البطالة والاتهامات بالفساد تهيمن على اجواء الحملة الانتخابية في الكويت

تاريخ النشر: 29 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تشهد الكويت التي تستعد للانتخابات البرلمانية في تموز/يوليو، حملة انتخابية حامية تطغى عليها هموم البطالة ومزاعم الفساد وسوء الادارة السياسية. 

وتاتي هذه الانتخابات في وقت تنحسر فيه موجة التفاؤل التي عمت البلاد اثر الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، وذلك بعد ان استيقظ الكويتيون بعد هذا الكابوس على كابوس اخر يتعلق بالمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي توارت امام المخاوف من العراق. 

واعتبر كثيرون في الكويت الاطاحة بصدام الذي غزا بلادهم في عام ١٩٩٠ واحتلها طيلة سبعة اشهر بشير خير الا ان الدولة الغنية بالنفط تعاني من احباط متزايد بسبب البطالة ومزاعم الفساد وسوء الادارة السياسية. 

وقال محمد خليفة عضو البرلمان الحالي "تحيط بنا مشاكل من كل جانب وليس لدينا ادنى فكرة عن كيفية حلها. تحججنا بصدام طوال هذه السنين حتى لا نفعل شيئا". 

وتجري حاليا حملة انتخابية حامية تموج باتهامات للحكومة بعدم الكفاءة والفساد طالت حتى افرادا من اسرة الصباح الحاكمة. 

ويطالب ليبراليون واسلاميون في الكويت الاسرة الحاكمة في البلاد منذ عام ١٧٥٢ بالتخلي عن بعض سلطاتها وشجعهم على ذلك دعوة الولايات المتحدة للتغيير في الشرق الاوسط. 

وقال وليد طبطبائي عضو البرلمان الكويتي الذي يمثل التيار الاسلامي "نستخلص من مصير صدام درسا واحدا وهو منح الشعب مزيدا من السلطة. ينبغي ان يشغل مواطن عادي منصب رئيس الوزراء حتى يمكن محاسبته." 

ورفضت اسرة الصباح هذا المطلب إذ يتولى ولي العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح منصب رئيس الوزراء منذ عام ١٩٧٨ فيما يشغل افراد من الاسرة الحاكمة المناصب الحكومية المهمة الاخرى. 

وشنت الحكومة حملة على المتشددين الاسلاميين إثر هجمات على جنود ومدنيين اميركيين في الكويت في الاونة الاخيرة. 

الا ان شعبية التيار الاسلامي الذي يمثله تكتل قوي في البرلمان ويحظى بتأييد البدو المحافظين أخذت في النمو.  

ومن جهة أخرى يتهم الليبراليون الحكومة بتدعيم علاقاتها مع الاسلاميين للتصدي للاعضاء الليبراليين في البرلمان وهو ما تنفيه الحكومة. 

ويقول الزعماء الاسلاميون في الكويت انهم لا يريدون الاطاحة بالنظام القائم انما يريدون التزاما اكبر بالشريعة الاسلامية. 

ووجهت انتقادات للحكومة لترددها في اخذ قرارات صعبة وبصفة خاصة فيما يتعلق بالاصلاح الاقتصادي إذ أدى الهاجس الامني اثر الغزو العراقي لتهميش القضايا الاخرى. 

وبالرغم من ثروتها النفطية لم تحقق الكويت نموا اقتصاديا يذكر منذ اوائل الثمانينات من القرن الماضي على عكس امارة دبي التي اصبحت مركزا للسياحة والتجارة في المنطقة والبحرين المركز المالي لمنطقة الخليج. 

وقال سعد بن طفلة وزير الاعلام السابق وهو ليبرالي "تفتقر الحكومة الى رؤية واضحة. لم ننفذ اي مشروع تنموى ضخم منذ ثلاثة عقود." 

ويعتمد الاقتصاد الذي تدير الدولة معظمه على صادرات النفط. كما ان الاستثمارات الاجنبية والخاصة ضئيلة فيما يجري انفاق معظم دخل الدولة على الاجور والرعاية الاجتماعية في البلاد التي يقطنها نحو مليوني نسمة من بينهم نحو ٨٥٠ الف كويتي. 

ويعمل نحو ٩٠ في المئة من القوة العاملة بالكويت في منشآت تابعة للدولة. 

وتتحدث الحكومة عن الخصخصة لكنها تجد صعوبة في التخلص من دورها التقليدي في توفير فرص العمل والتعليم بتكلفة محدودة والاسكان والرعاية الصحية. 

وقال احمد البغدادي استاذ العلوم السياسية "الحكومة في مأزق. لا يمكنها توفير وظائف للجميع ولا تستطيع اجبار الشركات الخاصة على توظيفهم." 

وتابع "تكتظ المكاتب الحكومية بالعمالة حتى انه يطلب من البعض البقاء في منزله والحضور فقط في نهاية الشهر لتسلم راتبه." 

ومع تنامي تعداد السكان اصبحت فرص العمل اشد ندرة فيما يميل القطاع الخاص للاستعانة بعمالة ارخص واكثر مهارة من الاجانب المقيمين في البلاد. 

ويقدر المحللون نسبة "البطالة المقنعة" بخمسين بالمئة فيما توصف معظم الادارات الحكومية بانها غير منتجة. ويتوقع اقتصاديون مستقبلا اكثر قتامة للجيل الجديد إذ ان نحو نصف الكويتيين دون الخامسة عشرة. 

وقال الاقتصادي الكويتي البارز جاسم السعدون "ما نحتاجه هو الخصخصة. الحكومة ليس لديها معرفة بادارة الصناعة ولا الشجاعة للتخلي عنها للقطاع الخاص."—(البوابة)—(مصادر متعددة)