البنوك الأردنية مهددة بالاندثار

تاريخ النشر: 04 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خلص تقرير أعده فريق التنافسية الوطني في وزارة التخطيط الأردنية حول البنوك الأردنية إلى أن هذه البنوك تعاني من نقاط ضعف عديدة قد تؤدي بها إلى الاندثار في ظل المنافسة القادمة. ووفقا لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" فان التقرير الذي اعد بالتنسيق مع الجهات المعنية يشير إلى أنه لا يوجد أي بنك أردني في قائمة اكبر مائتي بنك عالمي في العام 1998، وعلى مستوى اكبر 50 بنكا عربيا هناك ثلاثة بنوك فقط من الأردن من اصل 22 بنكا أردنيا بينما هناك 11 بنكا سعوديا من اصل 15 بنكا في السعودية. 

ويرى خبراء بنوك دوليون من جامعة هارفارد استشهد بهم التقرير أن "القطاع المصرفي الأردني ليس قويا بالدرجة التي يعتقدها معظم البنكيين وهذا يعود برأيهم إلى الرقابة القوية للبنك المركزي وغياب المنافسة الحقيقية نتيجة لوجود بنوك احتكارية حيث أن خمسة بنوك على الأكثر 

تحتكر 80 بالمائة من السوق المصرفي الأردني كودائع وموجودات". 

والنقطة الأكثر خطورة في رأي هؤلاء الخبراء هي "أن الأجزاء الضعيفة التي تظهر داخل القطاع المصرفي يمكن أن تصبح مقبرة للبنوك الأردنية عندما ينفتح السوق الأردني للمنافسين الأجانب". 

ويقول التقرير أن المنافسة المصرفية على السوق الأردني ليست مقتصرة على البنوك الدولية الكبيرة بل تتعداها إلى البنوك الإقليمية فهناك دول في المنطقة مثل السعودية بنوكها أقوى بكثير من البنوك الأردنية وخدماتها المصرفية متطورة بشكل افضل واقوى من مثيلاتها الأردنية. 

ويقول مدير بنك سعودي أن البنوك السعودية تعتقد أن الدخول إلى منظمة التجارة العالمية "سيعطي هذه البنوك فرصة كبيرة لتوسيع نطاق أعمالها لتشمل دولا أخرى في المنطقة لديها قطاع مصرفي اقل تطورا من المصارف السعودية". 

ورغم عدم تقبل الكثيرين للفكرة إلا أن البنوك الإسرائيلية يمكن أن تكون منافسا قويا وخطرا إن لم يكن الآن ففي المدى القريب، فهناك بنكان إسرائيليان على قائمة اكبر مائتي مصرف في العالم 

وما يهم المودع هو البنك القوي القادر على تقديم خدمات جديدة. 

ووفق ما قاله عملاء للبنوك المحلية في التقرير فانهم يفكرون جديا في نقل حساباتهم إلى البنوك الأجنبية العاملة في الأردن بسبب خدماتها المصرفية المتقدمة ومعاملتها المميزة. 

ويقترح التقرير حلا للبنوك الأردنية يتمثل في 3 نصائح: 

" كونوا كبارا بالقدر الكافي، تملكوا التكنولوجيا العالية، وتحركوا نحو تقديم خدمات مصرفية جديدة لكي تستطيعوا المنافسة في الأسواق المحلية والإقليمية". 

وذكرت السيدة نسرين بركات مديرة فريق التنافسية الوطني أن إعداد هذا التقرير جاء بعد صدور تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي في "دافوس" في نهاية العام الماضي الذي يظهر تدني ترتيب الأردن المالي مقارنة ببقية الدول لسبب رئيسي هو عامل التمويل الخاص بتمويل المشاريع والمؤسسات وبمعنى أخر القطاع المصرفي.  

ويشكو القطاع المصرفي كما جاء في التقرير من أن ما يعيق قدرة البنوك على تطوير مواردها البشرية واستخدام التقنيات الجديدة هو نسبة الضرائب العالية المفروضة عليها. فضريبة الدخل على البنوك هي 35 بالمائة من الدخل الخاضع للضريبة أو 25 بالمائة من الأرباح أيهما أعلى.  

بينما يرى مدير مالي لاحد البنوك أن معدل الضريبة الفعلية المستوفاة من البنوك تتراوح ما بين 65/60 بالمائة إذا ما اخذ الاحتياطي القانوني للبنوك التجارية الذي يجب ايداعه لدى البنك المركزي بعين الاعتبار، فهذا الاحتياطي هو تجميد لموجودات البنوك في البنك المركزي على شكل وديعة. 

ومقابل هذه الشكوى نجد أن على البنوك الأردنية أن تفعل الكثير لتقوم بالدور المناط بها في الاقتصاد وأول ما يجب على البنوك فعله لكي تكون كبيرة بما يكفي هو أن تندمج مع بعضها فالبنوك الصغيرة والمتوسطة والعائلية يجب أن تندمج لكي تستطيع المنافسة وكذلك الأمر بالنسبة للبنوك المحلية الكبيرة فالاندماج يقوي تسويق البنوك ويخفف الكلفة عليها لإدخال الخدمات المصرفية الجديدة ويزيد من تنافسيتها على المستوى العالمي، وقال التقرير أن ثمن تلكؤ البنوك الأردنية في التحرك نحو الاندماج مكلف عليها وعلى الاقتصاد الأردني فاستمرار الوضع الحالي يجعلها تخسر ويجعل الاقتصاد الأردني يخسر. فالبنوك هي الجهة التي تقود دائما عملية 

تحفيز النمو الاقتصادي وإنهاء حالة الركود عن طريق إعطاء تسهيلات اكثر وقروض اكبر للمستثمرين لخلق النشاط المطلوب لان مصلحتها تتحقق وتتعزز بإنهاء حالة الركود. 

ولكن سياسة البنوك المحلية التي تعتمد في أرباحها على الفكرة التقليدية للهامش بين الفوائد على الودائع والفوائد على القروض تعمق أزمة الركود في الأردن بدلا من إنهائها. والمشكلة الرئيسية تكمن في أسعار الفائدة على القروض والتي تقارب 14 بالمائة مقابل متوسط عائد سنوي على الاستثمار مقداره 15 بالمائة الأمر الذي لا يحفز أصحاب المشاريع والمصانع على تطوير شركاتهم. 

من الناحية الأخرى كما يقول التقرير ، فالبنوك المحلية تركز على الإقراض قصير الأجل بينما ما يحتاجه الأردن الآن كونه في مرحلة تنمية هو المشاريع الكبرى التي تحتاج إلى تمويل طويل الأجل والتي غالبا ما تبدأ بجني الأرباح بعد السنة الثالثة أو حتى الرابعة من التنفيذ وفي حالات نادرة تمكنت البنوك الأردنية من تقديم قروض لهذا النوع من المشاريع عن طريق تجمعات بنكية تبادر إليها وتقودها غالبا البنوك الأجنبية العاملة في الأردن—(البوابة)