حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية محمد البرادعي من عواقب وخيمة ستجرها بغداد على المنطقة وعلى العراق اذا لم تتجاوب مع المفتشين الدوليين، معتبرا عمليات التفتيش بديلا للحرب وليس مقدمة لها.
وقال البرادعي في القاهرة في ختام مباحثات اجراها مع الرئيس المصري حسني مبارك والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان المفتشين الدوليين "سيظهرون اكبر قدر من الحياد والموضوعية". وتابع "لكن اذا لم يتجاوب العراق، فان العواقب ستكون وخيمة ليس فقط للعراق وانما للمنطقة كلها".
وجدد تحذيره من عدم التجاوب موضحا ان احتمالات استخدام القوة احتمالات عالية لانه "لا يجب ان نخدع انفسنا وما زال هناك قلق دولي (...) لان مجلس الامن مصمم على ان تكون هذه الفرصة الاخيرة للعراق".
ويصل 12 عضوا من فريق لجنة الرقابة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة وستة من فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى بغداد اليوم على ان يباشروا مهامهم الاربعاء.
وتبدو مهمتهم حاسمة بالنسبة لمستقبل العراق المهدد بهجوم اميركي في حال ارتكاب اقل هفوة في عملية نزع الاسلحة.
واعتبر البرادعى أن عمليات التفتيش "فرصة للعراق لكي يثبت انه خال من اسلحة الدمار الشامل واذا ما تم ذلك فسيكون بداية لعملية تخرجه من عزلته الدولية" وتعيد الاعتبار الى دولة كاملة السيادة تساهم بلا شك في التوصل الى حل سلمي لمشكلة الشرق الاوسط وتخلق دورا ايجابيا في المنطقة".
واكد ان "الحرب خيار اخير وليست الخيار الاول وهي ليست حتمية اذا تعاون العراق بشكل تام".
ويشدد القرار رقم 1441 الذي اقره مجلس الامن في الثامن من الشهر الجاري آليات نزع الاسلحة في العراق ويهدد ب"عواقب وخيمة" اي اللجوء الى القوة في حال عدم التجاوب.
والتقى البرادعي المصري الجنسية موسى الذي شدد على "اهمية التعاون التام بين العراق والمفتشين لان هذا التعاون يبعد شبح الحرب ويؤكد ان تسوية مشكلة العراق ستكون عبر فرق التفتيش".
ومن جهته، قال البرادعي ان "استجواب العلماء سيكون برضاهم ولن يكون قسريا وسيكون بالتعاون مع الحكومة العراقية" مضيفا ان "الهدف من الاستجواب هو التاكد من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل وليس افراغه من العلماء".
وناقش البرادعي مع موسى طلب الدول العربية ارسال خبراء عرب ضمن فرق التفتيش من اجل ضمان حيادها.
وقال البرادعي ان الحياد ليس "مرتبطا بالجنسية" موضحا ان "اهم شيء بالنسبة لاجهزة التفتيش هو ان يكون الخبير العامل في هذا المجال على درجة عالية من الكفاءة والحياد الذي هو سمة مرتبطة بالتكوين الشخصي".
واضاف "هذا موضوع مبالغ فيه ففرق التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت تضم دائما مفتشين عربا ويضم الفريق الاول حاليا مفتشة مصرية الجنسية".
واكد موسى انه سيبعث اليوم قائمة من الاسماء العربية المؤهلة للمشاركة فى عمليات التفتيش" مشيرا الى "سبعة خبراء من الاردن ولبنان ومصر".
والتقى البرادعي ايضا وزير الخارجية احمد ماهر.
وجاءت تصريحات البرادعي بعد ان وجه وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي رسالة غاضبة الى الامم المتحدة جاء فيها ان بلاده قبلت قرار مجلس الامن الرقم 1441 املا في تجنب اي هجوم، لكنها تشعر بأن القرار يوفر ذريعة للولايات المتحدة لشن حرب على العراق. وجاءت الرسالة العراقية الغاضبة فيما ستصل طليعة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى بغداد اليوم لمعاودة عمليات التفتيش.
وتناول وزير الخارجية العرافي في رسالته الغاضبة للامم المتحدة بنود القرار 1441 بندا بندا.وقال في الرسالة المؤرخة 23 تشرين الثاني/اكتوبر والتي لم يتح لوسائل الاعلام الاطلاع عليها الا أمس وهي تقع في 16 صفحة، ان "الهدف الحقيقي لمشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة تحت غطاء الحرص الكاذب على العمل من خلال الامم المتحدة يكمن في خلق الذرائع للعدوان على العراق بغطاء دولي". واضاف ان الولايات المتحدة التي "جبهت برفض مشروع قرارها الاول ورفض وادانة المجتمع الدولي باسره لنياتها شن عدوان على العراق لتحقيق ما تعلنه جهارا من اهداف استعمارية (...) غيرت تكتيكها من السعي الى ما تريد بالفعل المنفرد الى اتخاذ مجلس الامن غطاء لهدفها الاستعماري العدواني".
وانتقد الصيغة المعتمدة في القرار في ما يتعلق بالزام بغداد تقديم تقرير شامل عن الاسلحة التي تمتلكها قبل الثامن من كانون الاول/ديسمبر، موضحاً ان "اعتبار تقديم بيانات غير دقيقة هو "انتهاك مادي" يعني ان الهدف الواضح هو توفير ذرائع لتشويه موقف العراق ولاستخدامها في الاعمال العدوانية ضد العراق وليس تنفيذ اهداف مجلس الامن المعلنة".
ولفت الى "استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة باعتمادها ما يسمى الحرب الاستباقية المخالفة لاهداف ومبادىء الامم المتحدة وهذا يمثل صورة اخرى من صور ارهاب دولة". وتوقف عند "النصوص والادعاءات والاجراءات" الواردة في القرار 1441 و"التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة ومع قرارات مجلس الامن ذات الصلة".
وتضمنت الرسالة 22 ملاحظة على الفقرات التمهيدية للقرار وفي مقدمها ما يتعلق بـ"تهديد السلم والامن الدوليين".
وقالت ان "هذا الافتراض باطل ولا دليل عليه، فالعراق هو الذي يتعرض للعدوان منذ عام 1991 حتى الان وليس ثمة دولة واحدة في العالم تشاطر الولايات المتحدة وبريطانيا موقفهما المغرض".
وذكر ان العراق وافق رغم ذلك على القرار لـ" تجنيب شعبنا والمنطقة والعالم انفلات نزعات الشر والعدوان التي يروجها المتطرفون في الادارة الاميركية ولكي نوفر للامم المتحدة فرصة تنفيذ قراراتها".
وأمل ان تحض الامانة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن و"الدول المحبة للسلام" لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش "أنموفيك" والوكالة الدولية للطاقة الذرية على ان "تلزما مفتشيهما احترام التزاماتها (…) والتمسك بخدمة اغراض الامم المتحدة بما يؤدى الى الكشف السريع عن بطلان الاتهامات الاميركية المغرضة للعراق حول امتلاكه المزعوم لاسلحة دمار شامل".
وطالبت الرسالة المنظمة الدولية بـ"الوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في قراراتها ازاء العراق والمنطقة عموما والمتمثلة في رفع الحصار الظالم واحترام سيادة العراق وامنه وحرمة اراضيه ومصالحه الحيوية الوطنية واخلاء منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل وفي مقدمها ترسانة الاسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية الضخمة التي يمتلكها الكيان الصهيوني"—(البوابة)—(مصادر متعددة)