أفاد تقرير نشره البنك الدولي في دوشانبي أن أكثر من ثمانين بالمائة من سكان طاجيكستان الستة ملايين يعيشون تحت خط الفقر، كما أن عشرين بالمائة منهم يعتاشون بدخل لا يتجاوز الدولار الواحد يومياً.
وجاء في المسح الذي أعده البنك الدولي وشمل 14 ألف شخص موزعين على نحو ألفي منزل في المدن والأرياف أن أكثر من خمسين بالمائة من السكان في طاجيكستان غير قادرين على تأمين المواد الغذائية الأساسية لسد رمقهم.
وقال الاقتصادي فيروز سعيدوف الذي يدير مركز الأبحاث الإستراتيجية الحكومية أن الفقر إنتشر بشكل لا مثيل له في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة خصوصاً خلال الحرب الأهلية التي إمتدت بين 1992 و1997 بين السلطات الطاجيكية والمعارضة الإسلامية.
وقال سعيدوف "لقد كان للحرب الأهلية إنعكاسات ضخمة ليس في مناطق القتال فحسب بل أيضا في كل أنحاء البلاد بعد أن نزح نحو مليون شخص بحثاً عن أماكن أكثر أمناً لهم".
كما فاقمت الحرب الأهلية المشاكل الإقتصادية وساهمت في هروب المستثمرين. وتجاوزت نسبة التصخم الألف بالمائة وبات إجمالي الناتج الداخلي للفرد نحو 330 دولاراً في السنة.
وأجبرت غالبية المصانع في البلاد على خفض نشاطاتها أو حتى إقفال أبوابها وإلقاء عمالها في الشارع.
وبات واضحاً أن الإنتقال إلى إقتصاد السوق بعد تفكك الإتحاد السوفياتي لم يحصل، ولا تزال السلطات الطاجيكية تستخدم الأساليب الموروثة من النظام السوفياتي.
ويحمل البنك الدولي جزئيا مسؤولية إفتقار السكان إلى المؤسسات الحكومية غير القادرة حسب التقرير على مواجهة المشاكل الإجتماعية بشكل فاعل.
وتحركت حكومة الرئيس إمام علي رحمنوف هذا الأسبوع وشكلت لجنة خاصة مكلفة مكافحة الفقر.
ورأى سعيدوف من جهته أنه من الضروري عدم التقليل من أهمية الكوارث الطبيعية التي حصلت خلال السنوات الثلاث الماضية لتفسير المأساة التي تعيشها البلاد فقد وقعت فيضانات وعواصف وزلازل "أحدثت أضراراً مادية تقدر قيمتها بما يزيد عن مئة مليون دولار".وأضاف "أن كل ما نحتاج إليه لتحريك الإقتصاد هو الإستثمارات الأجنبية".
وأوضح سعيدوف أن طاجيكستان تملك موارد طبيعية مهمة بينها مناجم حجارة كريمة وذهب لا تستغل بشكل كاف بسبب النقص في التمويل".
وكان دولت عثمان وزير الإقتصاد الطاجيكستاني أعلن في كانون الأول الماضي أن هناك 260 شركة أجنبية فقط ناشطة في طاجيكستان.__(أ.ف.ب)