في خضم المعركة المنشودة لمكافحة الفساد في الجنوب وفتح أسواق الشمال دعا البنك الدولي دول العالم المتقدمة منها والنامية لتعمل "يدا واحدة" حتى يكون "القرن الواحد والعشرون عصر التقدم السريع فى معركة القضاء على الفقر" في العالم.
وأكد البنك في تقريره السنوي الذي نشر الثلاثاء أن نصف سكان الكرة الأرضية تقريبا (8،2 مليار نسمة من اصل 6 مليارات) يعيشون حاليا بأقل من دولارين يوميا فيما متوسط الدخل في الدول العشرين الأغنى يفوق ب 37 ضعفا متوسط الدخل في الدول العشرين الأكثر فقرا.
وشدد التقرير على أن الدول النامية مدعوة أولا إلى تطبيق مختلف الإصلاحات الإدارية والسياسية والتشريعية للتخفيف أو إزالة أسباب الفقر الأساسية بدءا من التمييز على أساس الجنس والعرق والوضع الاجتماعي.
ودعا هذه الدول إلى "اعتماد آليات فاعلة تخفف من هشاشة الأكثر فقرا إزاء الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية (التامين وصناديق الضمان ..)" وحض "الاستثمارات الخاصة ذات العائد باعتماد سياسة مالية مستقرة وتشريعات تجارية شفافة" الأمر الذي يعني "مكافحة الفساد".
كما دعاها أيضا إلى تشجيع قيام المؤسسات الصغيرة وخفض تكلفة صفقات التصدير.
إلا أن التقرير يعترف من جهة أخرى بان "الانفتاح على التجارة الخارجية لا يخلو من المخاطر". وفى هذا الإطار يقترح البنك على سبيل المثال "سياسة المراحل في الإجراءات من اجل خلق وظائف جديدة مع التنبه لمسالة اختفاء وظائف اخرى عن طريق التعويضات الانتقالية" كما جرى بالنسبة للفلاحين المكسيكيين عند التوقيع على اتفاق التبادل الحر مع شمال أميركا قبل أربع سنوات.
أما الدول الغنية فمدعوة وفق التقرير نفسه ألى فتح أسواقها اكثر فاكثر أمام صادرات الدول الفقيرة خصوصا الصادرات الزراعية. وتعتقد الدول الفقيرة أن "الجانب الأكبر من الأنظمة التجارية للبلدان الغنية إنما يتم على حسابها".
كما شدد تقرير البنك الدولي على ضرورة مساعدة الدول الغنية للبحث العلمي في المجالات التي تعود بالمنفعة على العالم بأسره كالبحث عن لقاحات ضد الإيدز والسل والملاريا وفي مجال البحوث الخاصة بالتقنيات الزراعية المتقدمة.
وعلى صعيد المجتمع الدولي فان "تخفيف الديون" عن دول العالم الثالث تاتي في المقدمة مع اعتماد "الإجراءات اللازمة لجعل مساعدات التنمية مساعدات ذات جدوى".
وأوضح التقرير أن المؤسسات المالية المتعددة الجنسيات مدعوة "للمساعدة في استقرار الأوضاع المالية في العالم واعتماد طرق استثمار ذات منظور أخلاقي".
وأشار خبراء البنك الدولي أخيرا في تقريرهم إلى الأمل في أن يعمل المجتمع الدولي "على مراقبة المصادر التي تمول النزاعات وخفض المبيعات العسكرية والمساعدة على إعادة الأعمار المادي والاجتماعي بعد النزاعات".
ومن المقرر أن يتصدر التقرير مناقشات الجمعية السنوية العامة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي تعقد بين 19 و 28 أيلول/سبتمبر فى براغ والتي سيشارك فيها 18 ألف مندوب ومدعو ومثل هذا العدد كما يتوقع المراقبون من المتظاهرين ضد نظام العولمة كما في سياتل العام الماضي—(أ.ف.ب)
