فيما عقد المجلس الوطني العراقي جلسة خاصة لبحث التهديدات المتكاثرة، افادت تقارير غربية ان الهجوم الاميركي البريطاني على العراق بات مرجحا وقوعه في بداية الربيع المقبل.
الهجوم في الربيع
قالت صحيفة "صنداي تلغراف" البريطانية في عددها الصادر اليوم "ان بريطانيا تستعد حاليا لمشاركة الولايات المتحدة في حملة عسكرية ضخمة للاطاحة بالنظام العراقي العام المقبل".
وذكرت الصحيفة انها حصلت على هذه المعلومات من تقرير حكومي حيث يشير إلى تعهد الحكومة البريطانية بتوفير 000ر30 الف جندي من كافة قطاعات الجيش البريطاني يكونون تحت امرة الولايات المتحدة في حملتها العسكرية المرتقبة ضد العراق .
واكد مسؤول كبير من وزارة الدفاع البريطاني لم يذكر اسمه للصحيفة المعلومات التي وردت في هذا التقرير اذ قال "بريطانيا ستقف جنبا الى جنب مع الولايات المتحدة في حملتها العسكرية ضد العراق حيث ستوفر 000ر20 الف جندي ينتمون لقوات المشاة و القوات الخاصة البريطانية".
واضاف المسؤول "سوف تشارك 50 طائرة حربية وذلك لتوفير غطاء جوي لقوات المشاة بالاضافة الى بعض السفن والغواصات الحربية" وتوقع المسؤول ان بداية الحملة العسكرية ستكون في فصل الربيع المقبل وقال "بداية فصل الربيع هو افضل وقت للهجوم لان الطقس سيكون باردا بما فيه الكفاية للقيام بحملة عسكرية".
واوضح المسؤول للصحيفة "لقد بدأنا بسحب قواتنا من منطقة البلقان وافغانستان وللاستعداد لحملة فصل الربيع العسكرية ضد العراق".
وحول المعارضة والانتقادات الدولية التي يمكن تواجهها الولايات المتحدة وبريطانيا بعد ابتداء الحملة العسكرية ضد العراق قال المسؤول "ان تبرير الحملة العسكرية ضد العراق لن يكون مشكلة لان لدينا الادلة القاطعة التي تبثت ان الرئيس العراقي لازال بحوزته اسلحة الدمار الشامل"، مشيرا "ان الادلة لم يعلن عنها للملأ حتى الآن بسبب التأثيرات السلبية التي يمكن ان يفرزها الاعلان على المصادر التي وفرت لنا تلك الادلة".
وجاء تقرير الصحيفة البريطانية بعد يومان على نشر صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية ما قالت انه مسودة خطة عسكرية اميركية لغزو العراق تشمل شن هجوم من عدة محاور بقوات قوامها عشرات الالاف من مشاة البحرية وجنود الجيش وربما يتم الغزو من الكويت.
ونقلت الصحيفة عن شخص اطلع على الوثيقة ان الخطة البالغة السرية تشمل قيام قوات جوية وبرية وبحرية بشن هجوم من ثلاثة اتجاهات في حملة للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. ووفقا للصحيفة فان الوثيقة تشمل قيام مئات الطائرات الحربية المتمركزة في ما يصل الى ثماني دول بشن هجوم جوي كاسح ضد الاف الاهداف التي تشمل مطارات وطرقا برية ومواقع اتصالات بالالياف البصرية.
وجاء في التقرير ان الخطة تشمل قيام قوات العمليات الخاصة أو عملاء سريين لوكالة الاستخبارات المركزية "سي. اي. ايه" بتوجيه ضربة الى المستودعات أو المصانع التي تقوم بتخزين أو تصنيع اسلحة الدمار الشامل أو الصواريخ التي تطلق هذه الاسلحة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم ان هذه الخطة ماتزال في شكلها الاولي وانه لم يتم بعد التشاور مع أي من الدول الثماني التي وردت في الخطة بشأن قيامها بدور في أي عمل عسكري اميركي ضد العراق.
وقالت الصحيفة انه لا يوجد في الوثيقة أو في المقابلات مع كبار المسؤولين العسكريين ما يوحي بأن الهجوم على العراق بات وشيكا. وأعرب المصدر المطلع على الوثيقة والذي نقل محتوياتها لصحيفة "نيويورك تايمز" شرط عدم الافصاح عن هويته عن مشاعر الاحباط من ان الخطة لم تستغل "ما تحقق منذ حرب الخليج في العام 1991 من تقدم في التكتيكات العسكرية والتكنولوجيا استغلالا كاملا".
ونقلت الصحيفة عن المسؤول قوله ان هذه الخطة اعدها مسؤولون في القيادة المركزية في تامبا بولاية فلوريدا.
وقالت ان موجز الخطة يشير الى انها وصلت الى مرحلة متقدمة من التخطيط في الجيش على الرغم من ان بوش يواصل القول بأنه لا توجد خطة على مكتبه لغزو العراق. وقال مسؤول عسكري كبير للصحيفة "في الوقت الراهن نحن في مرحلة التفكير التصوري والاعداد ... ومازلنا بعيدين "عن التنفيذ". كما نقلت عن مصادر في البيت الابيض قولها ان الرئيس جورج بوش استقبل مرتين الجنرال تومي فرانكس قائد القيادة المركزية للبحث في هذا المشروع
لكن مسؤولين قالوا للصحيفة انه لا وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ولا رئيس القيادة المركزية الجنرال فرانكس الذي يقع الشرق الاوسط ضمن صلاحية قيادته ، اطلع على تفاصيل الخطة. وقالت فيكتوريا كلارك المتحدثة باسم البنتاغون للصحيفة امس الاول "انها مسؤولية وزارة الدفاع ان تطور خطط طوارئ وان تقوم من وقت لآخر بتحديث هذه الخطط".
واشارت الصحيفة الى ان الولايات المتحدة لم تستشر ايا من الدول المحددة في الخطة بوصفها قواعد محتملة لانطلاق الهجوم. وان اسم المملكة العربية السعودية غائب بشكل بارز بين هذه الدول.
ونقلت الصحيفة عن مصدرها شعوره بالاحباط لأن التخطيط المسجل في الوثيقة ينقصه الابداع ولم يدمج بالكامل التطورات التي حققها الجيش الاميركي منذ حرب الخليج عام 1990.
وقال مصدر قريب من الخطة ان المهم ليس ما ورد فيها بل ما لم يرد مثل تقدير الخسائر البشرية وشركاء الولايات المتحدة في العملية وما اذا كان الرئيس العراقي صدام حسين الهدف النهائي لها وخليفته المحتمل في حال تمت اطاحة نظامه.
البرلمان يبحث التهديدات
من ناحية اخرى، افادت وكالة الانباء العراقية الرسمية اليوم الاحد ان المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سيعقد الاسبوع المقبل جلسة استثنائية لمناقشة سبل مواجهة التهديدات الاميركية ضد العراق، من غير ان تحدد تاريخ هذه الجلسة.
وقالت الوكالة ان "المجلس الوطني يعقد خلال الاسبوع المقبل جلسة استثنائية لمناقشة سبل مواجهة المخططات العدوانية لادارة الشر الاميركية تجاه العراق والامة العربية".
وتطالب ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش الذي ادرج العراق في ما اعتبره "محور شر"، بعودة المفتشين الدوليين الى هذا البلد الذي تشتبه في انه يعمل على تطوير اسلحة دمار شامل، مهددة بشن عملية عسكرية على النظام العراقي ان لم يوافق.
وبعد يومين من المحادثات في فيينا، اعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري والامين العام للامم المتحدة كوفي انان الجمعة عدم التوصل الى نتيجة في ما يتعلق بعودة المفتشين الى العراق، بعد انسحابهم من هذا البلد في نهاية 1998.
وحملت بغداد واشنطن مسؤولية فشل الحوار مع الامم المتحدة، واتهمتها بالسعي الى التصعيد لتبرير خطتها الرامية الى اطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين.
تصدي لطائرات التحالف
ومن ناحية اخرى، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت اليوم الاحد لطائرات اميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوب العراق و"اجبرتها على الفرار".
واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية قامت في الساعة 00،7 (00،3 ت غ) من هذا اليوم ب 34 طلعة جوية مسلحة" فوق 16 بلدة في جنوب العراق.
واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في السعودية والكويت".
واكد الناطق ان "مجموع الطلعات الجوية للطائرات الاميركية والبريطانية فوق شمال العراق وجنوبه بات 40202 طلعة جوية مسلحة منذ عملية /ثعلب الصحراء/ الاميركية البريطانية ضد العراق في كانون الاول/ديسمبر 1998".
ومنذ ذلك التاريخ، تدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه اللتين لا تعترف بهما بغداد ولم يصدر بشأنهما اي قرار دولي—(البوابة)—(مصادر متعددة)