البنتاغون ينفي وجود خطط محددة حول 'الحكم العسكري الاميركي' للعراق..ولندن تؤكد ان دولا عربية ستقر بشرعية ضرب بغداد

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفت وزارة الدفاع الاميركية وجود خطط محددة لديها حول الدور الذي ستلعبه قواتها في العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين، وذلك بعد تقارير تحدثتت عن عزم واشنطن اقامة حكم عسكري بقيادتها في هذا البلد، وفيما اشادت بغداد بالموقف "الايحابي" للدول العربية بشان عدم الحاجة لقرار جديد في مجلس الامن، فقد اكدت لندن ان دولا عربية وايران يمكن ان تعترف بشرعية التدخل العسكري ضد العراق. 

اعلنت متحدثة باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان دور العسكريين الاميركيين في العراق لم يتم تحديده بعد، وذلك في تعقيب على تقارير تحدثت عن ان الولايات المتحدة تسعى الى اقامة حكم عسكري بقيادتها بعد الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين. 

وقالت المتحدثة فكتوريا كلارك ردا على سؤال حول مدى دقة هذه التقارير "من الواضح ان هناك الكثير من المسؤولين الكبار في الادارة ممن يركزون على الدور الذي يمكن لعبه في مرحلة ما بعد صدام حسين في العراق..لكن ما زال من المبكر تحديد طبيعة المهمة" المقبلة للقوات الاميركية. 

واضافت في تصريحات للصحافيين انه "حتى نصل الى ذلك الوضع، فان الامر يتطلب وقتا، وسيكون صعبا جدا، وسيتطلب ذلك جهدا دوليا، ولكن من المبكر جدا البدء في الحديث عن الحيثيات". 

وتابعت "من الواضح انه ستكون هناك اعتبارات امنية، حتى تتمكن وزارة الدفاع من الحصول على دور مهم، ومن الواضح انه سيكون في مقدمة الاولويات اكتشاف وتدمير اسلحة الدمار الشامل، وهنا ايضا دور اخر". 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعلن الجمعة ان الولايات المتحدة تدرس امكانية اقامة حكومة احتلال عسكرية في العراق بعد رحيل صدام حسين.  

ومن المشاريع التي تتم دراستها حاليا اقامة حكومة احتلال في بغداد على طراز تلك التي شكلت في المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، مع اشارة الى ان مسؤول القيادة المركزية تومي فرانكس قد يكون رئيسا لهذه الحكومة. 

وابد المعارضة العراقي دعما حذرا لهذه الخطة، ونقلت صحيفة "ذي غارديان" البريطانية عن احمد الشلبي احد قادة المعارضة العراقية انه يفضل اقامة حكومة عراقية انتقالية لكنه قد يقبل ادارة اجنبية بشكل موقت. 

الدوري: موقف "الاشقاء العرب ايجابي" 

الى ذلك، اعلن مندوب العراق الدائم لدى الامم المتحدة محمد الدورى ان موقف السفراء العرب في الامم المتحدة سيكون موحدا ولصالح العراق خلال جلسة مجلس الامن المقبلة بشان عودة المفتشين. 

ونقلت وكالة الانباء العراقية الرسمية من نيويورك عن السفير الدورى قوله "ان موقف الاشقاء العرب كان ايجابيا بشان مطالب العراق في عدم الحاجة الى مشروع قرار جديد من مجلس الامن". 

واشار الدورى الى ان السفراء العرب خلال اجتماعهم "ايدوا الموقف العراقي استنادا الى موقف القمة العربية في بيروت وموتمرات وزراء الخارجية في القاهرة ونيويورك". 

وكان الدورى قد شارك في اجتماع السفراء العرب لمناقشة التطورات الحالية والاتفاق على موقف موحد بشان المناقشات التي سيجريها مجلس الامن الاسبوع المقبل.  

وعبر الدورى عن اعتقاده بان "الاشقاء العرب سيتحدثون بذات الروحية التي يريد بها العراق ان يتحدث الاخوة العرب بمواقف تضامنية مع العراق بشان التهديدات العسكرية الاميركية واملهم ان يتواصل مجلس الامن الى مواقف اكثر ايجابية وان لا يستجيب للموقف الاميركي". 

وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اعلن اليوم السبت ان مصر والاردن وايران والكويت يمكن ان تعتبر العمل العسكري ضد العراق "مشروعا" بشرط ان يكون "مسموحا به امام القانون الدولي" وان لا يتم الا "كخيار اخير". 

وقال سترو الذي قام بجولة استغرقت اربعة ايام على هذه الدول ان "كل وزراء الخارجية ورؤساء الحكومات في مصر والاردن والكويت وايران لا يكنون سوى الرهبة والتقزز والاحتقار ل(الرئيس العراقي) صدام حسين واشد القلق من التهديد المتنامي والمستمر الذي يشكله العراق". 

واضاف سترو لهيئة الاذاعة البريطانية "ليس هناك احد منا يريد الحرب. لكن كل هذه الدول تعترف بانه في حال كان العمل العسكري مسموحا به امام القانون الدولي ولا يستخدم الا كخيار اخير، فانه قد يكون مشروعا". 

وقام وزير الخارجية البريطاني من الاثنين حتى الخميس بجولة في الشرق الاوسط والخليج التقى خلالها المسؤولين المصريين والاردنيين والكويتيين والايرانيين في محاولة لاقناعهم بان التهديدات بتدخل اميركي ضد العراق لها ما يبررها. 

وقال سترو انه "يعمل ليل نهار تقريبا مع الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن للاتفاق على قرار او عدة قرارات مرضية" حول العراق. 

وتدعم فرنسا مبدأ التحرك على مرحلتين في مجلس الامن اي اصدار قرار يسبق ارسال مفتشي نزع الاسلحة الى العراق يتبعه قرار اخر في حال لم يحترم هذا البلد التزاماته. 

وتابع سترو ان "نقطة الانطلاق لكل الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي- وذلك يشمل بدون شك الادارة الاميركية- هي ان كلا منهم يريد الحل بطريقة سلمية. لا احد منهم يريد عملا عسكريا". 

واضاف "اذا توصلنا الى قرار جديد مرض يطلب عودة مفتشي الامم المتحدة بدون شروط واذا حصل ذلك، يمكن حينئذ ان لا يقع اي عمل عسكري لانه لن يكون هناك اي مبرر لعمل عسكري". 

وقال "هل كنا لنفضل نظاما اخر في العراق؟ نعم. هل هذا هو هدف مشروع القرار الذي يبحث في مجلس الامن الدولي؟ لا" مضيفا ان "الهدف هو تجريد صدام حسين من اسلحته للدمار الشامل". 

موسكو لم ترضخ لواشنطن ولندن  

الى هنا، واعتبرت الصحف الروسية اليوم السبت ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يرضخ للبريطانيين والاميركيين الذين يريدون استصدار قرار في الامم المتحدة حول العراق يتضمن اللجوء التلقائي الى القوة، خلال محادثاته مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. 

وكتبت صحيفة "ازفستيا"، احدى الصحف القليلة التي علقت على زيارة بلير التي لم تكن الصحافة الروسية تتوقع نتائج بارزة منها، ان بوتين لم يرضخ لانه يعتبر ان المعلومات القائلة بان العراق يطور اسلحة دمار شامل "ليست موضوعية". 

من جهتها اعتبرت صحيفة "نوفي ازفستيا" ان "زيارة توني بلير لم تتح تحقيق اختراق (...) لم يتمكن الطرفان من الاتفاق" على ثمن الدعم الروسي لاستخدام القوة ضد العراق. 

واضافت "لا الولايات المتحدة ولا بريطانيا يمكنهما تقديم ضمانة لروسيا بانها ستحصل على عقود نفطية في العراق في فترة ما بعد (الرئيس العراقي) صدام حسين، لانه من غير المعروف كيف ستكون سياسة النظام الجديد". 

وابقت روسيا احدى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي امس الجمعة على معارضتها لاستخدام القوة ضد العراق. 

واعلن بوتين للمرة الاولى انه منفتح ازاء قرار جديد يجعل عمل المفتشين اكثر فعالية معترفا بوجود "عناصر سلبية" اخلت بمهمتهم السابقة في العراق. 

بلير تعرض "للصد بطريقة مهينة 

ومن ناحيتها، فقد اعتبرت عدة صحف بريطانية اليوم السبت ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تعرض "لصد مهين" خلال زيارته لموسكو في محاولة لاقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدعم قرار في الامم المتحدة يهدد باستخدام القوة ضد العراق. 

وكتبت صحيفة "ديلي مايل" (يمين) تقول ان بلير "تعرض لصد مهين في حملته ضد (الرئيس العراقي) صدام حسين" مضيفة ان "تفاؤله المفرط" من ان موسكو ستدعم بريطانيا والولايات المتحدة "تعرض لصدمة مثيرة للحرج". 

واضافت الصحيفة في افتتاحيتها ان "فشل الامس في روسيا يثبت ان وزارة الخارجية اساءت كليا قراءة الوضع في موسكو". 

ورأت صحيفة "ذي صن" كبرى الصحف الشعبية في بريطانيا ان "الصفعة" التي وجهها بوتين "الى توني بلير و(الرئيس الاميركي) جورج بوش هي من الانباء التي يريد صدام حسين سماعها". 

واتفق بوتين مع بلير الجمعة على ضرورة استصدار قرار يشدد عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق لكنه رفض كليا التهديد باستخدام القوة ضد بغداد. 

وفي ختام المحادثات بين بوتين وبلير قال نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف ان موسكو لن تقبل بدعم مشروع القرار الذي يهدد العراق بعمل عسكري في حال عدم تعاونه مع مفتشي الاسلحة. 

ورأت صحيفة "ديلي ميرور" (اليسار الوسط) ان بلير تعرض "لصفعة علنية". 

واعتبرت الصحيفة ان عزلة بوش تزداد بشأن موقفه المؤيد لضرب العراق للتوصل الى "تغيير النظام" في بغداد لكنها اضافت ان رفض "الرئيس بوتين لا يشكل هزيمة لرئيس الوزراء (البريطاني). انه انتصار للعقلانية ويجب ان يتقبل بلير ذلك". 

وعنونت صحيفة "ذي تايمز"ان "بوتين هزم بلير بشأن العراق" في حين اعتبرت "ذي انديبندنت" ان بلير فشل في مهمته.—(البوابة)—(مصادر متعددة)