بعد يوم من إعلانه توقيع اتفاق مع زعيم الحركة الشعبية لتحري السودان (جون قرنق) أقدمت السلطات السودانية على اعتقال الدكتور حسن الترابي في خطوة وصفت بالتصعيدية في وقت شكل فيه البشير حكومة جديدة تضم 30 وزيرا.
في خطوة تصعيدية اعتقلت السلطات السودانية أمس الزعيم الإسلامي المنشق عن الحكومة د. حسن عبدالله الترابي وذلك لاول مرة منذ بداية الصراع المكشوف بينه وحليفه السابق الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية والذي اندلع بمذكرة العشرة الشهيرة,
وجاءت هذه الخطوة التي تنذر بصدامات متوقعة غداة الاتفاق الذي وقعه الترابي قرنق والذي آثار ردود فعل غاضبة وساخرة في العاصمة السودانية التي شهدت كذلك أمس صدامات طلابية في جامعة الخرطوم.
وقالت مصادر من حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه أن مجموعة من قوة الأمن اعتقلت الترابي في منزله بعد صلاة المغرب أمس واقتادته إلى مبنى رئاسة الأمن بالخرطوم ومن ثم توجهت به إلى سجن كوبر الشهير بالخرطوم بحري حيث صاحب اعتقاله مسيرات ومظاهرات من أنصاره رافقت سيارات الأمن وأكدت المصادر كذلك اعتقال كل من خليفة الشيخ مكاوي امين النقابات في الهيئة القيادية لحزب الترابي وعمر عيد المعروف وزير الدولة السابق للدفاع وعضو الهيئة القيادية الحالية لحزب الترابي إضافة إلى صديق الأحمر عضو هيئة قيادة حزب الترابي.
وقال عمر الترابي النجل الأصغر للترابي أن قوة مسلحة ترتدي الزي المدني قد وصلت إلى منزل والده بالمنشية عند السابعة مساء وطلبت منه الذهاب معها واضاف نجل الترابي انه تم تحويله عند الثامنة والثلث مساء الى سجن كوبر قائلا ان مجموعة من أنصاره سارت في مظاهرة خلف العربة التي أقلته إلى السجن.
وقد ادان محمد الحسن الأمين أمين الدائرة الدستورية في حزب الترابي عملية الاعتقال قائلا أنها تكشف وهم السلطات واعتقادهم بأن هناك مؤامرات تحاك ضدهم.
من جهته، أكد المتحدث باسم الحكومة غازي صلاح الدين العتباني في مؤتمر صحافي اعتقال الترابي، موضحا أن اعضاء اخرين من المؤتمر الوطني الشعبي اعتقلوا ايضا.
وجاءت عملية اعتقال الترابي بعد يوم واحد من توقيعه مذكرة التفاهم مع قرنق التي انتقدها البشير في تصريح للتلفزيون "هذا انتهاك للقانون. والحكومة لن تتساهل مع تصرفات مماثلة وستحافظ على أمن البلاد واستقرارها".
واضاف الرئيس السوداني الذي اعلن انه بصدد تشكيل حكومة جديدة تضم 30 وزيرا، أن السلطات اتخذت "تدابير ملائمة" ضد المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الترابي لتقاربه مع الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة العقيد جون قرنق.
ولم يقدم العتباني توضيحات حول اعتقال الترابي او حول عدد وهوية الأعضاء الآخرين من المؤتمر الوطني الشعبي الذين اعتقلوا.
وقال أن حكومته لا تعارض اتصالات مع الجيش الشعبي لتحرير السودان من اجل تسوية سلمية لمشاكل السودان لكنها "لا تتساهل او تقبل اي تنسيق مع هذه الحركة لاطاحة النظام بالقوة".
وتنص "مذكرة التفاهم" التي وقعها يوم الاثنين المؤتمر الوطني الشعبي والجيش الشعبي لتحرير السودان على "ضرورة تصعيد المقاومة الشعبية السلمية لحمل النظام على التخلي عن سياسته التعسفية".
من جهة أخرى شهدت جامعة الخرطوم أمس إحداث عنف طلابية أدت إلى جرح عدد من الطلاب وتهشيم المداخل الزجاجية للمبنى الرئيسي للجامعة، ووفقا للمعلومات المتوفرة فان الأحداث اندلعت بين طلاب التجمع الوطني الديمقراطي المعارض ومجموعات من طلاب الحزب الحاكم وجماعة أنصار السنة المحمدية والاخوان المسلمين بعد اتهامات في متبادلة بين الطرفين توجت بإشارات بالغة وجهها طلاب تجمع المعارضة لجماعة أنصار السنة, وعاد الهدوء إلى الجامعة في وقت متأخر من نهار أمس وسط توقعات بتجدد أحداث الشغب اليوم—(البوابة)—(مصادر متعددة)