واصل تحالف الشمال يسانده الطيران الاميركي هجومه الشامل الذي بدأه الليلة الماضية على قندوز اثر فشل مفاوضات الاستسلام التي كانت جارية مع قادة الطالبان المحاصرين في المدينة، وفيما عبرت اربع سفن حربية ايطالية قناة السويس للانضمام الى القوات المشاركة في الحملة العسكرية، فقد اعلنت روسيا عزمها اقامة قاعدة للمساعدة الانسانية في افغانستان، واكدت الامم المتحدة تاييدها ارسال قوة دولية "محدودة" الى الاراضي الافغانية.
واصلت قوات تحالف الشمال المعارض في افغانستان قصفها لمدينة قندوز اخر معاقل قوات حركة طالبان في الشمال الافغاني.
وذكرت قناة الجزيرة الفضائية القطرية ان قوات التحالف الشمالي بدات شن هجوم شامل بالدبابات والمدفعية بمساعدة الطائرات الامريكية التي تقصف خطوط قوات طالبان في قندوز المحاصرة .
واضافت ان قرابة 1500 عنصر من قوات التحالف اطلقوا قذائف الهاون وصواريخ على بلدة مدنشار الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترا غرب العاصمة كابول .
ونسبت الى مصادر في التحالف الشمالي قولهم ان عناصر من قوات طالبان واخرى اجنبية باكستانية وعربية تدافع عن المنطقة .
وكانت الانباء تضاربت حول نتيجة المفاوضات التي جمعت التحالف الشمالي وطالبان على التسليم شريطة ضمان سلامة جميع المقاتلين في قندوز افغانا كانوا ام غير افغان، الا ان قيادة التحالف الشمالي امرت ببدء الهجوم الشامل على المدينة لاحقا بعد فشل المفاوضات بين الطرفين .
اربع سفن حربية ايطالية تعبرالسويس
الى هنا، وعلم من سلطات قناة السويس ان اربع سفن حربية ايطالية عبرت امس الخميس قناة السويس متوجهة الى المحيط الهندي حيث ستنضم الى القوات المشاركة في العمليات العسكرية في افغانستان.
والسفن الاربع هي حاملة الطائرات غاريبالدي التي تحمل على متنها ثماني طائرات ذات اقلاع عمودي، وطائرات هارير "اي في 8 بي بلاس"، واربع حوامات "اس ايتش 3 دي"، وفرقاطات زافيرو وافييري، وسفينة التموين "اتنا".
وكانت مجموعة من الاسطول الايطالي تضم اجمالا حوالي 1400 رجل تحت امرة الاميرال موريزيو جامينياني غادرت في 18 تشرين الثاني/نوفمبر مرفأ تارانتو (جنوب ايطاليا).
من جهة اخرى عبرت عشر سفن حربية (اربع اميركية وست بريطانية) الخميس الماضي قناة السويس في اتجاه المحيط الهندي.
روسيا: قاعدة للمساعدة الانسانية
من ناحية ثانية، اعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليماته الى وزارة الحالات الطارئة للتخطيط لاقامة قاعدة في افغانستان للمساعدة على ايصال المساعدة الانسانية الروسية اليها، بحسب ما اوردت الخميس وكالة انترفاكس.
ونقلت الوكالة عن مارينا ريكلينا الناطقة باسم وزارة الحالات الطارئة ان فريقا من وزارتي الحالات الطارئة والصحة سيزور كابول قبل نهاية الشهر ليتولى مع تحالف الشمال تقويم حجم المساعدة التي يجب ايصالها. واضافت الناطقة ان من المحتمل اقامة مستشفى ميدانيا.
وكان بوتين امر الخميس بمضاعفة المساعدة الانسانية الروسية الى افغانستان. ولم يتم تحديد حجم هذه المساعدة.
وكانت روسيا التي تدعم الحملة الاميركية على الارهاب وقدمت اسلحة الى تحالف الشمال، ارسلت في تشرين الاول/اكتوبر 50 طنا من المساعدات الانسانية (ملبوسات واغطية وخيم وفرش) الى افغانستان عبر طاجيكستان في اسيا الوسطى.
لندن: لا ضرورة لقوات للمساعدة الانسانية
الى ذلك، اعتبرت الحكومة البريطانية امس الخميس ان الوضع الانساني في افغانستان "يمكن ادارته" ولا يستلزم ارسال حشود من القوات الاجنبية.
واعلن الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان "المساعدات الانسانية تصل بالرغم من وجود مصاعب حقيقية (...) وذلك بدون وجود اعداد من القوات الاجنبية".
وقال خلال مؤتمر صحافي ان "الوضع على الصعيد الانساني صعب، غير انه يمكن ادارته".
وتؤكد هذه التصريحات ان الحكومة البريطانية علقت مشاريع كانت تخطط لها لنشر قوات تصل الى ستة الاف جندي بشكل سريع في افغانستان.
وكانت لندن تحدثت الاسبوع الماضي عن ضرورة احلال الاستقرار في افغانستان والمساعدة على نقل المساعدات الانسانية الى هذا البلد.وادلى الناطق باسم رئاسة الحكومة الاسبوع الماضي بتصريحات تتعارض مع ما اعلنته الوزيرة البريطانية للتنمية الدولية كلير شورت الاربعاء.
وكانت شورت قالت "اننا بحاجة الى النظام لتقديم رد انساني ملائم". وتابعت "ليس هناك ازمة حتى الان، لكن ان حصل تاخير كبير (في انتشار القوات)، فهذا قد يؤدي الى معاناة بشرية فظيعة".
وشورت هي الوحيدة من بين الوزراء البريطانيين التي اقرت بان لندن وباريس فكرتا في ارسال قوات الى افغانستان انطلاقا من الاسبوع الجاري، غير ان هذا الانتشار تاخر.
واصطدم المشروع بمعارضة تحالف الشمال لانتشار قوات اجنبية ضخمة. كما تحدثت معلومات صحافية لقيت نفيا رسميا عن تردد الولايات المتحدة في نشر عدد كبير من الجنود الاوروبيين في افغانستان.
تاييد قوة دولية "محدودة" في افغانستان
وفي ازاء ما تراه بريطانيا بشان ارسال قوات الى افغانستان، فقد قال المبعوث الخاص للامم المتحدة في افغانستان فرانسسك فاندريل امس الخميس انه يؤيد نشر قوة دولية "محدودة" في افغانستان ووصف الوضع في محيط كابول بانه "مثير للقلق بعض الشيء".
بيد ان فاندريل الذي كان يتحدث امام الصحافيين عقب لقاء مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو استبعد نشرا فوريا لقوة محتملة لحفظ سلام.
ويعارض تحالف الشمال الذي يسيطر على كابول منذ 13 تشرين الثاني/نوفمبر اثر الغارات الاميركية ارسال قوات اجنبية هامة الى افغانستان.
بيد ان فاندريل قال "لست مقتنعا بان غالبية الافغان ترفض حضورا اجنبيا محدودا لمساعدتهم على حفظ النظام" معتبرا ان الوضع الامني في محيط كابول "مثير للقلق بعض الشىء".
واعتبر انه "ينبغي وجود نوع من القوة الدولية لكن ليس قوات حفظ سلام في هذه المرحلة. ان نوعا من القوة الامنية تنتدبها الامم المتحدة يمكن ان يمثل المقاربة الجيدة".
وقد حصل فاندريل من تحالف الشمال ومن باقي الاطراف المعنية على موافقة على عقد مؤتمر للفصائل الافغانية حول مستقبل افغانستان، الاثنين في بون، سيتولى بشكل خاص النظر في خطة للامم المتحدة لتشكيل حكومة تمثل كافة الاطراف في هذا البلد الذي تمزقه الحرب منذ عشرات السنين.
وفي طهران حصل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو صباح الخميس من تحالف الشمال على موافقة مبدئية على حضور عسكري بريطاني "محدود" وبدأ حوارا من اجل انتشار اكبر.
وقال السفير الافغاني محمد خير كاه لوكالة فرانس برس ان سترو حصل خلال لقائه مع عبد الله عبد الله وزير خارجية تحالف الشمال على موافقة ضمنية على حضور عسكري بريطاني "محدود" في افغانستان قوامه "مئة" رجل.
ويوجد بالفعل مئة من عناصر البحرية البريطانية في بغرام (شمال كابول) بيد ان تحالف الشمال عارض حتى اليوم وجودهم.
محادثات باكستانية بريطانية
وعلى صعيد التحركات السياسية ذات الصلة بالازمة الافغانية، وصل وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الليلة الماضية الى اسلام اباد حيث يجري مباحثات مع مسؤولين باكستانيين ومن الامم المتحدة بشأن تشكيل حكومة تمثل كافة الاطراف في افغانستان، بحسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
والتقى سترو، الذي اجرى مباحثات مماثلة صباح الخميس في طهران، فور وصوله الى اسلام اباد، المبعوث الخاص للامم المتحدة الى افغانستان فرانسسك فاندريل.
وقد عاد فاندريل من كابول الخميس بعد ان حصل على الموافقة على عقد مؤتمر للفصائل الافغانية الاثنين في بون لدراسة المستقبل السياسي لافغانستان.
وبعد لقائه سترو، قال فاندريل اليوم الخميس انه يؤيد نشر قوة دولية "محدودة" في افغانستان ووصف الوضع في محيط كابول بانه "مثير للقلق بعض الشيء".
وقال "ينبغي نشر نوع من القوة الدولية وليست قوة حفظ سلام في هذه المرحلة. ان القوة الامنية تنتدبها الامم المتحدة يمكن ان تمثل المقاربة الجيدة".
ومن جانبه، قال سترو انه جاء الى باسكتان للبحث مع الرئيس برويز مشرف في تشكيل حكوم متعددة الاتنيات تمثل كل الفئات في كابول.
ويتباحث وزير الخارجية البريطاني الجمعة مع نظيره الباكستاني عبد الستار والرئيس مشرف.—(البوابة)—(مصادر متعددة)