البوابة تابعتها:مليون و437 ألف لبناني من 17 طائفة ينتخبون 65 نائبا

تاريخ النشر: 03 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بيروت – نبيل الملحم 

الجولة الثانية من الانتخابات النيابية اللبنانية ، انطلقت في ساعة مبكرة من صباح اليوم في بيروت ، والجنوب ، والبقاع الغربي ، ليشارك فيها مليون 437 ألفا و 377 ناخبا لاختيار 65 نائبا يكتمل بهم المجلس النيابي اللبناني الجديد ، الذي سيمثل 17 نوعا من الطوائف منها :  

- المارونية ، السنية ، الشيعية ، الدرزية ، الأرثوذكسية ، الكاثوليكية، العلوية ، الإنجيلية ، اللاتين ، والطائفة القبطية 00 الخ " 0 

وتكتسب هذه الجولة أهميتها من أحجام المتنافسين في دوائرهم ، ولما قد يفضي إليه هذا التنافس على مستوى التجاذب السياسي القائم بين الموالاة والمعارضة وصولا إلى تشكيل ملامح الغالبية النيابية التي تحدد حكومة المستقبل اللبنانية، ونهجها ، خاصة وان الجنوب " المحرر " يخوض لأول مرة منذ 28 عاما انتخابات برلمانية ، مما دفع حشدا كبيرا من رجال الإعلام والوكالات ، وكذلك الهيئات الدبلوماسية العربية منها والأجنبية إلى متابعة الانتخابات عن كثب وبالتفاصيل. 

بيروت 

19 مقعدا من أصل 128 من مجمل مقاعد المجلس النيابي لبيروت ، والمتنافسون على هذه المقاعد يتنافسون للوصول إلى عام 2005 وهم فوق مقاعد البرلمان ليتحدد الإيقاع السياسي للدولة ، وتتحدد الزعامة السياسية للعاصمة ، وبيروت كشفت اليوم عن الموزاييك الواسع الذي يحمل شيئا من كل شيء ، فالتحالفات يقابلها التشطيبات ، والديمقراطية تقابلها المظاهر الأمنية ، والبرامج السياسية تقابلها الطوائف ، والعلانية تركب فوق ( أو تحت الإشاعة ) ، والسرعة يقابلها البطء ، والوعد يقف بمحاذاة التضليل ، والمال بموازاة الأخلاق ، وكل شيء يختلط بكل شيء ، لتكون عاصمة الديمقراطية عاصمة الطائفية ، وعاصمة كل شيء والقاعدة في اللحظة الواحدة، تقفز مكان القاعد، حتى تبدو سلطة الأمس معارضة اليوم، وتعبيرات كل هذا تأخذ طريقها إلى زحمة السير، باعتبارها زحمة الحياة والأرواح والطموحات، ففي الطريق إلى الأِشرفية، ستجد سيارة اعترضت طريق السير، لرجل مجهول، ويكفي سيارة تعترض الطريق حتى تحدث البلبلة، وهذا ما تجده في الطريق الجديدة، ومحيط المزرعة، ليقوم مندوبو الشيخ رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق باتهام السلطة بإحداث هذه البلبلة، فيما يقوم ميشال المر بنفي أية مخالفات أمنية تحدث، لتأتي ردود متفاوتة الشدة والحدة، وتقول بأن مندوبي لائحة "الكرامة" التي يحملها الشيخ رفيق الحريري قد تعرضوا للمضايقات والضرب وسحب التراخيص، وذلك في مجموعة مراكز مثل بيت الأطفال في منطقة الحرش ، و مدرسة علي بن أبي طالب في منطقة المزرعة، وكما منع دخول مندوبي لائحة الحريري، إلى مركز العاملية في رأس النبع، وبدت أطراف المعركة في بيروت ثلاثا دون أن ننسى أن هنالك طرفا رابعا ليس على صلة بأية انتخابات، وهذا الطرف هو مجموعات من الشباب الذين وقفوا ينشدون، أغنية سائق البوسطة التي تبتدئ بـ: 

صارت سنة الألفين وظبط البلد 

صارت سنة الألفين وصرنا ع الحدود 

ورثنا ورثة كبيرة عم ناكل فطيرة 

شو حلو حظ البعيش بسنة الألفين 

وهؤلاء ، هم الذين يقولون، بأن قانون الانتخاب لا يهمهم، والجزر الأمنية لا تعنيهم، وما يهمهم هو المدارس والماء والكهرباء وتأمين فرص العمل ، أما أطراف المعركة ا الانتخابية الثلاثة فهي: 

السلطة ممثلة برئيس الحكومة سليم الحص، وثلاثة من وزراء الحكومة على لائحته، وأصدقاء السلطة في الدائرتين الثانية والأولى والمتمثلة بلائحة التوافق الوطني التي يتزعمها تمام سلام، يواجههم رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في ثلاث لوائح هي مجموع لوائح الكرامة، مع نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. أما في الجنوب، فيخوض الرئيس نبيه بري معركته متحالفاً مع حزب الله بالتفاهم مع الحزب القومي السوري، وحزب البعث، والناصريين، وبهية الحريري، في مواجهة خصمين هما كامل الأسعد من جهة، والتيار الديمقراطي الذي يقوده النائب السابق حبيب صادق المتحالف مع الشيوعيين واليسار. 

 

البقاع ـ بعلبك ـ الهرمل 

في البقاع، شهدت دائرة زحلة ساعات انتخابية ساخنة، فالشريحة العائمة من المنتخبين فيه عملت الكثير من أسباب السخونة، وهي شريحة واسعة من المنتخبين الذين لم تحدد حتى الوصول إلى الصناديق لمن ستعطي صوتها، فيما ذهبت بورصة المرشحين إلى (24) مرشحاً يتنافسون على سبعة مقاعد، موزعة على النحو التالي: 

- مقعدان للروم الكاثوليك وهما الياس جوزف سكاف، ونقولا فتوش ، السفير فؤاد الترك، النقيب وليد الشويري، وطوني نعمة. 

- مقعد واحد للسنة، يتنافس عليه المحامي علي مينا، ومحمد علي الميس، وكما الميس، وتوفيق الهندي ونجاح قزعون. 

- مقعد ماروني واحد يتنافس عليه خليل جورج الهراوي، جوزف شمعون، نبيه غانم، وإيلي ماروني. 

- مقعد واحد للشيعة، يتنافس عليه محسن دلول الذي وُزِّع بيانٌ يحمل اسمه ويتضمن إعلانه الانسحاب من الانتخابات ليقوم هو نفسه بنفي هذا عبر بيان مضاد، حارث سليمان، أحمد سفر، شوقي المستراح وإبراهيم شاهين. 

- مقعد للروم الأرثوذكس ويتنافس عليه المرشحان يوسف المعلوف ومخايل الدبس. 

- أرمن أرثوذكس، مقعد واحد تنافس عليه جورج قصارجي، فارتكس تشابريان، كربيس كركوربو تشطجيان، هذا وانضوى (13) مرشحاً في لائحتين أما الـ (11) مرشحاً الآخرون فقد قرروا خوض المعركة منفردين، وتضم لائحة الكتلة الشعبية: "الياس اسكاف، ونيقولا فتوش عن الروم الكاثوليك، ومحمد علي الميس عن السنة، وخليل الهراوي عن الموارنة، ومحسن دلول عن الشيعة، ومخايل الدبس عن الروم الأرثوذكس، وجورج قصارجي عن الأرمن الأرثوذكس"، فيما ضمت لائحة "الإرادة الشعبية" كلاً من: "السفير فؤاد الترك، ووليد الشويري عن مقعدي الروم الكاثوليك، والمحامي علي مينا، عن المقعد السني، وإبراهيم شاهين عن المقعد الشيعي، ونبيه غانم عن المقعد الماروني، ويوسف المعلوف عن مقعد الروم الأرثوذكس، أما المقعد الأرمني فقد بقي شاغراً ليبدو التنافس ما بين ميخائيل الدبس، ويوسف المعلوف من اللائحة الثانية، أما بالنسبة لمحسن دلول وخليل الهراوي وجورج قصارجي فقد بدوا خارج المنافسة، وبدت طرقهم سالكة. 

في بيروت شهدت الدائرة الأولى (المزرعة ـ الأشرفية ـ الصيفي) معركة بين أربع لوائح، اثنتان منها مكتملتان هي لائحة كرامة بيروت، وهي برئاسة رفيق الحريري، ولائحة أبناء بيروت برئاسة فؤاد مخومي، في حين أبقت لائحة سعد الدين خالد (الوفاء لبيروت) المقعد السني الثاني شاغراً لاعتبارات تتعلق بوجود الحريري نفسه على رأس اللائحة المنافسة، وثمة من يرى أن الرئيس الحريري اختار الدائرة الأولى لأسباب عدة أبرزها إثبات حضوره مسيحيّاً في بيروت وفي الأشرفية وبالتحديد التي تعتبر بيئة سياسية مختلفة عن بقية مناطق بروت، ويبلغ عدد ناخبي الدائرة الأولى 130680 ناخباً مسجلاً، بينهم 60617 سنياً، 11364 مارونياً، و30096 أرمنيا، و9224 ارثوذكسيا 3475 أرمنيا كاثوليكيا، و4439 من السريان، و4717 من طوائف أخرى مسيحية، و5917 شيعياً، مما يعني أن الناخبين المسيحيين يعتبرون أنفسهم معنيين مباشرة بهذه الانتخابات لوجود أربعة مقاعد مسيحية (ماروني وأرثوذكسي وكاثوليكي وانجيلي)، وهنا يكون للمرشحين المسيحيين المنفردين أو على اللوائح غير المكتملة دور في سحب رصيد أصوات كبير من حساب اللوائح المقفلة، علماً أن بين المنفردين مرشح الحزب القومي السوري غسان مطر الذي يخوض المعركة من منطلقات ايديولوجية وسياسية، أما مصادر لائحة الكرامة فتعتقد أن وضع اللائحة هو الأكثر راحة وشعبية انطلاقاً من وجود الرئيس الحريري شخصياً فيها، والذي بات الشارع في هذه المنطق يقبله نظراً لخطابه السياسي المنفتح، مع أن الرئيس الحريري يخوض معركته معتمداً بشكل أساسي على رصيده الشعبي السني، داعماً مجموعة من المرشحين الجدد من السنة مثل وليد عبدو وباسم يموت اللذين يطلان للمرة الأولى على هذا النوع من المعارك، وكذلك النائب الأرمني (يغيا جرجيان) ومرشح الأقليات نبيل فريج، ليبقى النائب بشارة مرهج هو الأقوى بين المرشحين في لائحة الحريري بسبب قوة شعبيته بيروتياً. 

الدائرة الثانية في بيروت، المصيطبة، الباشورة، الرميل، هي أقل الدوائر التي شهدت معارك ، وإن كانت لوائحها الثلاث تضم ثلاثة رموز يدل كل واحد منها على اتجاه: 

- تمام سلام على رأس لائحة التوافق الوطني، والثاني بشارة مرهج عضو لائحة الكرامة، التي يدعمها الرئيس الحريري، والثالث النائب السابق عضو قيادة الجماعة الإسلامية "زهير العبيدي" المنضوي في لائحة الإرادة الشعبية، والجماعة الإسلامية، شهدت تحالفات جانبية، لدعم لائحتها التي تضم إلى العبيدي (السني) نهاد حدرج (شيعة) وخليل برمانا (أرثوذكس) ويوسف زيد (أقليات) وكان واضحاً من خلال سير الانتخابات وآراء المراقبين أن تحالف الجماعة الإسلامية مع الرئيس سليم الحص ، وأن الخيار مفتوح أمامها للالتفاف باتجاه الرئيس الحريري، الذي اعتبر المرشح الأقوى في بيروت ، والذي أشاع مندوبوه أن مخالفات أمنية تجري بحق لائحته، ومن بين هذه المخالفات أن مواطنين لبنانيين يحملون بطاقات انتخابية، ولم توضع أسماؤهم في لوائح الانتخاب، وساقوا على ذلك مثلاً يتعلق بالمطربة نجاح سلام، غير أن وزير الداخلية اللبناني ميشال المر، كان قد نفى هذا الكلام، ورد على (مثل) نجاح سلام بالقول إن نجاح سلام سيدة (سنية) متزوجة من المطرب محمد سلمان وهو شيعي، واسم نجاح سلام مثبت في جداول الشيعة، وهي التي ذهبت خطأ إلى جداول لا تحوي اسمها وهذا "كان خطأ منها وليس من وزارة الداخلية"، وأضاف وزير الداخلية في مؤتمر صحفي كان قد عقده في مبنى وزارة الداخلية القول "بأنه خير من أدار عملية انتخابية"، وأطلق تحديات وجهها لرفيق الحريري، ووليد جنبلاط بأن يقدما أي دليل يثبت أن قوى الأمن اللبناني لعبت أي دور مخالف للقوانين الانتخابية، فيما ذهب مقربون من وزير الداخلية لإطلاق أحاديث تتعلق بالمال السياسي، مشيرة إلى أموال صبّها الحريري في الحملة الانتخابية لحساب لائحة "الكرامة" .الأمر الذي دفع الحريري للرد على هذا القول بأن المال السياسي الذي دفعه هو (32) ألف منحة دراسية كان قد قدمها لطلبة جامعيين خلال ماضيه الإنساني والسياسي. 

الرجل الأقوى كان رفيق الحريري، فحسب تصريح كان قد أدلى به المرشح للنيابة جورج شهوان (لائحة الوفاء لبيروت) للصحفيين اليوم، قال شهوان: "الرئيس الحريري قادر على التجيير في بيروت"، وأضاف: "ولكن لدى أهل بيروت حد أدنى من إمكانية الاختيار... البيارته ما عادوا يأخذون باللوائح والأوامر... هنالك مقاعد معينة لن يكرموه فيها"، هذا فيما كان الرئيس الحريري قد اعتبر أن أي شطب من اللوائح التي حملت دعمه وكأنه شطب لاسمه شخصياً"، ويجدر بالذكر في هذا السياق أن جميع الإشارات في بيروت اليوم كانت تشير إلى اكتساح الحريري لمقاعد بيروت، فيما أخذ التململ المسيحي في الأشرفية باختراقات في بلوكات الحريري، من خلال الدعوة المارونية الصريحة في الأشرفية التي لها (23) ألف صوت من أصل (43) ألفا تقريباً، إلى صب أصوات "الأشرفية" لرجل واح