تشكيلة متماسكة للفرنسيين، يملك زوف عناصر اثبتت انها تلعب كتلة واحدة ايضا هدفها الاساسي الوصول الى بر الامان باي طريقة كانت بغض النظر عن العروض والالعاب الجمالية، لكن خطتها الدفاعية المعهودة وحسن انتشار لاعبيها والروح القتالية لهم اصبحوا فنا بحد ذاتهم. 

وخلافا لذلك يقول زوف "لا اوافق ما يقال عن ان المنتخب الايطالي يعتمد اسلوبا دفاعيا، فامام هولندا اجبرنا على التراجع لاننا لعبنا فترة طويلة بعشرة افراد"، وعن فرنسا قال "وضعت فرنسا بين اربعة منتخبات مرشحة للنهائي، ولن ازيد على معلوماتكم شيئا عندما اقول ان منتخبها كامل وقوي بكل خطوطه ولديه زيدان الذي نعرفه جيدا في البطولة الايطالية ولكننا لن نسعى الى مراقبة لاعب معين بل سنركز على المباراة ككل". 

ولا تقل التشكيلة الايطالية عن نظيرتها الفرنسية، ففي الدفاع يملك زوف العملاق اليساندرو نيستا الذي قطع الماء والهواء عن الهولندي باتريك كلويفرت في المباراة السابقة والذي قد يفعل الامر ذاته مع زيدان والى جانبه يلعب كانافارو ويوليانو. 

وفي الوسط هناك قائد المنتخب باولو مالديني وديميتريو البرتيني ولويجي دي بياجيو وستيفانو فيوري ومن المحتمل ان يشرك زوف انجيلو دي ليفيو مكان جانلوكا زامبروتا الذي طرد امام هولندا. 

وسيكون فيليبو اينزاغي اساسيا في الهجوم كالعادة منذ انطلاق البطولة والى جانبه اليساندرو دل بييرو او فرانشيسكو توتي. 

ويبقى تولدو العملاق في حراسة المرمى، رجل المباراة امام هولندا، الذي سيلعب دورا كبيرا في احراز ايطاليا اللقب للمرة الثانية في تاريخها في حال تم اللجوء الى ركلات الترجيح. 

 

نتائج آخر اللقاءات  

9 تشرين الثاني 1958 في كولومب (فرنسا): تعادلا 2-2 (وديا) 

5 ايار 1962 في فلورنسا (ايطاليا): فازت ايطاليا 2-1 (وديا) 

13 اذار 1966 في باريس: تعادلا صفر-صفر (وديا) 

8 شباط 1978 في نابولي: تعادلا 2-2 

2 حزيران 1978 في مار دل بلاتا (الارجنتين): فازت ايطاليا 2-1 (كأس العالم) 

23 شباط 1982 في باريس: فازت فرنسا 2-صفر (وديا) 

17 حزيران 1986 في مكسيكو: فازت فرنسا 2-صفر (كأس العالم) 

16 شباط 1994 في نابولي: فازت فرنسا 1-صفر (وديا) 

11 حزيران 1997 في باريس: تعادلا 2-2 (وديا) 

3 اذار 1998 في باريس: فازت فرنسا 4-3 بركلات الترجيح بعد تعادلهما صفر-صفر (كأس العالم). 

 

تاريخ اللقاءات النهائية 

1960 في فرنسا 

الاتحاد السوفياتي - يوغوسلافيا 2-1 بعد التمديد في باريس 

سجل ميتريفيلي (49) وبونيديلنيك (113) هدفي الاتحاد السوفياتي، وغاليتش (41) هدف يوغوسلافيا. 

 

1964 في اسبانيا 

اسبانيا - الاتحاد السوفياتي 2-1 في مدريد 

سجل بيريدا (6) ومارتشيلينو (83) هدفي اسبانيا، وخوساينوف (8) هدف الاتحاد السوفياتي. 

 

1968 في ايطاليا 

ايطاليا - يوغوسلافيا 2- صفر في مباراة معادة بعد تعادلهما 1-1 في المباراة الاولى في روما 

سجل ريفا (11) واناستازي (32) الهدفين. 

 

1972 في بلجيكا 

المانيا الغربية - الاتحاد السوفياتي 3- صفر في بروكسل 

سجل مولر (27 و58) وفيمر (52) الاهداف. 

 

1976 في يوغوسلافيا 

تشيكوسلوفاكيا - المانيا الغربية 5-3 بركلات الترجيح بعد تعادلهما 2-2 في بلغراد 

سجل سفيهليك (8) ودوبياس (25) هدفي تشيكوسلوفاكيا ود. مولر (28) وهويلتسنباين (90) هدفي المانيا الغربية. 

 

1980 في ايطاليا 

المانيا الغربية - بلجيكا 2-1 في روما 

سجل هروبيش (10 و88) هدفي المانيا الغربية، وفان در ايسكين (72 من ركلة جزاء) هدف بلجيكا. 

 

1984 في فرنسا 

فرنسا - اسبانيا 2-0 في باريس 

سجل بلاتيني (57) وبيلون (90) الهدفين. 

 

1988 في المانيا الغربية 

هولندا - الاتحاد السوفياتي 2-صفر في ميونيخ 

سجل خوليت (33) وفان باستن (54) الهدفين.  

 

1992 في السويد 

الدنمارك - المانيا 2- صفر في غوتبورغ 

سجل ينسن (18) وفيلفورت (78) الهدفين . 

 

1996 في انكلترا 

المانيا - تشيكيا 2-1 بالهدف الذهبي في لندن 

سجل بيرهوف (73 و95) هدفي المانيا، وبيرغر (59 من ركلة جزاء) هدف تشيكيا - - (مصادر متعددة)